مقالات

بعد الجدل المثار حول مسلسل «طالع نازل».. د. عبدالله أحمد: بين اختراق الهاتف واختراق الثقة.. ماذا تكشف قصة Live Halo ؟

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

متابعة نشوى شطا

أثار مسلسل «طالع نازل» نقاشًا واسعًا بين الجمهور حول تطبيق Live Halo وإمكانية استخدام التكنولوجيا في اختراق الهواتف والتجسس على الآخرين. وبين ما تعرضه الدراما وما تسمح به التقنيات الحديثة فعلًا، تتداخل أسئلة الأمن السيبراني مع قضايا الخصوصية والثقة داخل العلاقات الأسرية.

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

ولفهم أبعاد القضية، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عبدالله أحمد، الحاصل على الدكتوراه في علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي، واستشاري العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي، وهو أحد المتخصصين في ربط الذكاء الاصطناعي بعلم النفس للحديث عن حقيقة الاختراق الإلكتروني، ودور الذكاء الاصطناعي في تطور التهديدات الرقمية، والأسباب النفسية التي قد تدفع بعض الأزواج إلى مراقبة هواتف شركائهم.

بدايةً، دكتور عبدالله هل ما نشاهده في مسلسل «طالع نازل» بشأن اختراق الهواتف والتجسس عليها ممكن من الناحية التقنية؟

علينا أولًا أن نفرق بين الدراما والواقع التقني. فالدراما قد تعرض فكرة بطريقة مكثفة ومثيرة لجذب انتباه المشاهد، لكن هذا لا يعني أن كل ما نشاهده يعكس الإمكانات الحقيقية للتكنولوجيا.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

من الناحية التقنية، اختراق الهواتف والوصول غير المصرح به إلى بعض بياناتها أمر ممكن في ظروف محددة، وقد يحدث من خلال استغلال ثغرات أمنية، أو برمجيات خبيثة، أو سرقة الحسابات، أو الهندسة الاجتماعية التي تستغل ثقة المستخدم وقلة انتباهه.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

لكن لا يمكننا أن نستنتج أن تطبيقًا بعينه قادر على اختراق الهواتف لمجرد ظهوره في المسلسل. هذا الأمر يحتاج إلى أدلة وفحص تقني موثوق.

رسالتي للمشاهد أن يتعامل مع الدراما باعتبارها مدخلًا للتوعية، لا مرجعًا تقنيًا نهائيًا.

وماذا عن تطبيق Live Halo تحديدًا؟ هل يستطيع التجسس على الهواتف؟

لا بد من الدقة هنا. يجب التمييز بين وظائف التطبيق المعلنة وبين أي ادعاء بقدرته على الوصول إلى بيانات خاصة أو التحكم في الهاتف دون علم صاحبه.

وجود تطبيق على الهاتف لا يعني أنه يستطيع الاطلاع على جميع الرسائل أو تشغيل الكاميرا والميكروفون سرًا. كما أن منح التطبيق صلاحية معينة لا يثبت وحده وجود اختراق.

ولإصدار حكم قاطع بشأن أمان تطبيق أو قدرته على التجسس، نحتاج إلى معلومات فنية موثوقة وفحص أمني مناسب. لذلك لا يصح أن ننسب إلى Live Halo قدرة على اختراق الهواتف دون دليل يثبت ذلك.

هل أصبح اختراق الهواتف أسهل مع تطور الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي غيّر طبيعة بعض التهديدات الرقمية بالفعل. فأصبح من الممكن استخدامه في صياغة رسائل احتيالية أكثر إقناعًا، وتقليد الأصوات، وإنشاء صور ومقاطع فيديو مزيفة، والمساعدة في تحليل البيانات.

لكن من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي يستطيع اختراق أي هاتف بمجرد إصدار أمر إليه. فهناك فرق بين القدرة على تحليل المعلومات والقدرة على الوصول إليها.

الاختراق يرتبط بظروف تقنية محددة، مثل وجود ثغرة قابلة للاستغلال، أو الحصول على بيانات الدخول، أو خداع المستخدم للكشف عن معلوماته.

ولهذا أؤكد دائمًا أن الوعي الرقمي أصبح ضرورة، وليس رفاهية. فكلما تطورت وسائل الاحتيال، أصبح التحقق من المعلومات وحماية الحسابات أكثر أهمية.

ننتقل إلى الجانب الأسري.. لماذا قد يلجأ أحد الزوجين إلى مراقبة هاتف الطرف الآخر؟

من واقع اهتمامي بالعلاقات الأسرية والزوجية، أرى أن هذا السلوك لا يمكن تفسيره بسبب واحد.

قد يكون وراءه خوف من الخيانة، أو تجربة سابقة مؤلمة، أو فقدان الثقة، أو خلافات متراكمة لم تجد طريقها إلى الحل. وقد تتحول الرغبة في الاطمئنان، لدى بعض الأشخاص، إلى محاولة للسيطرة على تفاصيل حياة الطرف الآخر.

لكن يجب ألا نعمم؛ فالغيرة وحدها ليست تشخيصًا نفسيًا، والشك لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي.

المهم هو فهم طبيعة السلوك ومدى استمراره وتأثيره في العلاقة. فعندما تصبح مراقبة الهاتف سلوكًا متكررًا، ويشعر أحد الطرفين بأنه مطالب بإثبات براءته باستمرار، فقد تتحول العلاقة إلى دائرة من الشك والقلق والصراع.

وهنا نحتاج إلى معالجة السبب الذي أدى إلى تراجع الثقة، لا الاكتفاء بمراقبة الهاتف.

هل التجسس على هاتف الزوج أو الزوجة دليل على الحب والاهتمام؟

لا أرى أن التجسس يمكن اعتباره دليلًا على الحب في حد ذاته.

قد يخلط بعض الأشخاص بين الحب والامتلاك، أو بين الاهتمام وضرورة معرفة كل التفاصيل. لكن العلاقة الصحية لا تقوم على إلغاء خصوصية أحد الطرفين.

هناك فرق بين الشفافية التي يتفق عليها الزوجان برضاهما، وبين المراقبة السرية التي تنتهك الخصوصية.

الحب لا يعني أن يتحول أحد الطرفين إلى محقق، وأن يتحول الآخر إلى شخص مطالب بالدفاع عن نفسه طوال الوقت. العلاقة المستقرة تحتاج إلى الثقة والاحترام والحوار، مع وجود حدود واضحة يتفق عليها الطرفان.

وإذا ظهرت أسباب حقيقية للشك، فمن الأفضل مناقشتها بوضوح، والاستعانة بمختص عند الحاجة، بدلًا من اللجوء إلى التجسس الذي قد يزيد المشكلة تعقيدًا.

هل يمكن أن تتحول مراقبة الهاتف إلى سلوك قهري يزيد الشك بدلًا من إنهائه؟

قد يحدث ذلك لدى بعض الأشخاص. فالشخص الذي يشعر بقلق شديد تجاه الخيانة قد يلجأ إلى التفتيش بحثًا عن الاطمئنان، ثم يشعر براحة مؤقتة، قبل أن يعود القلق مرة أخرى.

ومع تكرار هذا النمط، قد يصبح بحاجة إلى المزيد من المراقبة حتى يشعر بالراحة. وقد يبدأ في تفسير تفاصيل عادية باعتبارها إشارات مريبة.

لكن من الضروري ألا نصف كل شخص يراقب هاتف شريكه بأنه يعاني اضطرابًا نفسيًا؛ فذلك يتطلب تقييمًا متخصصًا.

ما يمكن قوله هو أن المراقبة المتكررة قد تتحول إلى نمط غير صحي، خصوصًا إذا أثرت في الحياة اليومية، أو أدت إلى نزاعات مستمرة، أو دفعت الشخص إلى انتهاك خصوصية الطرف الآخر.

والحل لا يكون دائمًا في جمع المزيد من المعلومات، بل قد يكون في فهم مصادر القلق، ومراجعة الأفكار والتوقعات، وتعلم أساليب أفضل للتواصل وإدارة الخلافات.

كيف يستطيع الإنسان معرفة ما إذا كان هاتفه مخترقًا فعلًا؟

هناك مؤشرات قد تستدعي الفحص، مثل ظهور جلسات دخول غير معروفة إلى الحسابات، أو تنبيهات أمنية لم يقم المستخدم بإجرائها، أو وجود تطبيقات لا يتذكر تثبيتها، أو تغييرات غير مبررة في إعدادات الجهاز.

لكن من المهم التأكيد أن استهلاك البطارية أو ارتفاع حرارة الهاتف أو بطء الأداء لا يثبت وحده وجود اختراق؛ فقد تكون له أسباب تقنية عادية.

عند الاشتباه، أنصح بمراجعة الأجهزة المتصلة بالحسابات، وتغيير كلمات المرور من جهاز موثوق، وتفعيل المصادقة متعددة العوامل، وتحديث النظام، وفحص التطبيقات والصلاحيات.

وإذا استمرت المؤشرات أو كانت هناك دلائل جدية، فمن الأفضل الاستعانة بمختص في الأمن السيبراني بدلًا من الاعتماد على تطبيقات مجهولة تدّعي اكتشاف جميع أنواع التجسس.

ما أهم النصائح التي توجهها للأزواج لحماية الخصوصية الرقمية دون الإضرار بالعلاقة؟

أرى أن هناك ثلاثة مستويات للحماية.

الأول تقني: تأمين الأجهزة والحسابات، ومراجعة الصلاحيات، وعدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق دون وعي.

الثاني أسري: الاتفاق على حدود واضحة للخصوصية، واحترام المساحة الشخصية، وعدم استخدام التكنولوجيا وسيلة للضغط أو التهديد أو السيطرة.

الثالث نفسي: عدم التعامل مع كل شعور بالقلق باعتباره دليلًا على الخيانة، وعدم ترك المخاوف دون حوار أو معالجة.

وإذا وصلت العلاقة إلى مرحلة من الشك المتكرر أو المراقبة أو الاتهامات المستمرة، فقد يكون من المفيد اللجوء إلى استشاري متخصص لمساعدة الطرفين على فهم المشكلة والتعامل معها بصورة صحية.

أخيرًا، ما الرسالة التي تريد توجيهها للجمهور بعد الجدل المثار حول مسلسل «طالع نازل»؟

أعتقد أن قيمة النقاش حول المسلسل تتجاوز السؤال عن تطبيق بعينه. فقد أعاد تذكيرنا بأن الهاتف الذكي أصبح يحمل جانبًا كبيرًا من حياتنا الشخصية، وأن حماية خصوصيتنا تحتاج إلى وعي تقني ومسؤولية في الاستخدام.

ومن منظور علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي، يجب أن نتحقق من المعلومات، ونفهم قدرات التكنولوجيا وحدودها، ولا نخلط بين المشاهد الدرامية والحقائق العلمية.

ومن منظور العلاقات الأسرية، علينا أن نتذكر أن التكنولوجيا قد تكشف معلومات، لكنها لا تستطيع وحدها بناء الثقة أو معالجة الخلافات.

قد تنجح في الوصول إلى هاتف شخص آخر، لكن ذلك لا يعني أنك وصلت إلى الحقيقة الكاملة، ولا أنك عالجت السبب الذي دفعك إلى الشك فيه.

رسالتي ببساطة: احمِ هاتفك بالوعي، واحمِ علاقتك بالاحترام والحوار، ولا تجعل الخوف من الاختراق الرقمي سببًا في اختراق خصوصية من تحب.

د. عبدالله أحمد
دكتوراه في علوم الحاسب والذكاء الاصطناعي
استشاري العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى