
الاحتلال والتدمير الممنهج في الضفة الغربية
بقلم : سري القدوة
الأربعاء 28 تشرين أول / أكتوبر 2026.
في ضوء آخر التطورات والأحداث المتصاعدة في محافظة الخليل، في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر وعمليات ترحيل المواطنين عن منازلهم تتواصل تداعيات هذه الأحداث وما يتعرض له المواطنون من معاناة جراء إجبارهم على مغادرة منازلهم، وانعكاسات ذلك على الأوضاع الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية .
حكومة الاحتلال الإسرائيلية تواصل حربها المنظمة على محافظات وقرى ومخيمات الضفة الغربية، والاستهداف الممنهج والوحشي الذي تتعرض له المخيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية، والتي باتت تواجه حرب تدمير شاملة للبنى التحتية ومحاولات مستمرة لتصفية الوجود الفلسطيني فيها، بالإضافة الى التصعيد العسكري الخطير في محافظة الخليل، المتمثل في التهجير القسري لنحو 250 عائلة فلسطينية، بما يزيد عن 2500 مواطن جرى إجلاؤهم قسرا تحت قوة السلاح من منازلهم في أحياء الجلدة، وعين دير بحة، والمناطق المحاذية للمستعمرات، وتحويل بيوتهم إلى ثكنات عسكرية، بما يهدد الاستقرار في المنطقة .
بينما اقتحم وزير “الأمن القومي” في حكومة الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى المبارك، وسط حراسة أمنية مشددة، عشية انتخابات “الكنيست” الإسرائيلي، وسبق أن اقتحم بن غفير المسجد الأقصى في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، برفقة وزير الحرب يسرائيل كاتس، بالتزامن مع اقتحام مجموعات من المستعمرين باحاته خلال ما يسمى “عيد العرش” اليهودي، بالإضافة الى الاقتحام في 31 آب/أغسطس الماضي، وأدى طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية من باحاته، ويأتي الاقتحام في ظل تواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، وتكرار اقتحامات بن غفير له، بالتزامن مع مواقفه الداعية إلى توسيع نطاق الصلاة اليهودية داخل باحاته، الأمر الذي يثير المخاوف من تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه .
وتشهد محافظة الخليل تدهورا في الأوضاع الإنسانية والمعيشية في ظل استمرار الإجراءات العسكرية والإغلاقات، وما يرافقها من تقييد لحركة المواطنين وتعطيل لمصالحهم، وتفاقم الأعباء على العائلات المتضررة والنازحة في ظل مواصلة عمليات إخلاء المواطنين قسرا وحصار المحافظة وإغلاق مداخلها بالكامل .
أن ما يجري في الخليل لا يأتي كأحداث معزولة، بل تندرج مباشرة ضمن مخططات إسرائيلية رسمية ومعدة سلفا للتفريغ الديمغرافي، والتطهير العرقي، وتوسيع رقعة الاستعمار، تماشيا مع ممارسة الإبادة الجماعية وسياسات العقاب الجماعي الرامية لحسم الصراع وتدمير أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .
صمود أبناء الشعب الفلسطيني الأسطوري في وجه آلة الحرب والاستعمار هو الصخرة التي ستتحطم عليها كل مؤامرات الاقتلاع والتهجير، ويجب على المجتمع الدولي ومجلس الأمن التحرك لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، واتخاذ إجراءات رادعة بحق الاحتلال، وضمان بقاء المواطنين على أرضهم وإفشال مخططات التهجير، وبات من الضروري التحرك العاجل لحماية المواطنين وتعزيز الجهود الدولية الداعمة لصمود أبناء شعبنا في منازلهم وأراضيهم .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]




