
ترامب يصفع ليبيا ، والعرب يتخاذلون ويتلذذون
ترامب يصفع ليبيا ، والعرب يتخاذلون ويتلذذون
كتبت : د. ليلى الهمامي
ما جرى مؤخرا ليس هفوة انتخابية في خضم سباق الكونغرس. إنه سقوط قناع.
الرجل الذي يقود معركة الجمهوريين نحو التجديد النصفي، اختار أن يصوب نحو ليبيا الشقيقة، نحو شعب بأكمله، طمعا في تصفيق جمهور عابر. لكنه في غمرة اندفاعه نسي أن مبعوثه الخاص، مسعد بولس، منهمك في طرابلس في محاولة جمع الشتات الليبي، وتوحيد المؤسسة، ورسم خلاص من متاهة الانقسام.
سارع ترامب إلى التراجع، لكن التراجع لا يستر العورة الفكرية. فما تفوه به ليس رأيا، بل هو عقيدة متجذرة.
إنها عقيدة التفوق الأبيض، تسكن عقل اليمين الغربي كله، بشقيه الأوروبي والأمريكي، تتحصن خلف مسيحية متشددة جديدة، مسيحية ترى العالم غنيمة تبشير وسيطرة. انبشوا في معجمها السياسي، ستجدون سيف الحروب الصليبية لا يزال مسؤولا ، يحرك قرارات واشنطن من وراء ستار.
وهنا يكمن الجرح العربي الغائر.
أي عجز هذا الذي يجعلنا شهود زور على إهانتنا؟ كيف تحولت ملاييننا المهاجرة في عواصم صنع القرار إلى مجرد أرقام صامتة؟
لقد أخفقنا في تحويل الهجرة إلى قوة ضاربة. أخفقنا في تحويلها من شتات إلى كتلة، ومن كتلة إلى نفوذ.
نضالنا من أجل الصوت لا يزال حبيس بلدية صغيرة في أوروبا، بينما الحقيقة الساطعة تقول إن كل عربي نال جنسية الغرب هو وزن انتخابي قادر على قلب الطاولة، على تعديل مسار، على فرض احترام قضايانا في واشنطن وبروكسل وأوتاوا.
كان يجب أن تكون جالياتنا جسرا فولاذيا فوق المحيط، نعبر به إلى قلب المطبخ السياسي الغربي. كان يجب أن تكون قلعة للدفاع عن الكرامة والمصلحة.
لكن الجسر تصدع، لأن الصفوف متشظية، ولأن الجدار ينزف من خصوماتنا البينية.
القوة في هذا العالم لا تهدى، القوة تنتزع. ومن لا يملك أوراق ضغطه، سيبقى مفعولا به، لا فاعلا.
توحيد جهد المهاجر، في حقوقه، في عمله، في صوته، ليس ترفا إنسانيا، بل هو أخطر أسلحة السياسة. هي الورقة التي تركناها مهملة على الطاولة، فالتقطها خصومنا ليصفعونا بها.
هذا الكلام لا يدركه إلا من امتلك حس رجل الدولة، ولا ينجزه إلا من تسكنه روح وطنية حقيقية.




