
“هل الحب بين الصديقات حقيقي… أم مجرد قناع؟
متابعة نشوى شطا
حوار مع د. عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والزوجية
العلاقات بين الصديقات قد تبدو أحيانًا مليئة بالحب والود، لكن خلف الكلمات الجميلة قد تختبئ مشاعر مختلفة من غيرة أو منافسة أو حتى عدم محبة حقيقية. هذه الازدواجية لا تمرّ دون أثر، إذ يلتقطها الأبناء سريعًا ويعكسونها في سلوكياتهم، لأن الأطفال هم مرآة صافية لتربية أهلهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين.
حول هذا الموضوع، كان لنا هذا الحوار مع الدكتور عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والزوجية.
س: دكتور عبدالله، هل من الشائع أن تظهر بعض الصديقات الحب في العلن بينما يخفيْن مشاعر مختلفة؟
ج: نعم، وده بيحصل كتير. بعض العلاقات بتبقى مليانة مجاملات سطحية، يظهر فيها الكلام الجميل لكن يختفي الإحساس الحقيقي. المشكلة إن العلاقة دي بتستنزف الطرفين وبتفقد قيمتها الحقيقية.
في كتير من الحالات السبب بيكون شعور بالنقص أو المقارنة المستمرة. مثلًا، صديقة ممكن تبين إنها فرحانة بنجاح صديقتها، لكن في داخلها بتحس بغيرة أو تهديد. فتضطر تستخدم أسلوب “الابتسامة الخارجية” مع “المشاعر الداخلية السلبية”. وده بيخلق علاقة ظاهرها محبة لكن باطنها ضغط وتوتر.
س: وكيف يمكن أن ينعكس هذا التناقض العاطفي على الأبناء؟
ج: الأطفال بيشوفوا ويسمعوا أكتر مما نتخيل. لما يشوفوا أمهم بتعامل صديقتها بمظهر مليان حب، لكن في البيت بتتكلم عنها بغضب أو استهزاء، الطفل بيتعلم إن العلاقات معناها “تمثيل”، الطفل بيلتقط التناقض.
النتيجة: بيطلع طفل مشوش، مش فاهم معنى الصدق في المشاعر، الطفل بيتعلم إن الحب مجرد قناع بيتلبس قدام الناس، وده بيشوّه مفهوم العلاقات عنده.
س: هل يمكن اعتبار الأبناء مرآة لآبائهم في هذه الحالة؟
ج: بالضبط. الأبناء زي المرايا، بيعكسوا السلوك اللي اتربوا عليه. لو اتربوا على حب صادق واحترام، هينعكس ده في صداقاتهم. ولو شافوا تناقض ونفاق في تعاملات أهلهم، هيكرروا نفس النمط مع أصحابهم.
س: كيف يمكن للأمهات تجنب هذا التناقض أمام أبنائهن؟
ج: في حلول عملية:
1. الصدق في التعبير: لو في موقف مش مريح مع صديقة، مش لازم نعمل مجاملات مبالغ فيها. ممكن نكون مهذبين لكن صادقين.
2. الوعي بالكلمات أمام الأطفال: نتجنب الكلام السلبي عن الآخرين قدام الأولاد.
3. إدارة الغيرة: لو حسيت بغيرة من نجاح صديقة، أعترف لنفسي بالمشاعر دي بدل ما أغلفها بمجاملة زائفة.
4. اختيار الدائرة الصحية: مهم جدًا نختار أصدقاء يضيفوا لينا طاقة إيجابية.
س: ما هي العلامات التي تدل على أن العلاقة بين الصديقات غير صحية؟
ج: أهم العلامات:
١- غياب الصراحة الحقيقية.
٢- كثرة المقارنات والغيرة.
٣- الشعور بالاستنزاف بعد كل لقاء.
٤- وجود مجاملات مبالغ فيها تخفي وراءها مشاعر سلبية.
س: طيب، لو اكتشفت الأم إن عندها صديقة “تُظهر الحب لكنها لا تحبها بصدق”، تعمل إيه؟
ج: في حلول متنوعة:
– التقليل من التوقعات: مش لازم ندي الشخص مساحة كبيرة في حياتنا.
– وضع حدود: زي إن العلاقة تكون سطحية، بدون أسرار أو تفاصيل خاصة.
– مصارحة لطيفة: في بعض الحالات، ممكن نصارح الصديقة بشكل محترم: “أنا ساعات بحس إن كلامك مش بيطابق أفعالك، وده بيضايقني”.
– الانسحاب بهدوء: لو العلاقة بتستنزف طاقة باستمرار، الأفضل نبتعد تدريجيًا.
س: وما النصيحة التي تقدمها للأمهات في هذا الجانب؟
ج: أولًا، لازم نراجع نوايانا في صداقاتنا: هل هي قائمة على المحبة الحقيقية ولا على المجاملة؟ ثانيًا، نتذكر دايمًا إن أولادنا بيسجلوا كل حاجة. لو عايزين نربي جيل صادق وصحي، لازم نكون قدوة في الصدق والوضوح.
س: كيف تشرح الأم لأولادها معنى الصداقة الحقيقية؟
ج: ممكن من خلال مواقف بسيطة:
لما ابنك يرجع من المدرسة متضايق من صاحبه، اسمعه، وقوله: “الصديق الحقيقي هو اللي يحترمك ويكون صادق معاك”.
شاركي أولادك قصة من حياتك عن صديقة دعمتك في وقت صعب، علشان يفهموا إن الصداقة مش مجرد ضحك وخروجات.
درّبيهم يقولوا مشاعرهم بصراحة: “أنا زعلت منك”، “أنا محتاجك تقف معايا”.
س: كلمة أخيرة للأمهات والصديقات؟؟
ج: علاقتك بصديقاتك مش مجرد شأن شخصي، لكنها رسالة غير مباشرة لأولادك. لو حبك لصديقتك حقيقي، هيبان في أفعالك مش بس كلامك. ولو مش قادره تحبي بصدق، على الأقل لا تُظهِري مشاعر مزيفة والاختيار في إيدك.
تذكري دايمًا: أولادك مرآة لروحك قبل ما يكونوا مرآة لكلامك.




