مقالات

د. عبدالله أحمد يحذر: «فوبيا المدارس» تبدأ من عقل الأم والطفل ليس مشروع درجات

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد، تعود حالة القلق إلى كثير من الأسر المصرية، خاصة الأمهات اللاتي يجدن أنفسهن أمام قائمة طويلة من المسؤوليات تبدأ من تجهيز مستلزمات الدراسة وتنظيم مواعيد الأبناء، ولا تنتهي عند المذاكرة والدروس والامتحانات.

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

وبينما تتعامل بعض الأمهات مع الأمر بروح الدعابة من خلال المنشورات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، يرى د. عبدالله أحمد، استشاري العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي، أن ما يحدث في كثير من الأحيان يتجاوز مجرد “النكد على المدارس”، ليصبح حالة من القلق النفسي الناتج عن تصور الأم للموسم الدراسي باعتباره فترة طويلة من الضغط والاستنزاف.

«الأم أحيانًا بتعيش ضغط الدراسة قبل ما الدراسة تبدأ»

يقول د. عبدالله أحمد إن المشكلة الأساسية ليست في عودة الأطفال إلى المدارس، وإنما في الصورة الذهنية التي تكونها الأسرة عن هذه المرحلة.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

وأوضح أن بعض الأمهات بمجرد اقتراب الدراسة يبدأ عقلها في استحضار كل السيناريوهات دفعة واحدة: المذاكرة، الدروس، الاستيقاظ المبكر، المصروفات، الامتحانات، مستوى الطفل، المقارنة مع أبناء الآخرين، والخوف من عدم القدرة على السيطرة على كل التفاصيل.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

ويضيف:

«الأم أحيانًا بتعيش ضغط الدراسة قبل ما الدراسة تبدأ، لأنها بتشوف السنة كلها قدامها مرة واحدة، وبتتعامل معاها كأنها معركة لازم تكسبها من أول يوم».

وأشار إلى أن هذا التفكير قد يجعل الأم تدخل العام الدراسي وهي مستنزفة نفسيًا قبل أن تبدأ المسؤوليات الفعلية.

ليست «فوبيا» بالمعنى الطبي

وشدد د. عبدالله أحمد على ضرورة عدم استخدام المصطلحات النفسية بشكل عشوائي، موضحًا أن التعبير الشائع عن “فوبيا المدارس” أو “اكتئاب المدارس” لا يعني بالضرورة وجود اضطراب نفسي مشخص.

وقال إن ما تعانيه بعض الأمهات قد يكون قلقًا وضغطًا نفسيًا مرتبطًا بالمسؤوليات والتوقعات المرتفعة، وهو أمر يختلف تمامًا عن الإصابة باضطراب نفسي يحتاج إلى تشخيص متخصص.

وأضاف:

«مش كل أم بتقول أنا تعبت من المدارس عندها اكتئاب، ومش كل قلق اسمه فوبيا.. لازم نفرق بين الضغط الطبيعي وبين الحالة اللي بتستمر وتؤثر على النوم والحياة والعلاقات والقدرة على القيام بالمهام اليومية».

المشكلة تبدأ عندما يتحول الطفل إلى «مشروع درجات»

ويرى استشاري العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي أن من أخطر الأخطاء التي يمكن أن تقع فيها الأسرة مع بداية الدراسة اختزال قيمة الطفل في مستواه الدراسي.

وأوضح أن بعض الأسر تنظر إلى الطفل من خلال درجاته فقط، فيصبح السؤال الدائم: “جبت كام؟”، و”مين جاب أعلى منك؟”، و”ليه ابن فلان متفوق وأنت لأ؟”.

ويؤكد:

«الطفل مش مشروع درجات.. والنجاح الدراسي جزء من نجاح الإنسان، لكنه مش كل النجاح».

وأشار إلى أن الضغط المستمر على الطفل من أجل الوصول إلى أعلى الدرجات قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة إذا أصبح المنزل بالنسبة له مكانًا للمذاكرة والتوبيخ والمقارنة فقط.

وأكد أن الطفل يحتاج إلى المذاكرة، لكنه يحتاج أيضًا إلى اللعب والراحة والتواصل الاجتماعي وممارسة الرياضة ووجود علاقة آمنة مع والديه.

«دور الأب مش إنه يسأل: جاب كام؟»

ولفت د. عبدالله أحمد إلى أن مواجهة الضغوط الدراسية ليست مسؤولية الأم وحدها، مشيرًا إلى أهمية مشاركة الأب في إدارة الموسم الدراسي.

وأوضح أن الأم في كثير من الأسر تتحمل الجزء الأكبر من التفاصيل اليومية المتعلقة بالأبناء، ولذلك فإن مشاركتها المسؤولية يمكن أن تخفف الكثير من الضغط.

وقال:

«الأم مش محتاجة مدير يتابع معاها.. هي محتاجة شريك يسألها: أقدر أساعدك في إيه؟».

وأضاف أن مشاركة الأب لا تعني فقط المساعدة في المذاكرة أو توصيل الأبناء، وإنما أيضًا تقديم الدعم النفسي للأم وتقدير المجهود الذي تقوم به داخل الأسرة.

جروبات «الماميز».. معلومات مهمة أم مصدر للقلق؟

وتطرق د. عبدالله أحمد إلى ظاهرة جروبات الأمهات على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنها يمكن أن تكون مفيدة جدًا إذا تم استخدامها في إطارها الصحيح.

وأوضح أن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الجروبات إلى مساحة دائمة للشكوى والمقارنة ونقل التجارب السلبية.

وقال:

«جروب الماميز ممكن يكون بنك معلومات.. وممكن يتحول لبنك قلق».

وأشار إلى أن تجربة أم مع مدرسة أو مدرس أو طفل لا تعني بالضرورة أنها ستتكرر مع جميع الأطفال، محذرًا من اتخاذ قرارات متسرعة بناءً على تجارب الآخرين.

ونصح الأمهات بالحصول على المعلومة التي يحتجن إليها ثم مغادرة المجموعة، وعدم جعلها مفتوحة طوال اليوم، خاصة قبل النوم.

المطلوب «أم مطمئنة» وليس «أم مثالية»

ويرى د. عبدالله أحمد أن أحد أهم المفاتيح النفسية لعبور العام الدراسي بأقل قدر من الضغط هو التخلي عن فكرة الأم المثالية.

وقال:

«إنتِ مش مطالبة إن كل حاجة تمشي صح 100%.. ومش مطلوب منك تسيطري على كل حاجة».

وأوضح أن هناك أشياء تستطيع الأم التحكم فيها، مثل تنظيم الوقت، توفير بيئة مناسبة للمذاكرة، متابعة الطفل، تشجيعه، وتعليمه تحمل المسؤولية.

وفي المقابل هناك أشياء لا تستطيع التحكم فيها بالكامل، مثل النتيجة النهائية أو ترتيب الطفل أو بعض الظروف التي قد تحدث خلال العام.

وأضاف:

«إحنا نقدر نتحكم في المجهود والبيئة والتربية، لكن مش نقدر نضمن النتيجة. ودي نقطة مهمة جدًا لازم كل أب وأم يفهموها».

رسالة للأمهات قبل بداية الدراسة

واختتم د. عبدالله أحمد حديثه برسالة مباشرة إلى الأمهات، مؤكدًا أن بداية الدراسة لا يجب أن تتحول إلى حالة طوارئ داخل المنزل.

وقال:

«قبل ما نجهز شنطة المدرسة ونشتري الأدوات ونرتب الدروس، محتاجين نجهز نفسنا نفسيًا».

وأضاف:

«ما تخليش خوفك على مستقبل ابنك يسرق منه حاضره، وما تحوليش البيت إلى لجنة امتحان طول السنة».

وأكد أن الهدف الحقيقي من التربية ليس أن يحصل الطفل على أعلى درجة بأي ثمن، وإنما أن ينشأ شخصًا قادرًا على تحمل المسؤولية، والتعامل مع الضغوط، والثقة بنفسه، وبناء علاقات صحية ومتوازنة.

واختتم قائلًا:

«ابنك محتاج يحس إنك واثقة فيه، مش طول الوقت خايفة عليه.. ومحتاج يعرف إن البيت مكان أمان، مش مكان للحساب على كل درجة».

د. عبدالله أحمد
استشاري العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى