في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه منظومة الأمن الغذائي عربيًا، من تغيرات مناخية وندرة في الموارد المائية وارتفاع الطلب على الغذاء، تبرز الحاجة إلى حلول زراعية أكثر تطورًا وقدرة على تحقيق إنتاج مستدام يتناسب مع متطلبات المستقبل.
ومن هذا المنطلق، يعمل ياسين صبري على بلورة رؤية طموحة تستند إلى توظيف أحدث تقنيات الزراعة الحديثة والصوب الزراعية، بهدف تطوير منظومة الإنتاج المحمي ورفع كفاءة استخدام الموارد، مع التطلع إلى نقل هذه التجربة إلى أسواق عربية واعدة خلال عام 2027.
وتقوم الرؤية على الانتقال بالزراعة المحمية من كونها وسيلة لزيادة الإنتاج إلى نموذج متكامل يجمع بين التكنولوجيا والإدارة الذكية للموارد والاستدامة والإنتاج عالي الكفاءة، بما يفتح المجال أمام مشروعات قادرة على التعامل مع التحديات المناخية المختلفة.
الإمارات.. نموذج للزراعة الذكية في البيئات الصحراوية
تأتي الإمارات في مقدمة الأسواق المستهدفة ضمن خطة التوسع الإقليمي، لما تتمتع به من بيئة داعمة للتكنولوجيا الزراعية والاستثمار في الحلول المستدامة.
ويستهدف ياسين صبري تطوير مجمعات للصوب الزراعية تعتمد على أنظمة التحكم البيئي والتقنيات الحديثة لإدارة المياه والمناخ داخل البيئات الزراعية، بما يسمح بإنتاج محاصيل متنوعة بجودة مرتفعة وعلى مدار العام.
كما تستهدف هذه المشروعات تقديم نموذج عملي للزراعة الذكية القادرة على تحقيق أعلى استفادة ممكنة من الموارد المتاحة، خاصة في البيئات الصحراوية.
الجزائر.. مساحات واسعة وفرص واعدة للزراعة المحمية
وفي الجزائر، تفتح المساحات الزراعية الكبيرة آفاقًا واسعة أمام التوسع في مشروعات الصوب الزراعية والإنتاج المحمي.
ويركز التوجه المقترح على استخدام التقنيات الحديثة لرفع إنتاجية الأراضي الزراعية، وتقليل تأثير التقلبات المناخية على المحاصيل، إلى جانب تطوير أساليب الإنتاج وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد.
ولا تقتصر الرؤية على الجانب الإنتاجي فقط، بل تمتد إلى دعم نقل الخبرات والمعرفة الحديثة وتطوير مهارات الكوادر الشابة، بما يساهم في بناء منظومة زراعية أكثر كفاءة وقدرة على النمو.
سوريا.. الزراعة ركيزة للتنمية والتعافي
أما السوق السوري، فيحمل ضمن هذه الرؤية بُعدًا تنمويًا واستثماريًا خاصًا، في ظل أهمية القطاع الزراعي في دعم الاقتصاد وتأمين الاحتياجات الغذائية.
ويتمثل الطموح في دراسة تنفيذ مشروعات تعتمد على الصوب الزراعية الحديثة، بهدف إعادة تعزيز القدرات الإنتاجية وتقديم حلول تقنية تساعد على تحسين جودة المحاصيل وزيادة معدلات الإنتاج.
ومن خلال هذه المشروعات، يمكن أن تصبح التكنولوجيا الزراعية عنصرًا داعمًا لجهود تطوير القطاع الزراعي وخلق نموذج أكثر استدامة للإنتاج المحلي.
رؤية تتجاوز حدود الاستثمار
وتعكس خطة ياسين صبري للتوسع في الإمارات والجزائر وسوريا توجهًا يتجاوز فكرة إنشاء مشروعات زراعية منفردة، نحو بناء رؤية إقليمية متكاملة للزراعة المستدامة.
فالهدف يتمثل في توظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة احتياجات كل سوق، وتحقيق أفضل استخدام للمياه والموارد، وزيادة الإنتاجية، مع الحفاظ على جودة المحاصيل واستدامة العملية الزراعية.
ومع اقتراب عام 2027، تبدو الرؤية أكثر ارتباطًا بمستقبل الزراعة العربية، حيث يمكن للتقنيات الحديثة والصوب الزراعية أن تلعب دورًا محوريًا في مواجهة تحديات الأمن الغذائي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتطوير الزراعي.
وبين طموح التوسع الإقليمي ورهان التكنولوجيا، يسعى ياسين صبري إلى أن تكون مشروعات الزراعة المحمية نقطة انطلاق نحو نموذج عربي أكثر كفاءة واستدامة، يؤمن بأن مستقبل الغذاء يبدأ من ابتكار حلول زراعية قادرة على مواكبة احتياجات الحاضر وصناعة فرص المستقبل.
زر الذهاب إلى الأعلى