
حوار صحفي مع الكاتبة هيام علي بيومي
كتبت آيه نور
س/ حدثينا عن سيرتك الذاتية؟
هيام على بيومي محمد، مواليد محافظة المنوفية، كاتبة روائية،
معلم اول لغة عربية للمرحلة الإعدادية
س/متي اكتشفتي قدرتك الإبداعية في الكتابة وكيف كان ذلك؟
اكتب منذ الصغر لكنى لم أهتم بجمع ونشر اعمالى سوى منذ خمس سنوات

س/ حدثينا عن روايتك الاولي وماذا تعني لك؟
روايتي الأولى هى (لقاء باللون الاحمر)
لكنى لم أنشرها بعد وتعد هذه الرواية جزء منى وليس مجرد كتابات على الورق
س/من هو الكاتب الذي تأثرتي به ؟
الكتاب الذين تأثرت بهم كثيرون على سبيل المثال وليس الحصر
صاحب نوبل نجيب محفوظ
فكتور هوجو
أجاثا كرستي
يوسف السباعي
د.عمرو الجندى

س/ ماذا تعني لكِ الكتابة ؟
الكتابة تعنى لى الحياة فأنا لا أضع الحبر على الأوراق بل اسكب روحى أمام القارىء فتظل شخصياتى حقيقية نابضة بالحياة.
الكاتب الجيد هو من يكتب لأنه يحيا بالكتابة وليس لانه يسعى للشهرة أو المكاسب المادية الزائلة
س/من الذي دعمك وشجعك لتصلي إلي ما انتِ عليه الآن؟
دعمنى زوجى وصديقاتى وكل من وضع لبنة بكلمة طيبة فى سلم نجاحى
س/هل يحدث لكِ ما يطلقون عليه بلوك الكتابة وكيف تتخلصين من هذا الشعور؟
بصراحة كل انسان له فترات مد وجزر ،لكننى والحمد لله اتخطى فترة جزرى بسرعة فحين تحدث أهرب بسرعة داخل رواية أحبها أو كاتب يستهوينى أسلوبه ،فأجدنى وقد فاضت روحى حبرا يخطوا كسيل منهمر على الورق
س/ هل مواقع التواصل الاجتماعي أضافت لكِ؟
بالطبع مواقع التواصل الاجتماعي تساعد على توسيع دائرة الاصدقاء والقراء وايضا التعلم ممن هم أكثر قوة وثباتا على أرض الادب
س/ ما الدافع الذي يشجعك علي الكتابة ؟ وما الذي يلهم قلمك؟
ما يشجعنى على الكتابة هو حب الكتابة ذاتها ،فكأنها روح تطاردنى داخل روحى
س/ أود أن أري بعضًا من كتاباتك ؟
بعضًا من كتاباتي
-أريدك أن تتعلم أمرًا.. “الحياة قاسية ولا ترحم أحدًا، وسواء كنت هنا أو في أي مكان فلا تتعشم في أحدٍ كثيرًا، واعلم أن كل من في حياتك عابرون راحلون”.
– كل من في حياتي يتخلى عني.
رد بقوة بها عطف وشفقة:
– إذن لا تعتمد سوى على نفسك، ولا تنتظر أحدًا بجوارك!
-هل تطلب مني أن أعيش وحيدًا؟!
– لا، بل أطلب منك أن تكون قوياً بذاتك، ولا تضع أحلامك في سلة وتعلّقها على كتف غيرك، بل اجعل سلّتك في رقبتك أنت؛ لأنك وحدك الذي تختار مكانك في هذا الكون.
رواية: الدولفين
الكاتبة: هيام علي بيومي
غلاف: محمد دربالة
أقتباس 2
هذه رسالتى الأولى إليك سيدي،
لا يهمنى بما ستحكم علي بعد أن تلمس روحى أسكبها أمامك على الورق،وبعدها ليكن ما يكون .
لم أتحدث عن نفسي يوما، فلم يكن يعنينى أن يرانى أحد، و هم ينظرون إلي بسهام الجنون يصوبونها لقلبي كل يوم ،ولعلك تسأل من هم ؟
للأسف أنت تعرفهم جيدآ!
نعم تعرفهم ،لكنك لم تعرفنى يوما ولا أظنك كنت تريد !
يروننى مختلة ،لكن لا يهم !هل تعرف لماذا ؟
لأنني أكره تصنيفاتهم، إنهم يروننى من خلال الجنون الذى سمعوا عنه ،فما أسهل أن ترى بعيون غيرك حين يكون حكما بالجنون !وما أقبح أن تصدرا حكما لم تكن فيه قاضيا بل مستمعا لطرف واحد !
لا نهتم حقا بالحقيقة حين لا تؤلمنا النتائج، بل ونستمتع بذبح بعضنا على سندان العادات والعرف وقانون الضغط على مشاعر الضعيف!
اه سيدى، اه لو علمت أن الأمر كان بسيطا لو قررت فعلا أن تراني كما أنا، بلا أحكام.
لا يهم ،فلا شىء أصبح يهم !
أنا لم يعد يشغلنى حقا تصنيفكم لى بالجنون وكأنكم العقلاء! أنتم ،هم ،كلهم .
نعم كلهم يأكل بعضهم بعضا وهم أحياء! انظر لهم ،تأملهم كيف تلمع عيونهم وهم يستمتعون بشنق طيبتنا والتلذذ بصلبها كل بوم!
انظر ،لا ،بل اشتم… ،نعم.. ،اقترب لتشتم رائحة العفن تخرج من أفواههم لتغزو عالمنا الخاص ،إنها نفاذة ،أنا أشتمها الآن تتسلل من تحت باب غرفتى ،،وللأسف ستظل تخنقني ،وستظل تغمرهم حتى لو وضعوا على وجههم أغلى عطور العالم !
انتظر ،لا تتسرع بالحكم علي يا سيدى حتى تسمع قصتى ،فهل أنا مجنونة فعلآ وانتم العقلاء!
قد أكون!فأهلا بالجنون إذا كان يعنى أن أرى وأشعر ولغيرى أتألم !
نعم ،أتألم بينما يسير العقلاء فى تدافع لاشباع رغبتهم فى الافتراس ومضغ الضعفاء ،يسيرون فى تدافع الزومبي أو مثل الآلات المتحركة فى جمود دون وعى أو شعور .
لا تشعر بالملل فأنا قد سئمت السكوت وأعدك أن أصدمك اليوم كما صدمتمونى كل يوم!
من أنا!!؟؟
لا تتسرع وتحكم علي من خلال شعرى المنثور خلف ظهرى دون تهذيب أو قولبة، لا تنظر لنيران سيجارتى التى أتمنى لو تحترقوا معها!
أنا من ترفض السير معكم فى القطيع ،بل تبا وألف تب لقطيعكم ومدنيتكم!
هيا ،…فلتتسرع ولتحكم علي مثلهم ،هيا،.. فلن ألومك!
وكيف ألومك ولم أفعل يوما!
لم ألم أمي حين وجدتها فى أحضان السائق !
هل تتخيل أن أمي التى كانت تعلمني معنى الشرف والأمانة!
أمي التى كانت تنظم لقاءات للمعاملات الراقية والأسلوب المتحضر !
يومها لم ألمها بل لم اتكلم أصلا، صمت كما صمتت أمي ،ومن يومها لم تنظر إلي عينى أبدأ وكيف تفعل !؟
لم تبرر أمي ما لا يمكن تبريره كما لم اسألها يوما أن تفعل ،لكن بعد ذلك اليوم لم يعد أحدنا كما كان ……للأسف لقد تغيرنا.
وكيف لا نفعل!؟
نعم لقد تغيرت ،شىء مات داخلى بل أشياء كثيرة، وحتى أبي مات أيضا لكنه موتا أبويا سريريا!
مات معها حين لم ير،ضعفى وحاجتى إليه، حين لم يسمع لأنين قلبي حين كان يستجديه أن يفعل!
فشل أبي كما فشلت أمي، فشل أن يلمس روحى حينما كنت أتكور بجواره متصنعة النوم حتى يحملني كما يفعل الآباء ويضعنى فى سريرى، لكنه كان يمر وكأن الفراغ هو من يتكور، بينما القلب الصغير يختبىء ناظرا خلف تلك العيون متحمسا ثم ميتا محتضرا
هل عرفت الآن من أنا؟
لا لم تعرف بعد !
أنا التى ولدت فى حمأة هذا العالم المجنون الذى ينصب نفسه قاضيا وجلادا وشهود …هل تدرى على من ؟
على الضعفاء والمنبوذين بمعايير النفاق تلك التى تعشق التصنيف والطبقية،.
من أنا؟
سؤال حيرك الآن كما فعل معى طوال عمرى ،وانا أكتب إليك لتخبرنى من أنا؟أو لا تهتم ،أو لنقل لا تتسرع حتى تعرفنى فى النهاية !
اسمى سارة ،
سأكتفي بهذا فى رسالتى الأولى لكنه أعدك أن اوجعك معى حين تعرف بقية قصتى ،أو لنقل قصتنا كلنا..
س/كم من الوقت استغرقت روايتك الاولي في كتابتها؟
استغرقت أول رواية أربعة أشهر
س/ هل تفضلين الكتابةبالفصحى ام الكتابة بالعامية؟
طبعا افضل الكتابة بالفصحى ،لانها تستوعب كل اللهجات وتغزو جميع البيئات ،وتكون دوما أداة طائعة للكاتب
س/ ما المعوقات التي تواجهك اثناء الكتابة ؟
المعوقات تتمثل في الوقت فقط ،كما أننى أرى أن أكبر عائق للإنسان هو نفسه ،فاذا ملك المرء عزيمة وإصرار سيحقق ما ظنه يوماً مستحيلا لذلك لا أري المعوقات أشياء لا يمكن تجاوزها
س/ ما هي معايير نجاح الكاتب بنظرك؟
معايير نجاح الكاتب تتمثل فى الوصول لأكبر فئة من الناس على اختلاف مستوياتهم الفكرية يعنى أن يكتب بأسلوب السهل الممتنع ،بمعنى لغة جذابة سهلة وفى نفس الوقت قوية راسخة
كما أرى نجاح الكاتب حين تكون خلف كتاباته رسالة يهدف لنشرها وفلسفة يبقى عليها حكاياته وليست سردا عاديا لقصص وخيالات دون هدف أسمى يريد توصيله
س/ هل هناك جوائز تم حصولك عليها من قبل؟
تم تكريمى فى مسابقة iRead
وفى انتظار نتائج عدد من المسابقات التى تقدمت لها هذا العام
س/ لو احد متابعينك قام بتعليق سلبي علي عمل من أعمالك ماذا يكون رد فعلك؟
الكاتب المتميز من يسمع ويسمح للنقد والمنتقدين ،فمن لا يستمع لن يتقدم ،وقد يكون النقد بناء وفى هذه الحالة لابد من شكره على صراحته ،ولكن لو كان نقدا لمجرد النقد والهدم فأعتقد إن أهم رد هو التجاهل
س/ كونك كاتبة ولديكِ جمهور كبير من القراء والمتابعين هل تزداد عليك الواجبات اتجاه المجتمع ؟
نعم ،الكاتب الجيد من يكون قريبا دائما من جمهوره ،ولا يعيش منعزلا عنهم لأى سبب لأنهم مصدر قوته ومصدر إلهامه
س/ كيف يمكن أن يتوفر للكاتب التوازن بين العزلة المُلهمة وبين التفاعل والاحتكاك مع الطبيعة والحياة بشكل عام ومع الجمهور من جهة اخري من أجل الكتابة والخروج بعمل قوي؟
حقًا تحقيق التوازن بين العزلة المطلوبة للكتابة وبين الواجبات الاجتماعية والأسرية هى أصعب ما مررت به حتى الآن ،وهو ما اكافح لأحققه ولا أقول أننى نجحت فيه لكننى مازلت أحاول
س/ من وجهة نظرك كيف يتحول الكاتب من كاتب موهوب بالفطرة لكاتب محترف؟
بالقراءة ثم القراءة ثم القراءة
وبعدها تقبل النقد والبحث عن التغيير للأفضل ،ولعل اكبر ما يدمر أى موهبة هو الغرور ،بالتالى لابد من التواضع وتطوير الذات
س/ما رأيك في الفن والادب هذه الفترة بوجه عام ؟
الأدب دائما مرآة الشعوب فهو يعكس الحالة الاجتماعية والثقافية للذلك اعتبر أن الأدب أصبح بيئة في حاجة للتنقيح والفرز الجيد حتى لا يصير لجة يختلط فيها الغث بالسمين
س/ ما نوع الدعم الذي يحتاجه المبدع المثقف في الوقت الراهن؟
يحتاج المبدع لكثير من التقبل والدعم النفسي واحترام مساحته الخاصة وتوفير الدعم المالى المناسب لحجم إبداعه
س/ هل تمتلك مواهب اخري؟
كتابة الشعر
س/ ما النصائح التي يمكنك أن توجهيها للكتاب المبتدئين؟
انصح الكتاب المبتدئين
أن يحيطوا أنفسهم بأشخاص يحبونهم حتى يمتلكوا طاقة إيجابية تعينهم فى معركة الحياة
أن يقرأون كثيرا لكتاب كبار ولا يتوقفوا ابدا عن التعلم
تقبل النقد وتحسين القدرات وتطوير اللغة لديهم
وأن يمسكون بالأمل ولا يستسلموا بسهولة لأن الجو العام للإبداع قد أصبح خانقا لأسباب كثيره ،فمن يتهيب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر.



