حوار صحفي مع الكاتبة الدكتورة منال عيسى لجريدة اخبار الوطن العربي
حوار صحفي مع الكاتبة منال عيسي بقلم آية نور
الكاتبة الدكتورة منال عيسي تتحدث لجريدة أخبار الوطن العربي
– كتبت آية نور
س/ حدثينا عن نفسك؟
أعتز دائما بتقديم نفسى كباحثة فى المقام الأول مما أهلنى للعمل الجامعى على مدى أكثر من ثلاثة عقود. وفى رأيى أيضا أن التدريس بالجامعة ينمى هذه النزعة البحثية كما ان ملكة البحث تعزز قدرات الأستاذ لان المطلوب منه دائما تجديد علمه ومعارفة ومواكبة كل جديد فى مجاله.
س/ متي اكتشفتي قدرتك الإبداعية في مجال الكتابة؟
لم يكن مجال الكتابة بالنسبة لى جديدا..فجزء أساسى من عملى فى تدريس الأدب يختص بتعليم فن وتقنيات الكتابة الأدبية والتذوق النقدى للنصوص المختلفة من الأدب العالمى. لكن النقلة الحقيقية بالنسبة لى – والتى جاءت منذ عدة سنوات – تمثلت فى قرارى بالكتابة باللغة العربية على الرغم من تخصصى فى الإنجليزية. فاللغة العربية هى اللغة الأم ولغة الضاد والذى قال عنها الإمام الشافعى: “اللسان الذى إختاره الله عز وجل لسان العرب فأنزل به كتابه العزيز، وجعله لسان خاتم أنبيائه محمد، صلى الله عليه وسلم،…”.
س/ هل تكتفى الكتابة بكونها هواية ام انها تحتاج للابتكار والتطوير ليكتمل الإبداع؟
الموهبة التى يُنعم بها الله علينا شىء أساسى لكنها تحتاج دائما إلى الصقل والتطوير ولو بحد أدنى من الدراسة لأوليات وتقنيات الكتابة مع الإلمام بأهم الأعمال التى تركت بصمات فى المجال مما يمكننا من تناول العمل الأدبى بناءا على أسس سليمة. كما أن هناك دائما مدارس وإتجاهات فكرية جديدة يتحتم على الكاتب أن يكون على دراية بها حتى يواكب التيارات الأدبية المختلفة عبر العصور.
س/ المحبطين كثيرين من حولنا فهل قابلك هذا النوع و كيف تنظرين لهم؟
بالطبع لا تخلو الحياة ممن قد يُصدر لنا طاقات سلبية ومحبطة بل قد يتطور التأثير السلبى للبعض إلى حد الهجوم غير المبرر عندما نقرر طرق أبواب مختلفة عن المألوف كأن نشرع فى تأليف رواية أو نسلك مجالات إبداعية أخرى. لكن فى إعتقادى، لابد من إيمان الفنان بعمله الذى يقدمه وخصوصا إذا كان هذا العمل يحمل رسالة سامية لنفع البشر جميعا دون الإلتفات إلى أعداء النجاح.
س/ اي نوع تفضلين فى الكتابة؟
عندما بدأت الكتابة وجدت نفسى أميل إلى كتابة القصة القصيرة التى أنظر إليها دائما كالمناورة الذكية أو (الفزورة) بين الكاتب والقارىء.. فالكاتب عندما يقدم قصة قصيرة يلمح ولا يصرح، ويرمز لفكرته ولا يبوح بها وبعد ذلك يُترك الأمر للمتلقى كى يجتهد فى إيجاد تفسيرات للنص الذى يحتمل أكثر من تأويل. أما إذا كان السؤال يعنى الإتجاه الفكرى أو المدارس الأدبية التى أنتمى إليها، فأنا أرفض التصنيف الذى يقيد المبدع ويخلق منه سجينا لرؤية احادية أو إتجاه معين. وربما جاء إهتمامى بالقصة القصيرة لكتابة رسالتى فى الماجيستير عن مسرح الفصل الواحد فى إنجلترا والدكتوراة عن المسرح الحديث البعيد كل البعد عن الإطالة والإسهاب مما يتناسب مع متطلبات القصة القصيرة أيضا.
س/ هل تستغلين دراستك و مهنتك لتزودي بها الأعمال الأدبية الخاصة بكِ؟
الدراسة والتخصص يؤثران على الكاتب لكن يمكن أن يتمثل هذا التأثير مثلا فى تقديم معالجة جديدة أو إعادة قراءة لنص أدبى أجنبى من منظور جديد ليعكس بيئتنا ومجتمعاتنا. حدث ذلك فى مجموعتى الأخيرة (باريدوليا وعقد كهرمان) عندما تناولت مسرحية هنرك إبسن (بيت الدمية) فى قصتى القصيرة (بيوت دمى) لأضفى عليها طابعا محليا عكست به جانب من جوانب مجتمعاتنا الشرقية.
س/ حدثينا عن شعورك حين نظرتي لأول عمل ادبي يحمل اسمك؟
بالطبع كنت سعيدة للغاية عندما رأيت أفكارى قد تحولت على الورق الى حروف وكلمات وحكايات من لحم ودم..أعتقد هذا شىء يسعد كثيرا أى مبدع. ومما يضاعف هذا الإحساس هو أن يؤثر الكاتب بأفكاره على جماعات من البشر– ولو قليلة – وبذلك يشعر بأنه قد نجح إلى حد ما فى إيصال رسالته.
س/ كونك كاتبة هل ترين فى ذلك مسؤلية لكِ اتجاه جهمورك؟
الكلمة أمانة بل يمكن أن تكون سلاح ذو حدين، لذلك فالكتابة مسئولية ورسالة إختصنا بها الله سبحانه وتعالى، ومن هنا أسعى دائما إلى أن أتحرى فى أعمالى الكلمة الصادقة التى تعود بالنفع على القارىء بل وقد تساهم أيضا فى تحسين جودة حياتنا والإرتقاء إلى عوالم أفضل وآفاق أسمى.
س/ هل حصلتي على جوائز من قبل؟
قضيت معظم حياتى منشغلة بالعمل الأكاديمي لذلك تمثلت التكريمات فى منح أكاديمية الى دول كالمملكة المتحدة وألمانيا أو فى مؤتمرات دولية تم تكريمى من خلالها… لكننى حين أنتهى من أى مجموعة قصصية يكون هدفى الأول هو وصول أفكارى ورسائلى الى القارىء .. وأعتقد هذه أفضل جائزة ينتظرها أى أديب.
س/ ما هي طموحاتك المستقبلية ؟
أتمنى أن أستكمل ترجمة باقى مجموعاتى القصصية إلى الانجليزية حيث صدر لى بالفعل الترجمة الإنجليزية لقصة (لحن الدودوك) عن دار المعارف والتى ستظهر أيضا بمعرض القاهرة الدولى للكتاب 2024 بجانب المجموعة القصصية التى كتبتها باللغة العربية.
س/ كونك امرأة عاملة هل هذا يشكل ضغط عليكِ اثناء الكتابة ؟
أعتبرعملى كإمرأة منحة تمكننى من فهم أعمق لسيكولوجية ومشاعر المرأة مما يساعدنى كثيرا حين أغوص فى أعماق شخصياتى ،لكننى لا أدع هذا الإحساس يسيطر على رؤيتى بشكل عام حتى أضمن الحيادية تجاه كل الشخصيات.
س/ من هو مثلك الأعلى فى المجال الأدبى؟
أرى فى المجموعات القصصية لأديب نوبل فيض من الإبداع ومعين لا ينضب من الأفكار المتفردة والعبقرية فى الأسلوب ..فمن لم يطلع على قصص نجيب محفوظ القصيرة فاته الكثير. أيضا تأثرت منذ صغرى بذكاء أسلوب توفيق الحكيم وروحه المرحة من خلال مسرحه الذهنى. ولا يمكن أن أغفل تأثرى بالأدب الغربى وبكتاب مثل صمويل بيكيت وإدجار ألن بو وتشيكوف.
س/ اذا أردنا منك تقديم نصيحة للكتاب المبتدئين فماذا تقولين لهم؟
الإستمرار فى الكتابة ضرورة لان استغراق الكاتب فى كتاباته يكسبه مهارات أكثر ويضيف إلى خبراته. أيضا الإيمان بموهبته تمكنه من التغلب على مختلف الصعاب التى يمكن أن تقابله فى البدايات.
س/ هل سفرك للبلاد الأوروبية أضاف لمسات لكتاباتك ؟
بالطبع يزيد السفر من فهمنا لذاتنا وللآخر، ويعطى فرصة أكبر للتعارف مع جنسيات وشعوب مختلفة، ويحفزنا على مواجهة تحديات وصعوبات الحياة. وعندما يتأمل المبدع ثقافات جديدة يتعلم كيف يكون التسامح مع الغير كما يخلق منه شخصية أكثر مرونة تمكنه من ملاحظة وإكتشاف أنماط متعددة من الشخصيات فى أعماله الإبداعية.
س/ هل سوف نجد عمل ادبي جديد يشارك فى معرض القاهرة الدولي للكتاب 2024 يحمل اسمك ؟
بالفعل عملى الذى أشارك به فى معرض الكتاب القادم 2024 يحمل عنوان (باريدوليا وعقد كهرمان) والصادر عن دار المعارف. أيضا سأشارك بقصة قصيرة قمت بترجمتها إلى الإنجليزية من مجموعتى القصصية الصادرة العام الماضى بعنوان (لحن الدودوك).
س/ حدثينا عن هذا العمل وماذا يحمل لكِ؟
يشعر الكاتب بعد كل عمل جديد بتطور ما إما فى الرؤية أو التناول. وأعتقد أن هذا العمل الأخير يحمل أبعادا نفسية عن طريق تناول فكرة الباريدوليا وعلاقتها بموتيفة الكهرمان. فالباريدوليا هى رغبة قد تكون سَويَّة أو مريضة تدفع الإنسانَ إلى رؤية خيالات بل قد يتحول أحيانًا دور الباريدوليا إلى أداة للتحليق فى عوالم وآفاق ميتافيزيقية فتتحول إلى مصدرًا خصبًا للفنان تدفعه للإبتكار والإبداع. أما العقد الكهرمان بلونه العنبرى فيسبح بداخله كائن مرئى داخل الحبات، كأوهام وخيالات الباريدوليا ليمثل لنا أجسام وشخوص حاملة لمعان ورسائل شتى. فكل حبة حوت بداخلها صورة متحركة حائرة يترجمها الذهن تلقائيًا، من خلال حالة الباريدوليا.




