مقالات

دكتور عبدالله يكتب .. هل نُربي لاعبين… أم نُعلّمهم كيف يلتفون على القيم؟

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

دكتور عبدالله يكتب .. هل نُربي لاعبين… أم نُعلّمهم كيف يلتفون على القيم؟

بقلم: د. عبدالله أحمد
استشاري العلاقات الأسرية والدعم النفسي للرياضيين
في مرحلة الطفولة المبكرة، خصوصًا عند سن 12–13 سنة، لا تكون الرياضة مجرد نشاط بدني أو وسيلة للفوز والخسارة، بل مساحة نفسية يتشكل فيها وعي الطفل بذاته وبالعالم من حوله. في هذا العمر، يبدأ الطفل في بناء مفاهيم أساسية مثل العدالة، الانتماء، تقدير الجهد، والثقة في القواعد التي تحكم الحياة. الملعب هنا يتحول إلى بيئة تربوية غير مباشرة، يتعلم فيها كيف يواجه الضغوط، وكيف يتقبل الخسارة، وكيف يحترم المنافس. والأخطر من ذلك، أنه لا يتعلم فقط من التعليمات، بل من المشاهد التي يراها والتصرفات التي تُمارس أمامه. لذلك، أي خلل في القيم داخل هذا الإطار لا يُسجل كموقف عابر، بل يُخزن كخبرة نفسية عميقة قد تؤثر على نظرته لنفسه وللعدالة وللمجتمع ككل.

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

هل نُربي لاعبين… أم نُعلّمهم كيف يلتفون على القيم؟
ما يحدث داخل بعض مسابقات البراعم في كرة السلة لم يعد مجرد أخطاء فردية، بل أصبح مؤشرًا خطيرًا على خلل في المنظومة القيمية التي نُغرسها في أبنائنا.
واقعة مباراة تحت 13 سنة بنات فتحت بابًا واسعًا للنقاش… ليس فقط بسبب قرار فني أو نتيجة مباراة، بل لأنها كشفت عن صراع خفي بين “المنافسة الشريفة” و”حسابات الصعود بأي طريقة”.

الفكرة في حد ذاتها صادمة:
فريق متقدم، ثم فجأة تتغير طريقة اللعب بشكل يثير التساؤلات، وتتحول المباراة من ساحة تنافس إلى ساحة حسابات. هنا، لا نتحدث عن تكتيك رياضي مشروع، بل عن رسالة نفسية تُزرع داخل عقل طفلة لم تتجاوز 12 عامًا.

التأثير النفسي أخطر من النتيجة
الطفل في هذا العمر لا يستوعب تعقيدات اللوائح، لكنه يستوعب جيدًا “الرسائل الضمنية”:
هل الفوز مهم؟ أم يمكن التلاعب به؟
هل العدالة موجودة؟ أم أنها خاضعة للظروف؟
هل الاجتهاد في التدريب له قيمة؟ أم أن النتائج تُدار خارج الملعب؟

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

حين يرى اللاعب الصغير أن نتيجة المباراة قد تُوجّه أو تُؤثر عليها قرارات خارج الأداء، يتكوّن لديه ما يُعرف في علم النفس بـ “تشوّه العدالة الإدراكية”… وهو بداية فقدان الثقة في المنظومة بالكامل.
عندما تتحول المنافسة إلى صراع مصالح
الأزمة لا تقف عند تصرف فريق بعينه، بل تمتد إلى صورة أوسع:
شكاوى من تحكيم غير متوازن
أطراف خارج الإطار الرسمي تؤثر على سير المباريات
توتر وانتقال الصراع من الملعب إلى المدرجات وبين أولياء الأمور
كل هذه العوامل تخلق بيئة نفسية سامة للاعبين الصغار، وتحوّل الرياضة من وسيلة لبناء الشخصية إلى مصدر ضغط وتشويش.
الأخطر: “التعلم بالملاحظة”

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

في علم النفس الرياضي، هناك مبدأ مهم جدًا يُسمى “التعلم بالنمذجة”
أي أن الطفل يتعلم من خلال تقليد الكبار، وليس فقط من خلال التعليم المباشر.
ماذا يتعلم اللاعب هنا؟
أن الهدف يبرر الوسيلة
أن النفوذ قد يكون أهم من المجهود
أن القيم يمكن تجاوزها إذا تعارضت مع المكسب
وهنا تكمن الكارثة الحقيقية… لأننا لا نُخرّج لاعبين فقط، بل نُشكّل شخصيات ستتعامل بنفس المنطق في حياتها.

هل الخطأ فردي أم منظومة؟
نعم، قد يكون هناك قرار خاطئ من مدربة هنا أو تصرف غير موفق من مدرب هناك…
لكن الحقيقة الأعمق:
المشكلة ليست في شخص… بل في ثقافة تُسمح بحدوث ذلك.
حين لا تكون هناك رقابة صارمة،
وحين تغيب المحاسبة،
وحين يتم تبرير الأخطاء بدافع المنافسة…
نحن بذلك نُعيد إنتاج نفس الأزمة في كل بطولة.
الرسالة التي يجب أن تصل
الرياضة في هذه المرحلة العمرية ليست بطولة تُكسب… بل إنسان يُبنى.
إذا خسر الطفل مباراة “بنزاهة” فهو يتعلم قيمة عظيمة.
لكن إذا ربح أو خسر بطريقة مشوهة… فهو يخسر شيئًا أكبر بكثير:
إيمانه بالعدل.

كلمة أخيرة
نحن أمام مسؤولية حقيقية:
مدربين، إداريين، حكام، وأولياء أمور.
إما أن نُقدّم نموذجًا نقيًا يُعلّم أبناءنا معنى الرياضة…
أو نتركهم فريسة لصراعات الكبار وحساباتهم.
لأن ببساطة…
الطفل لا يتذكر النتيجة بقدر ما يتذكر “الإحساس بالعدل”.
للدعم النفسي والتواصل من خلال الواتساب 01013723663
دكتور عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والدعم النفسي للرياضيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى