مقالات

الدكتور ايمان ابراهيم واعظة بوزارة الاوقاف المصرية تكتب مقال بعنوان جبر الخواطر

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

كتبت ايمان إبراهيم
الحمد لله رب العالمين نحمده و نستعينه و نستغفره و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا من يهدي الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله وصحبه أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.يعد جبر الخواطر عبادة يسيرة يتغافل عنها كثير من الناس و لكنها قربة لله عظيمة الأثر خاصة في ظل هذه الأزمات الاقتصادية و هى أيضاً ليست قاصرة على الفقير و لكن يحتاج إليها ميسور المال فهى عبادة تبذل لكل الناس و من أجمل ما قيل في جبر الخواطر لنشر المحبة ما يأتي: جبر الخواطر يدفع المخاطر و لعل الخاطر الذي تجبره، يُحبه الله، فيُحبك الله بجبرك لخاطر يُحبه. من أقوال الإمام سفيان الثوري: ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه، مثل: جبر خاطر أخيه المسلم. الشخص الذي تجبر بخاطره اليوم، هو نفس الشخص الذي سيجبر بخاطرك، أو بخاطر من تُحبهم غدًا.
ومما يعطي هذا المصطلح جمالاً أن الجبر كلمة مأخوذة من أسماء الله الحسنى وهو “الجبار” وهذا الاسم بمعناه الرائع يُطمئنُ القلبَ ويريحُ النفس فهو سُبْحَانَهُ “الذِي يَجْبُرُ الفَقرَ بِالغِنَى، والمَرَضَ بِالصِحَّةِ، والخَيبَةَ والفَشَلَ بالتَّوْفِيقِ والأَمَلِ، والخَوفَ والحزنَ بالأَمنِ والاطمِئنَانِ، فَهُوَ جَبَّارٌ مُتصِفٌ بِكَثْرَةِ جَبْرِهِ حَوَائِجَ الخَلَائِقِ”. تفسير أسماء الله للزجاج (ص: 34).
كما ورد البحث على عبادة جبر الخواطر في القرآن الكريم لأن جبر الخواطر من أحسن الأخلاق وأعظمها، وقد كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- خير مثال في جبر خواطر الناس، وعلى المسلم التخلُّق بخلق رسول الله والحرص على التحلّي بأعظم الصفات وألطفها وهي جبر الخواطر، وقد أشار القرآن الكريم في عدّة مواضع على هذا الخلق العظيم، و منها: جبر خواطر اليتيم في القرآن الكريم فقد أمرنا الله -سبحانه وتعالى- بالإحسان إلى الأيتام والشعور بهم، واهتمّ القرآن اهتماماً واضحاً بالأيتام كما في الآيات الآتية: قال -تعالى-: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ).و قال -تعالى-: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى). كما قال -تعالى-: في الفقراء غير الوارثين : (وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا).ولما كان ديننا الحنيف ينهى عن إيذاء الناس كان الأحرى بنا نحن كأمة مسلمة أن نحرص على تجنب كل ما يحزن الغير ونتخير الكلمات اللطيفة العذبة الرقيقة عند خطابنا مع الناس. ومع ذلك نجد أن هذا الجانب مهمل من كثير من الناس، ولا يعتبرون الكلمات الجارحة ذنب أو شيء معيب يجب تجنبه. فقد نسي هؤلاء أو تناسوا أن التخلق بخلق النبي صلى الله عليه وسلم جزء لا يتجزأ من الدين، ونحن مأمورون به من كبيرنا إلى صغيرنا. فقد قال تعالى واصفاً أخلاقه صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وأمرنا باتباعه في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ). وكان صلى الله عليه وسلم حليماً، ورحيماً بأمته، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق). وجاء في الحديث الشريف: (قيل: يا رسول الله، ادع على المشركين قال: إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة). ولم نسمع عنه صلى الله عليه وسلم أنه نهر شخصا، أو آذي كبيرا أو صغيرا بقول أو فعل، بل كان ودودا لطيفاً مع الجميع حتى مع نسائه، فلم يضرب واحدة منهم أو يكسر بخاطرها، وكانت أخلاقه كريمة حتى مع غير المسلمين، فقد روى أنس بن مالك – رضي الله عنه: (أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، فمرض، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه، فقال له: أسلم. فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار)، فهو خاتم الأنبياء والمرسلين وأمير المؤمنين وقائدهم، ومع ذلك لم يتكبر أو يأنف من زيارة صبي في مرضه، ناهيك عن أن يكون الصبي يهوديا، ولم يؤذيه أو يلعنه أو يقل له أنت من أهل النار، ولم يقلل من شأنه أو شأن أبيه أو يحقره، بل زاره في مرضه ودعاه للإسلام وفرح بنطقه الشهادة وجبر بخاطره وخاطر أبيه، فيا له من طيبٍ، رقيق القلب وكريم كرمٌ يفوق التصور. أين نحن من هذه الأخلاق العالية الرفيعة؟ هل تواضع أحدنا وزار مريض يصغرنا بسنوات؟ هل فرحنا للغير بخير حدث له؟ هل جبرنا يوما خاطر رجل عجوز أو يتيم أو أم مكلومة أو فقير معدم أو أرملة أو ضعيف مهان؟ هل نسينا الألقاب وتواضعنا للخلق و جبرنا خواطرهم بكلمات طيبة و وجه مبتسم؟ للأسف لا نرى هذا في مجتمعاتنا إلا على سبيل الندرة ، وما ذلك إلا لانتشار الكبر والعنصرية بين الناس وسيطرة الطبقية في مجتمعاتنا. فالكبر هو آفة هذا العصر، وهو تلك الخصلة المذمومة التي حذر منها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كما أوضح لنا أن صاحبها لا يدخل الجنة والعياذ بالله، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة رجل في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار رجل في قلبه مثقال ذرة من إيمان) وهو أكثر سبب يؤدي لكسر الخواطر. ولا شك أن الإنسان أحياناً تضطره الظروف للتراجع عن مساعدة الغير ومواجهتهم بالصد، ولكن لا يمنع ذلك من أن يكون الصد بتلطف ودون تجريح أو إيذاء بالكلمة أو الفعل أو حتى نبرة الصوت ولغة الجسد. فهذه لغات يفهمها البشر جميعاً ويتواصلون بها بين بعضهم البعض، ويمكن للإنسان أن يؤذي بها غيره أكثر حتى من بطش اليد وضرب النعال، وبالتبرير الصادق المبسط بكلمات طيبة و لينة يفهمها الغير ويقدرون ظروف الإنسان ويلتمسون له الأعذار دون أن يتأذوا. فهلا يحاسب كل منا على ما تتفوه به شفاهه، ولينتبه الإنسان إلى أن الكلمة التي تخرج من فمه لا يمكن أن تعود إليه، بل تبقى في الخارج، يدور صداها في مسامع السامعين ويتكرر أذاها كلما مر ذكرها. أما عن كسر الخواطر من منظور مقاصد القرآن الكريم فكسر الخواطر فيه إيلام للآخرين وإيذاء معنوي لهم، وهو يتعارض مع مقصد تهذيب الأخلاق، وأذى الآخرين و إلحاق الضرر بهم محرم بالكتاب والسنة و يتناقض مع مقصد التشريع الإسلامي.لأن كسر الخواطر ينشر الحقد والكراهية بين الناس ويتناقض مع صلاح الأحوال الفردية والجماعية، كما أنها عادة مذمومة قد تؤدي إلى إنتشار الجرائم في المجتمع مما يتناقض مع مقصد التشريع والأحكام الإسلامية. و ذلك لأن كسر الخواطر يؤدي إلى تفكك المجتمع ويتناقض مع مقصد سياسة الأمة. و يؤدي في كثير من الأحيان إلى الشجار الذي قد يصل إلى إزهاق الأرواح وضياع الدين والمال والأبناء، مما يناقض المقصد العام للشريعة وذلك بحفظ الضروريات الخمس، وهي النفس والمال والدين والعقل والنسل. لذلك يجب على الإنسان تجنب جرح الناس وإيذاءهم بقدر الإمكان، سواء باللسان أو اليد أو حتى النظرات والتعابير، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرا أو ليسكت). وفي هذا توجيه مبتكر يقلل من فرص الجدال ومداخل الشجار بين الناس، ولنذكر الأثر القائل: (كما تدين تدان). فهو كثيرا ما يحدث في أرض الواقع، فكما يعامل المرء الناس يعاملونه. ولا يحب الناس من يقسو أو يشتد عليهم في المعاملة واللفظ. علينا بطيب القول ومعاملة الناس بخلق حسن وإحسان عشرتهم وتخير الكلمات الطيبة عند مخاطبتهم، كما وصانا النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) وقال تعالى: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ). فطيب الكلم من خير ما يتحلى به المرء ويرفع قدره عند الله وعند الناس ويكسبه السعادة ومحبة الآخرين. الصبر على أذى الناس وعدم التسرع في اتخاذ الأحكام والإعراض عن الجاهلين، فكثيرا ما ينتج عن التسرع في الحكم على الناس الندم والخسارة. يجب احترام الآخرين والرفق بهم ورحمتهم خاصة الصغار والضعاف والفقراء والأيتام والعجزة. ويجب التلطف بكبار السن، فهم بحاجة للعون والصبر، ولا ننسى أن جميلهم على أعناقنا ما حيينا، وكذا الإحسان للأهل والنساء والجيران والضيوف والمسلمين عموماً. فيجب الاعتذار إذا صدر منا ما يسبب الأذى للآخرين بل و نطلب السماح والعفو منهم، ولنتذكر أن حقوق العباد لا تسقط إلا بعفوهم، فتطييب خواطرهم في الدنيا أسهل بكثير من عذاب النار في الآخرة، والعياذ بالله. ويمكن تحقيق ذلك بفعل أشياء بسيطة وسهلة مثل الهدية والزيارة والبر وبذل المال والكرم والإطعام ونحوه، فالإنسان ينسى ويغفر بهذه الأشياء البسيطة، ومعظم الخلق تكفيهم الكلمة الطيبة والابتسامة وطلاقة الوجه، وفي كل هذا صدقات وجمع للحسنات وخير كثير. كما أن فيه نشرا للمحبة والوئام بين الناس، فقد روى أبو ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تبسمك في وجه أخيك صدقة وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة وإرشادك الرجل في أرض الضلالة لك صدقة وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة). نسأل الله أن يرزقنا حسن الخلق ولين الجانب ويجعلنا مصدراً لإسعاد الناس وتطييب خواطرهم، لا لإلحاق الأذى المعنوي بهم بإحزانهم وإيلامهم، وأن يجعلنا هداة مهتدين، محبوبين منه ومن خلقه ومقبولين في الدنيا والآخرة .والحمد لله ربِّ العالمين، وصلِّ اللهم وسلِّم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه، ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

هاجر عبدالعليم

الموقع الرسمي للصحفية المصريم هاجر عبد العليم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى