في ظل الحراك الاقتصادي الكبير الذي تشهده المنطقة، وتنامي حركة الاستحواذات والاندماج بين الشركات، ظهرت على السطح ظواهر تستوجب الوقوف عندها بكثير من التأمل والحذر. إن السجل التجاري لأي كيان ليس مجرد “ورقة” تُباع وتُشترى، بل هو “هوية قانونية” وتاريخ من العمل والالتزامات، وتقييمه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخضع لمنطق “الأوكازيون” أو العروض المرتبطة بمدد زمنية قصيرة.
لقد رصدنا مؤخراً اتجاهاً يعتمد على تقديم وعود براقة بأسعار موحدة وثابتة لشراء السجلات التجارية، وهي وعود تُطلق غالباً دون فحص فني أو قانوني مسبق. وهنا يجب أن نتساءل: كيف لكيان احترافي أن يضع سعراً ثابتاً لأصول تتفاوت قيمتها بناءً على تاريخها الضريبي، ونشاطها التجاري، وملاءتها المالية؟
إن ما يحدث في بعض الأوساط ليس تقييماً، بل هو ما نسميه في علم الإدارة “بالشباك التسويقية”؛ حيث يتم استدراج أصحاب الأعمال بوعود خيالية لجمع البيانات، ليفاجأ صاحب العمل عند التنفيذ بواقع مغاير تماماً، أو الأسوأ من ذلك، بمخاطر قانونية قد تلاحقه لسنوات نتيجة تخارج غير آمن قانوناً.
إننا في “أحمد إيهاب وشركاؤه”، ومن واقع مسؤوليتنا كبيت خبرة برلماني وقانوني، نؤمن بأن الأمان القانوني للعميل يسبق أي اعتبار مادي. التقييم الحقيقي للأصل التجاري هو عملية “تشريح” دقيقة لكل تفاصيل الكيان، تضمن للبائع مخرجاً آمناً يبرئ ذمته تماماً، وتضمن للمشتري أصلاً قانونياً نقياً.
الرسالة التي أوجهها لكل صاحب عمل: “لا تجعل جهد سنوات صيداً سهلاً لوعود لحظية”. إن العراقة في العمل القانوني تقتضي المصارحة والوضوح، والتقييم العادل هو الذي يصمد أمام الفحص النافي للجهالة، وليس الذي يلمع في إعلان ممول ينتهي بنهاية الأسبوع.
الاستثمار الحقيقي يبدأ من “الثقة”، والثقة لا تُبنى إلا على المكاشفة والخبرة العريقة التي تعرف قيمة “الكيان” قبل أن تضع له “الثمن”.
زر الذهاب إلى الأعلى