
لماذا يتجه النفط نحو 170 دولارا ؟
لماذا يتجه النفط نحو 170 دولارا ؟
يوسف حسن يكتب –
يشهد سوق النفط العالمي لحظة مفصلية تتجاوز مجرد ارتفاع عابر في الأسعار ، لتقترب من ملامح أزمة طاقة هيكلية. في هذا السياق، لم يعد سيناريو وصول النفط إلى 170 دولارا مبالغة، بل احتمالا قائما تدعمه المعطيات الحالية.
1. دروس التاريخ: السوق يستخف بالأزمات أولاً
تظهر تجارب الأزمات السابقة ( 1973، 1979، 1990، 2008 ) أن السوق يميل في البداية إلى التقليل من حجم الصدمة، قبل أن ترتفع الأسعار بشكل حاد لاحقًا.
اليوم، لا تزال وتيرة الارتفاع أقل من أزمات كبرى سابقة، ما يعني أن السوق إما يخطئ في التقدير، أو أن الموجة الرئيسية لم تبدأ بعد.
2. صدمة مزدوجة في أهم ممرات النفط
العالم يواجه الآن تعطلا متزامنا في مسارين حيويين:
* مضيق هرمز (حوالي 20% من الإمدادات العالمية)
* صادرات روسيا عبر البلطيق
غياب البدائل الفعالة يعني أن السوق يواجه نقصا حقيقياً في العرض، وليس مجرد اضطراب مؤقت.
3. من تقلب الأسعار إلى نقص فعلي
المؤشرات الحالية—مثل عودة السفن ، وتراجع الشحنات، والتحذيرات من عدم القدرة على التسليم—تؤكد أن السوق دخل مرحلة الندرة الفعلية، حيث تصبح الأسعار أكثر حدة واستدامة.
4. السيناريوهات تشير إلى مزيد من الصعود
التقديرات تشير إلى :
* 120 دولارا في اضطراب قصير
* 140 دولارا مع استمرار الأزمة
* 160 دولارا مع تضرر الإنتاج
لكن في ظل تصاعد التوتر وغياب الحلول، فإن تجاوز هذه المستويات نحو 170 دولارا يبدو امتداداً طبيعيا للمسار الحالي .
5. العوامل المالية والطلب العالمي
تحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة ، إلى جانب الطلب المرتفع في آسيا ( الصين، الهند، اليابان ) ، يزيد الضغط على الأسعار ، خاصة أن هذا الطلب غير مرن على المدى القصير .
السوق يواجه مزيجا نادرا من :
* صدمة عرض كبيرة
* غياب البدائل
* طلب مستقر
* دعم مالي للأسعار
في مثل هذه الظروف، لا ترتفع الأسعار تدريجيًا، بل تقفز بسرعة.
وعليه، فإن الوصول إلى 170 دولارا ليس سيناريو متطرفا ، بل نتيجة منطقية إذا استمرت الأزمة الحالية دون حل .




