
لو اعترفت لك أني أحتاجك كالهواء،هل ستخنقني؟ “إشراقة نقدية في قصة فرق توقيت” للكاتبة الدكتورة “إيمان مرزوق”
بقلم : الناقد الأدبي / الدكتور عادل يوسف
إن الأشياء التي تتأخر طويلا عن موعدها لا تستحق الترحيب بها؛ لأنها فقدت الشغف بها وانطفأ ت اللهفة إليها.
تقول الكاتبة في قصة (فرق توقيت)
من أين جئت يا صديقي ؟ وماذا تريد في هذا التوقيت؟
جئتك من عالم فريد ، طالما اشتقت إليه.
لكني الآن أقطن داخل مخبأي.
الآن ترفض لقائي! تخشى الغد! تخضع للماضي!
هل حقا أستطيع العيش معك؟ ألف عقدة ، وألف سور وألف جدار.
لا أصدق أنك هكذا، فطالما ناجيت الله من أجلي، والآن تخذلني ! تلك خسارة كبرى.
لقد تعمقت الكاتبة من خلال هذه القصة ( فرق توقيت) في أعماق النفس البشرية حيث قدمت لنا: النفس التي احترقت بنار الحياة ، وعذبتها التجارب المؤلمة التي مرت بها مثل : الحب ، والعشق ، والفراق، والخوف، وضياع العمر، ومرارة الفقد،
العنوان: فرق توقيت العنوان مكون من كلمتين فقط هما ( فرق، توقيت) ، هذا العنوان يدل على صراع الإنسان مع الزمن ، وما ينتج عن هذا الصراع من شعور بالحزن ، والفقد ، وضياع العمر ، وشبح الكبر ، وكل ذلك ناتج من دلالات عنوان( فرق التوقيت).
2-اللغة:
جاءت لغة سرد هذه القصة فصيحة سهلة ذات إيقاع سريع، بفضل كثرة استخدام الأفعال المضارعة ، ومن اللافت للنظر اعتماد الكاتبة على اللغة الشعرية الممتزجة بنبرة موسيقية مثل :السجع والازدواج، وهذه الموسيقى أكسبت السرد إيقاعا فريدا جميلا جعل النص ممتعا وجميلا وجذابا.
3-الحدث:
الحدث هو المادة القصصية ، ولم تكن المادة القصصية مستهلكة تقليدية ،بل جديدة تساير حياتنا وواقعنا الذي نعيشه .
فهي تريد أن تقول في هذه القصة أن الأشياء التي تتأخر طويلا عن موعدها لا تستحق الترحيب بها لأنها فقدت الشغف بها وانطفأ ت اللهفة إليها
ونلاحظ كثرة الأحداث العاطفية والرومانسية في القصة وأنهاشديدة الإيحاء والرهافة كما في قولها : أنا أمامك ، ألف عقدة ، وألف جدار.ناجيت الله من أجلي
4-الشخصيات:
الشخصيات في قصة (فرق توقيت) غير محددة الأسماء أو الهوية لأنها مجرد مناجاة أو حوار بين الإنسان وحبيبه
وقد أضفت الكاتبة على هذا الحوار صفة الحيوية والإثارة والترابط والتشويق
5- الحوار:
فطنت الكاتبة إيمان مرزوق في قصة (فرق توقيت) إلى أهمية الحوار، فجعلت منه وسيلة مهمينة في القصة، وقد استهواها الحوار حتى جعلته مكونا رئيسا في في قصة ( فرق توقيت) ،فقد جعلت القصة كلها قائمة على عنصر الحوار، واتخذ الحوار في هذه القصة عدة وظائف منها ، مساهمة الحوار في بناء الحدث ،وأنه حل محل السرد ، وقد كشف الحوار عن مكنونات الشخصية ، وقد منح الحوار القصة بعدا دراميا واضحا مثل تعدد الأصوات بدلا من هيمنة الصوت الواحد على القصة.




