
يتساءل كثير من شباب المحامين والخريجين الجدد حول مدى أحقية المحامي الابتدائي في الحضور والمرافعة أمام محاكم الجنايات، خاصة في ظل ما يبدو من تعارض بين بعض النصوص القانونية المنظمة لهذه المسألة.
يوضح الأستاذ محمد عادل فايد المحامي أن الإجابة القانونية تستند إلى عدة نقاط مهمة:
أولًا: نصت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية على جواز حضور المحامي الابتدائي والمرافعة أمام محاكم الجنايات.
ثانيًا: نصت المادة 37 من قانون المحاماة على أن المرافعة أمام محاكم الاستئناف والقضاء الإداري وما يعادلها تكون للمحامين المقبولين أمام تلك المحاكم، دون أن تذكر المحامي الابتدائي صراحة.
ثالثًا: استقر رأي جانب من الفقه على أن نص المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية يعد نصًا خاصًا يتعلق بتنظيم الحضور أمام محكمة الجنايات، بينما يعد قانون المحاماة قانونًا عامًا ينظم المهنة بوجه عام، ومن ثم يُعمل بالنص الخاص في هذه الحالة.
رابعًا: أكدت أحكام محكمة النقض صحة حضور المحامي الابتدائي أمام محاكم الجنايات، وأن البطلان لا يتحقق إلا إذا كان الحاضر عن المتهم محاميًا تحت التمرين أو مقيدًا بالجدول العام فقط.
خامسًا: قد تعترض بعض دوائر الجنايات على حضور المحامي الابتدائي، إلا أن إثبات هذا الاعتراض بمحضر الجلسة قد يترتب عليه تعريض الحكم للطعن بالنقض بسبب الإخلال بحق الدفاع، خاصة إذا كان المحامي مختارًا من قبل المتهم، إذ تكون له الأولوية على المحامي المنتدب من المحكمة، ما لم يثبت تعمده تعطيل الفصل في الدعوى.
ومن الطريف أن المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن «المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين – دون غيرهم – بالمرافعة أمام محكمة الجنايات».
وقد انتقد بعض الفقهاء هذه الصياغة، لأن عبارة «دون غيرهم» قد يُفهم منها قصر حق المرافعة على الفئتين المذكورتين فقط، بما قد يستبعد نظريًا المحامين المقبولين أمام محكمة النقض، وهو تفسير غير منطقي ولا يتفق مع طبيعة التدرج المهني للمحامين.
كما تجدر الإشارة إلى نقطتين قانونيتين دقيقتين
• حضور محامٍ مقيد على الأقل بدرجة ابتدائي مع المتهم أمام محكمة الجنايات يظل صحيحًا حتى لو كان مستبعدًا من جدول المحامين لعدم سداد الاشتراك السنوي.
• حضور محامٍ مقيد بالجدول العام مع المدعي بالحق المدني أمام محكمة الجنايات لا يترتب عليه بطلان الإجراءات أو الحكم، لأن اشتراط درجة قيد معينة شُرع أساسًا كضمانة للمتهم، أما المدعي بالحق المدني فله الحق في المطالبة بالتعويض المدني، بينما تتولى النيابة العامة مباشرة الدعوى الجنائية نيابة عن المجتمع.
إعداد:
محمد عادل فايد
المحامي أمام المحاكم الجنائية والعسكرية
وعضو اتحاد المحامين العرب
زر الذهاب إلى الأعلى