اخبار

لماذا لا يعد التعدي بالضرب من ذكر على أنثى ظرفا مشدداً ؟

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

لماذا لا يعد التعدي بالضرب من ذكر على أنثى ظرفا مشدداً ؟
كتبت : نجوي الاباصيري

في الآونة الأخيرة، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات عديدة ترصد تعدي ذكر على امرأة في الطريق العام ، سواء كانت شابة أو مسنة، ولأسباب مختلفة تتراوح بين دوافع شخصية أو مجرد استعراض للقوة.
رصد هذه الوقائع بالصوت والصورة يكشف أن التعدي لم يعد فعلا خفيا، بل بات سلوكا معلنا في الطريق العام، بما يعكس تراجعا خطيرا في الحاجز الأخلاقي لدى بعض الأفراد، ويهدد السلم المجتمعي.
ورغم اختلاف أسباب الاعتداء، فإن القاسم المشترك بينها هو :
أن الجاني ذكر ، والمجني عليها أنثى، وأن الفعل يقع غالباً في إطار من العلنية والإذلال.
المرأة تتعرض للضرب والإهانة جهاراً ، والمجتمع في كثير من الأحيان يقف متفرجاً متراجعا عن الطبيعة الاجتماعية المصرية التي دائمًا ما كانت ترفض التعدي على المرأة.
و لا يعكس القانون أيضا جسامة هذا الفعل بالشكل الكافي ، فنجد موقف قانون العقوبات من المساواة الشكلية… والعدالة المنقوصة
حيث تناول المشرع المصري جرائم الضرب والجرح في المواد 241 و242 و243 من قانون العقوبات، و فرق بين درجات الإصابة ، ووسيلة الاعتداء، وعدد الجناة، دون أن يقيم أي اعتبار لكون المجني عليها أنثى.
فنصت المادة 241 على معاقبة من أحدث جرحا أو ضربا نشأ عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصية لمدة لا تزيد على عشرين يومًا، بالحبس أو الغرامة، مع تشديد العقوبة إذا اقترن الفعل باستعمال سلاح أو أداة.
وجاءت المادة 242 لتقرر عقوبة الضرب الذي لم يبلغ درجة الجسامة ، بينما تناولت المادة 243 صور التعدد في الجناة أو استعمال الأسلحة، واعتبرت ذلك ظرفا مشدداً .
ورغم هذا التفصيل، يغيب عن هذه المواد أي تمييز تشريعي بين الاعتداء على رجل أو الاعتداء على امرأة ، وكأن الاعتداء في الحالتين واحد في طبيعته وآثاره، وهو ما لا يتفق مع الواقع الاجتماعي ولا مع خطورة العنف الموجه ضد النساء .
وهي مساواة شكلية قد تبدو عادلة في ظاهرها، لكنها تتجاهل الطبيعة الخاصة للاعتداء على المرأة، وما يحمله من أبعاد نفسية ومجتمعية وإنسانية تتجاوز مجرد الفعل المادي.
وبرز التناقض التشريعي حين اعترف المشرع المصري صراحة بخصوصية التعدي على الأنثى وجعل ذلك ظرفا مشددا في مواضع أخرى من القانون.
فقد نصت المادتان 375 و375 مكرر من قانون العقوبات – في جرائم البلطجة واستعراض القوة – على تشديد العقوبة إذا وقع التعدي على أنثى ، إدراكا من المشرع لخطورة الاعتداء على المرأة وما يحمله من دلالات القهر والترويع وانتهاك الكرامة الإنسانية.
وهو ما يعني أن المشرع لا ينكر خصوصية المرأة كمجني عليها، ويقر بأن التعدي عليها يختلف في طبيعته وأثاره عن التعدي على الرجل،
لكنه قصر هذا الاعتداء على جرائم بعينها، دون أن يمتد إلى جرائم الضرب والجرح رغم شيوعها وانتشارها.
فإذا كان القانون قد اعتبر التعدي على أنثى ظرفا مشدداً في جرائم البلطجة، فمن باب أولى أن يمتد هذا التشديد إلى جرائم الضرب والاعتداء الجسدي المباشر، خاصة مع تصاعد هذه الظاهرة والتي باتت توثق بالصوت والصورة.
إن هذا التناقض بين النصوص:
يكشف فراغا تشريعيا ، ويبرر المطالبة بتعديل مواد الضرب والجرح،بما يحقق اتساق السياسة الجنائية ويضمن حماية فعالة للمرأة.
نحن لا نطالب بقانون استثنائي، ولا بعقوبات انتقامية، بل نطالب بتدخل تشريعي واعٍ يعترف بأن:
الاعتداء على المرأة ليس مجرد واقعة ضرب، بل جريمة مركبة تستوجب حماية خاصة.
فإما أن يتطور القانون ليواكب الواقع،أو سيظل الشارع يحاكم المرأة مرتين: مرة باليد … ومرة بالصمت .

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى