في قلب النظام السياسي الأمريكي، يتجسد مشهد فريد من نوعه حيث يسيطر حزبان رئيسيان، هما الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري، بينما تظل الأحزاب الأخرى في الظل، وتظهر فقط كجزء مكمل للمشهد الديمقراطي دون تأثير حقيقي. هذا هو ما يكشفه الكاتب شريف زيد في تحليله للعلاقات السياسية في الولايات المتحدة.
الديمقراطيون والجمهوريون: ثنائية حاكمة
يشير زيد إلى أن الحزب الديمقراطي، الذي يرمز له بشعار “الحمار”، هو أقدم الأحزاب الأمريكية، حيث تأسس في عام 1792، ويضم مجموعة من الأدباء والمثقفين واليساريين وأحيانًا المهمشين الذين يسعون لإحداث الإصلاحات الاجتماعية والسياسية.
من جهة أخرى، يُعتبر الحزب الجمهوري، الذي يرمز له بشعار “الفيل”، حزبًا يمثل مصالح رؤوس الأموال والأغنياء. تأسس في عام 1854 على يد الرئيس أبراهام لينكولن، ويجمع في صفوفه المحافظين والمتدينين، وله تأثير كبير في الولايات الجنوبية والوسطى.
أحزاب الظل: مجرد ديكور ديمقراطي
بالإضافة إلى هذين الحزبين الرئيسيين، توجد بعض الأحزاب الأخرى مثل الحزب الليبرتاري، وحزب الخضر، وحزب الدستور. إلا أن هذه الأحزاب تظل مهمشة، ولا يظهر لها دور ملموس في الساحة السياسية، حيث تختفي بعد كل انتخابات رئاسية.
الخلافات بين الحزبين: شكلية أم جوهرية؟
يعتقد زيد أن الخلافات الظاهرة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري تقتصر على التفاصيل الشكلية، ولا تؤثر بشكل حقيقي في السياسة الأمريكية التي تدار من خلال مؤسسات كبرى وشركات ضاغطة، تعمل لصالح اللوبي الصهيوني بما يخدم المصالح الأمريكية. فحتى في القضايا الجوهرية مثل وجود إسرائيل، يتفق الحزبان بشكل كامل.
خلافات ظاهرية: تناقضات غير حقيقية
رغم الخلافات الظاهرة بين الحزبين، إلا أن زيد يلاحظ أن تلك الخلافات لا تتعدى الظواهر. فعلى سبيل المثال، بينما يعارض الجمهوريون حقوق المثليين والمتحولين جنسيًا، يتبنى الديمقراطيون هذه الحقوق. كما أن الجمهوريين يتبنون التوجه الديني المسيحي بينما يعارض الديمقراطيون التدخل الديني في السياسة. وفي السياسة الخارجية، يتبنى الديمقراطيون الحلول السلمية بينما يرى الجمهوريون أن السلام لا يتحقق إلا من خلال القوة.
شعار واحد: “أمريكا فوق الجميع”
على الرغم من هذه الخلافات الظاهرية، يتفق الحزبان على الشعار الموحد: “أمريكا فوق الجميع”، وهو الشعار الذي يحدد توجهات السياسة الأمريكية ويغلب على كافة القرارات السياسية الكبرى.
الحزب الليبرتاري: صوت الحرية المنسي
من بين الأحزاب التي تظل في الظل، يظهر الحزب الليبرتاري، الذي تأسس في عام 1971. يروج الحزب لحرية الأفراد ويطالب بتقليص دور الحكومة، كما يدافع عن الحريات المدنية والحقوق الفردية. إلا أن الحزب يبقى هامشيًا، بلا تأثير ملحوظ على الساحة السياسية الأمريكية.
في الختام، يكشف شريف زيد عن حقيقة السياسة الأمريكية، التي تتمحور حول ثنائية حزبية تسيطر على المشهد السياسي، بينما تظل الأحزاب الأخرى مجرد ديكور لتمثيل الديمقراطية، بينما تدار الأمور من خلال قوى خفية ومؤسسات لا تظهر علنًا.
زر الذهاب إلى الأعلى