
لايف للإغاثة والتنمية في عيد الأضحى: ندعو لتوسيع البرامج الإنسانية التي تستهدف الأرامل والأيتام والأسر المتعففة في صعيد مصر
لايف للإغاثة والتنمية في عيد الأضحى:
ندعو لتوسيع البرامج الإنسانية التي تستهدف الأرامل والأيتام والأسر المتعففة في صعيد مصر

عادل الجرادي
تواصل مصر جهودها لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين مستويات الأمن الغذائي للفئات الأكثر احتياجاً في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة. الأمر الذي يبرز أهمية المبادرات الإنسانية الرامية إلى دعم الفئات الهشة وتعزيز سبل العيش المستدامة. وتتركز الاحتياجات التنموية بصورة أكبر في بعض محافظات صعيد مصر، ولا سيما المناطق الريفية في أسيوط وسوهاج وقنا والمنيا والأقصر.
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر أداء دور إنساني بارز في استضافة اللاجئين والفارين من النزاعات والأزمات الإقليمية، إذ استضافت خلال عام 2025 أكثر من 900 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إلى جانب أعداد كبيرة من الوافدين من السودان منذ اندلاع النزاع هناك في عام 2023. ويعكس هذا الدور التزام مصر المستمر بدعم المتضررين من الأزمات الإنسانية، رغم ما يفرضه ذلك من ضغوط إضافية على الخدمات والموارد في المجتمعات المستضيفة، الأمر الذي يستدعي تعزيز التعاون الدولي لدعم جهود الاستجابة الإنسانية والتنموية .
510 ألف متعفف مستفيد بلحوم الأضاحي
لايف للإغاثة والتنميةLife for Relief and Development عملت على توفير الطعام خلال مشروعات عيد الأضحى المبارك عبر فرقها الميدانية المنتشرة في مصر، وعدد كبير من دول العالم.
تواصلنا مع فيكي روب Vicky Roob مدير البرامج الوطنية والدولة بالمؤسسة والتي توضح أن مشروع الأضاحي يمثل أحد أعمق المشروعات الإنسانية التي تنفذها المؤسسة منذ أكثر من 33 عاماً، ليس فقط لكونه يوفر الغذاء، بل لأنه يحمل معنى الكرامة والفرحة للأسر التي تنتظر عيد الأضحى من عام إلى آخر على أمل أن تتمكن من تناول اللحوم ولو لأيام قليلة.
وأضافت أن الأزمات الإنسانية المتلاحقة، من المجاعة في السودان وغيرها من دول العالم العربي، والتضخم العالمي والارتفاع الحاد في أسعار الغذاء واللحوم في معظم دول أفريقيا، جعلت ملايين العائلات عاجزة حتى عن توفير أبسط الاحتياجات الغذائية، قائلة: ” نحن اليوم لا نتحدث فقط عن الفقر، بل عن عائلات كاملة لم تعد قادرة على توفير الطعام، وعن أطفال يمرّ العيد عليهم وهم ينتظرون وجبة قد لا يحصلون عليها إلا مرة واحدة سنوياً، وهناك من يعرف رائحة الشواء أكثر مما يعرف طعمه، ويعيش على أمل أن يصل إليهم نصيبهم من الأضاحي في العيد”.
مصر و39 دولة مستفيدة حول العالم
ويضيف عمر ممدوح مدير قسم المشروعات: “لمشروع الأضاحي خصوصية إنسانية مختلفة عن بقية البرامج الإغاثية، لأنه لا يرتبط فقط بسد الاحتياج المباشر، بل يلامس الجانب النفسي والاجتماعي للأسر المتعففة، ففي برامج الإغاثة الأخرى نقدّم ما نراه ضرورياً لبقاء الأسر وصمودها، لكن الأضحية تحمل شيئاً آخر؛ فهي تمنح الأسرة شعور المشاركة والفرحة والكرامة، وتحقق أمنية بسيطة قد تبدو عادية للبعض لكنها بالنسبة لملايين المحتاجين تعني الكثير.
وأوضح أن “لايف” تنفذ مشروع الأضاحي هذا العام في 39 دولة وموقعاً حول العالم، تشمل مناطق تعاني من النزاعات والكوارث الإنسانية والفقر الشديد، من بينها غزة، ولبنان وأفغانستان، وبنغلاديش، والبوسنة، وجيبوتي، وإثيوبيا، وجامبيا، وغانا، وهايتي، والهند، وإندونيسيا، والعراق، وساحل العاج، والأردن، وكينيا، ولبنان، ومالي، وموريتانيا، وميانمار، ونيجيريا، وباكستان، والسنغال، وسيراليون، والصومال، وأرض الصومال، وسريلانكا، وسوريا، وتنزانيا، وتوجو، وتركيا، وأوغندا، والضفة الغربية، واليمن.
أضاحينا تُقدَّم للمتعففين بنفس الجودة التي تصل إلى موائد أبنائنا
محمد مصطفى منسق مكتب لايف في مصر تحدث عن آليات تجهيز وتوزيع لحوم الأضاحي قائلاً: ” مشروع الأضاحي يحمل بُعداً إنسانياً خاصاً يتجاوز فكرة المساعدة الإنسانية، لأنه يمنح الأسر المتعففة فرصة للحصول على غذاء قد لا تستطيع توفيره طوال العام، فهناك عائلات تعيش وسط ظروف قاسية للغاية، كالأرامل والأيتام أو الأسر التي فقدت مصادر دخلها بالكامل، وهذه العائلات عندما تحصل على مبلغ مالي بسيط تضطر تلقائياً لتوجيهه نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً كالدقيق والدواء ومستلزمات الحياة الأساسية، بينما تبقى اللحوم خارج قدرتها الشرائية تماماً. لكن عندما تصلهم الأضاحي بصورة مباشرة، فإنها تتحول إلى وجبة حقيقية تجتمع حولها الأسرة، ويشعر الأطفال خلالها بفرحة العيد التي حُرم منها كثيرون لسنوات.
“لايف” ولت اهتماماً كبيراً بجودة الأضاحي وآليات التوزيع، انطلاقاً من احترام كرامة المستفيدين وحقهم في الحصول على غذاء جيد وآمن، حيث نلتزم بالمعايير الشرعية والصحية كما نتابع مراحل الذبح والتجهيز والتوزيع بدقة، ونتأكد من أن اللحوم التي تصل إلى الأسر المحتاجة طازجة وعالية الجودة. نحن لا نتعامل مع مشروع الأضاحي باعتباره مجرد توزيع مساعدات، بل باعتباره رسالة إنسانية، ولذلك نؤمن أن ما يصل إلى موائد المتعففين يجب أن يكون بنفس الجودة التي نرضاها لعائلاتنا وأبنائنا .
حفلات الأيتام… مساحة فرح وسط الأزمات
وأكدت “لايف” أن الأولوية في التوزيع تُمنح للفئات الأكثر هشاشة واحتياجاً، وعلى رأسها الأسر النازحة واللاجئة، وضحايا الحروب والكوارث الطبيعية، إضافة إلى الأيتام والأرامل وكبار السن والعائلات التي تعاني من الفقر المدقع.
ولا تقتصر جهود المؤسسة خلال عيد الأضحى على توزيع اللحوم فقط، بل تمتد أيضاً إلى تنفيذ برامج إنسانية وترفيهية تستهدف الأطفال والأسر المتضررة، حيث تنظم “لايف” حفلات عيد عائلية وحفلات خاصة بالأيتام تتضمن أنشطة ترفيهية وبرامج دعم نفسي تهدف إلى إدخال بعض الفرح إلى نفوس الأطفال الذين يعيشون في بيئات الحرب والنزوح والكوارث.
وتسعى هذه الأنشطة إلى تخفيف الضغوط النفسية التي يعاني منها الأطفال وأسرهم طوال العام، عبر توفير أجواء احتفالية تمنحهم مساحة مؤقتة من الأمان والفرح. وتواصل المؤسسة حالياً رعاية أكثر من 13,100 يتيم حول العالم ضمن برامج الكفالة والرعاية الإنسانية المستمرة.




