البنك الزراعي المصري مش بس زراعي. بتصنع.. بتورد.. بتصدر
اخبار

نبيل أبوالياسين: يوجهة رسالة لرئيس وزراء كندا «⁧‫جاستن ترودو‬⁩» شاهد تفاصيلها ؟

البنك الزراعي المصري بنلف مصر كلها علشان نفتح لاهلنا باب رزق

 

 

نبيل أبوالياسين

 

إن إتفاقية الإبادة الجماعية تتطلب من الأطراف المتعاقدة بما في ذلك الولايات المتحدة منع الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وقد يجعل حكم محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل من الصعب على الرئيس الأمريكي “جوبايدن” الإستمرار في إرسال الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى الإحتلال الإسرائيلي، وكانت روح الإنسانية وجوهرها تكمن في الإختبار التاريخي الصعب أمام محكمة العدل الدولية في “لاهاي” بهولاندا، ويتساءل الجميع هل ستدين المحكمة إسرائيل؟، وهل تجبرها على وقف حرب الإبادة التي تقوم بها ضد قطاع غزة؟ أم سيكون شأنها شأن الأمم المتحدة؟ وجميع المنظمات الدولية التابعه لها!؟، فالعالم ترقب العدل الدولية ومازال في ترقب حتى إصدار حكمها التاريخي وتحقيق العدالة. 

 

وكان أداء الفريق القانوني لجنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية يعُد بالسيمفونية القانونية المتناغمة الرائعة فضحت إسرائيل وجرائمها أمام العالم بأسره وبشكل غير مسبوق، وأيا كان الحكم الذي ستصدره المحكمة فقد فقدت “تل أبيب” مكانتها الأخلاقية العالمية، وإن صنم الصهيونية يتهاوى وسوف يسقط خلال وقت قصير، ومن هنا أقول: للمجتمع الإسرائيلي 

إنه لايجب أن تلوموا جنوب إفريقيا على قضية الإبادة الجماعية ضد بلادكم، ولم يكن من الممكن أن يحدث ذلك لولا الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة التي شكلها “نتنياهو” لمحاولة إنقاذ جلده السياسي فقط على حساب تدمير إسرائيل، وقتل نساء وأطفال “غزة”في حرب غير أخلاقية جعلت جيشكم التي كنتم تتغنوا يوماً ما بالجيش الأكثر أخلاقاً، أصبح اليوم الأسوء أخلاقاً في تاريخ الجيوش والحروب.

 

ورفعت جنوب إفريقيا القضية في محكمة العدل الدولية، وتضامن معها شعوب العالم، ولكن رجلاً واحداً جر إسرائيل إلى قفص الإتهام في لاهاي و”بنيامين نتنياهو” هو وتحالفة اليمين المتطرف جعل هذه القضية ممكنة، وستكون النتيجة ضارة ليس بالإسرائيليين فقط بل باليهود في جميع أنحاء العالم، وكان في قاعة محكمة العدل الدولية الكثير من التاريخ والكثير من المآسي في تلك القاعة لمدة يومين، وشهدت محكمة العدل الدولية”ICJ” في لاهاي صداماً بين دولتين، تتشكل كل منهما عن طريق الأفعال التي تعيش في المعجم العالمي للخير والشر، وأبدع الفريق القانوني لجنوب إفريقيا في دفاعهُ وقدم الأدلة والبراهين، وتوتر وتعلثم الفريق القانون الآخر، وأخفق في تقديم أي دليل قد يطيح بهذه التهمة الخطيرة بل أكد: دون أن يشعر تهمة الابادة داخل حرم المحكمة.

 

وشاهد العالم في زاوية واحدة، جنوب إفريقيا التي خرجت قبل جيل واحد فقط من الفصل العنصري وهي الإختزال العالمي لشر العنصرية، وفي الجانب الآخر، تأسست إسرائيل بعد ثلاث سنوات فقط من القتل النازي لـ ” 6 “ملايين يهودي، ومحاولة القضاء على الشعب اليهودي من على وجه الأرض في قاعة المحكمة الدولية، وتلاشى أولئك الذين تحملوا ندوب هاتين الجريمتين العظيمتين”الفصل العنصري” والمحرقة، ضد بعضهم البعض، حيث إتهم أحدهما الآخر بأخطر جريمة على الإطلاق”الإبادة الجماعية، وفي صباح يوم “الخميس” الماضي ، كان لدىّ الفريق القانوني في جنوب إفريقيا ثلاث ساعات ليجادل بأن حرب إسرائيل ضد حماس تصل إلى حد الإبادة الجماعية، ومحاولة تدمير شعب “كليا أو جزئيا”وهذه هي لغة إتفاقية الإبادة الجماعية التي وافق عليها العالم في عام 1948 في سنة ولادة إسرائيل، كما حدث بعد المحرقة، وضمان عدم حدوث أي شيئ مثلها مرة أخرىّ.

 

وفي اليوم التالي يوم “الجمعة”، كان لدىّ إسرائيل ثلاث ساعات للدفاع عن نفسها، وما سمعته المحكمة كان روايتين مختلفتين تماماً، وكما لو كان من عالمين مختلفين. وكان إتباع الدورتين هو معرفة أين ضربت المثل العليا المجردة للقانون والعدالة الحقائق الملموسة للسياسة، والشعور بشعور متزايد بالغضب!، وبنت جنوب أفريقيا قضيتها على النطاق الهائل للمعاناة التي يتحملها سكان”غزة” وما يقدر بنحو”23500″ قتيل من المدنيين العزل أغلبهم نساء وأطفال، وفقاً لوزارة الصحة والأمم المتحدة، وأن إسرائيل دمرت المنازل ودمرت الأحياء، مما أدىّ إلى تشريد الغالبية العظمىّ من السكان، وكشفت للمحكمة الظروف اليائسة التي يعيش فيها الكثيرون هناك، “محرومين من ما يكفي من الغذاء أو الماء أو الدواء” وذكرت بأن هذه المعاناة لم تكن مصادفة، بل كانت نتاج نية إسرائيلية لتدمير”غزة” بالكامل، ويتجلى ذلك في سلسلة من التصريحات المخيفة للدماء التي أدلت بها شخصيات عامة ومسؤوليين في الحكومة الإسرائيلية، والتي وعدت بشكل مختلف بتسطيح غزة، أو تدميرها أو محوها، وأكد: محامو جنوب أفريقيا بأن هذا المزيج من نمط السلوك والنية يفي بالتعريف القانوني للإبادة الجماعية.

 

 

وأشير: في مقالي إلى، ما حذر منه رؤساء الوزراء الإسرائيليون السابقون”إسحاق رابين، وإيهود باراك، وإيهود أولمرت”، من أن إسرائيل أصبحت دولة فصل عنصري، وهي بالفعل ترتكب جريمة الفصل العنصري في الأرض الفلسطينية المحتلة الآن، وإرتبط الفصل العنصري بإسرائيل بع ما إنحازت إسرائيل إلى الولايات المتحدة في عدم التصديق على الإتفاقية، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها بدأت تواجه إتهامات بأنها أصبحت دولة فصل عنصري، وجاءت معظم الإنتقادات من الفلسطينيين وغيرهم في العالم العربي والغربي، ولكن بعضها نشأ من قادة إسرائيل أنفسهم، وفي عام 1976، قال رئيس الوزراء الأسبق “إسحاق رابين” إن الحركة اليمينية الوليدة آنذاك هي التي دفعت المستوطنين اليهود إلى ما كان، من المفترض أن يكون أرضاً فلسطينية كانت “سرطانا” و”خطراً حاداً” على الديمقراطية الإسرائيلية، حذر؛ حينها من أنه سيؤدي إلى الفصل العنصري، وهو شبح أثاره في السنوات اللاحقة خلفاؤه “إيهود باراك وإيهود أولمرت”.

 

وأوجه؛ تسائلاً في مقالي إلى رئيس الوزراء الكندي”جاستن ترودو” الذي يدافع في تصريح له عن الإحتلال الإسرائيلي، وينفي إرتكاب إسرائيل إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، ويقول؛ إن بلاده ترفض فرضية قضية جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، هل شاهدت ما يتم إرتكابة في قطاع غزة؟، هل إرسلت وفد كندي لتقييم الأوضاع في قطاع غزة لتبني عليها دفاعك المخزي؟، كيف لكم كدولة تزعم بأنها ترعى الديمقراطية وحقوق الإنسان أن تدافع عن من يقوموا بإرتكاب جرائم حرب من قتل الاطفال والنساء، فضلاًعن: التجويع الممنهج لباقي السكان دون سند أو حجه موثقة بدليل واحد تقول عكس ما قيل في محكمة العدل الدولية من خلال الفريق القانوني لجنوب إفريقيا!؟. 

 

وفي نفس السياق أتعجب من ألمانيا التي تُحذر من “الإستغلال السياسي”!!، للإبادة الجماعية أثناء دعمها لإسرائيل، ولكن القول؛ هنا بأن الإتهام لا أساس له من الصحة بعد قضية جنوب إفريقيا المفصلة من حيث الوقائع والملزمة من الناحية القانونية، والتي تشير إلى أن “ألمانيا” تعمل على تسييس هذه القضية، حيثُ 

قالت” ألمانيا” إنها ستتدخل في الإجراءات نيابة عن إسرائيل، قائلة إنه “لا يوجد أساس على الإطلاق” لإتهام الإبادة الجماعية ضد إسرائيل، وقال؛ متحدث بأسم الحكومة في بيان لها : ترفض الحكومة الألمانية بشكل حاسم وصريح إتهام الإبادة الجماعية ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، وأضاف: في ضوء التاريخ الألماني والجرائم ضد الإنسانية من المحرقة، تلتزم الحكومة الألمانية بشكل خاص بإتفاقية الإبادة الجماعية في “الأمم المتحدة”، والموقعة في عام 1948 في أعقاب المحرقة.

 

وختاماً: فقد تنامت مصداقية المقاومة الفلسطينية بشكل كبير في الشرق الأوسط وخارجه خلال ثلاثة أشهر منذ السابع من أكتوبر، وتواصلت الحملة الجوية الصهيونه المسعوره وتسببت في مقتل آلاف المدنيين العزل داخل غزة، فضلاًعن: عن تدمير 80‎%‎ من المنازل والبنى التحتية والمرافق العامه، وتمكنت المقاومة التي تصنفها رأس الأفعى “الإدارة الأمريكية” وشركاءهم في أوروبا كمجموعات إرهابية من تقديم نفسها على أنها الجماعة المسلحة الوحيدة التي تقاتل ضد ظالم وحشي يقتل النساء والأطفال ويصادر الأرض والحقوق، وخلال هذه المدة نجحت المقاومة في وضع نفسها في بعض أجزاء العالم العربي والإسلامي والأوروبي كمدافع عن القضية الفلسطينية، ومقاتل فعال ضد إسرائيل، وأنه لايمكن الإعتماد على الجهود الدبلوماسية الكاذبة المزيفة، والتي هدفها إماتة القضية الفلسطينية ونسيانها على رفوف الأمم المتحدة.  

 

وأن إدارة”جوبايدن” وغيرها من الإدارات الأمريكية السابقة التي كانت تضحك على العالم وتخدعه بإعتبارها راعية السلام العالمي كشفتها وفضحتها المقاومة الفلسطينية على الملأ بأنها راعية الإرهاب العالمي، وهي من تحارب حركات التحرر وأنها علناً هي من تدعم الكيان المحتل المجرم، وهي العدو الحقيقي مع الإحتلال، وإستطاعت المقاومة جمع الفلسطينين في الضفة والشتات إلى الإلتفاف حولها، وبعثت فيهم روح الجهاد والمقاومه وتوحيد الشعب الفلطسينيي وتعرية كل من يقف ضد المقاومه إقليماً ودولياً، والمقاومة لم تصدم وتذل وتهزم الكيان الصهيوني فقط في السابع من أكتوبر، إنما أبهرت العالم بعد” 7″ أكتوبر بصمودها أمام أقوىّ جيوش العالم، والاسلحة ومئات الأف من الأطنان المتفجرة، وأقوىّ أسلحة التكنولوجيا.

 

وإستمرت المقاومة الفلسطينية في صممودها حتى يومنا هذا بل وألحقت خسائر فادحة في جنود وضباط الجيش الإسرائيلي والمعدات، ولم يسبق للكيان الصهيوني أو لاي دولة أخرىّ خاضت الحرب في ثلاثة أشهر أو أكثر هذه الخسائر، وأثبت المقاومة للعالم بأكملة معجزة يتحاكىّ بها الجميع أن السلاح البسيط يفوق قوة وفتكاً أكثر من الأسلحة التي تكلف المليارات من الدولارات فأصبحت قديفة الياسين والتاندوم أقوىّ الأسلحة الدفاعيه، فكيف لو كانت تملك المقاومة مضادات للطائرات لحسمت المعركة في الأسابيع الأولىّ من المعركة، ولم يتوقع قادة من وقفوا خلف الكيان “أمريكا والغرب ” وغيرهم ذلك فاربكت حساباتهم وسياساتهم الضيقة، وقالت “المقاومة” كلمتها وتُطيح بالجدال حول المفاوضات بإنها هي صاحبة الكلمة ولا احد يتفوه بأسمها وهي من تضع الشروط، وإتضحت قوة المقاومة فعلاً لا قولاً في قدرتها على فرض إدارتها وسيطرتها، واليوم أصبحت المقاومة أكثر شعبية في الشرق الأوسط وفي العالم بأسرة الأمر الذي أدىّ إلى تعزيز نفوذ المقاومة واعطاؤها كافة الحق فيما فعلت في 7يناير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى