اخبار

هل ينقلب الحب يوما إلى كراهية وانتقام؟ ( إشراقة أدبية في رواية الروح المفقودة ) للكاتب المصري محمد أبو الفتوح

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

كتب الناقد الأدبي/د.عادل يوسف 

هل يتحول العاشق إلى جلاد ؟ ومن قدَّم الورد في يد الحبيب يتمنى وضعه على قبره ؟ أم للحب ميزان ثابت لا يتغير؟

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

   لا شك أن الحب أصل الحياة ،وأساس قيامها واستمرارها، فقد بدأت البشرية بالحب بين آدم وحواء ، وبأمر الحب أكلا من الشجرة المنهي عنها.

  خلق الله الحب بين الأخوة ،فلما دخل الحسد والغيرة بينهما ضاع الحب ،وانقلب إلى جريمة قتل، فقد قتل قابيل أخاه هابيل.

  الحب هو الذي وفق بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وبين السيدة خديجة التي تكبره بخمسة عشر عاما ، الحب هو الذي جعله يبر أصدقاء خديجة حتى بعد وفاتها ، فالحب سلطان ، الحب يلغي كل الفوارق والاعتبارات.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

  الحب الصادق يستمر، ويقوى بمرور الأيام ،ولا يضعف لأنه حب روحي بالدرجة الأولى.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

   الحب هو الذي جعل قيس بن الملوح يموت وحيدا هائما على وجهه في الأرض، لشدة حبه لليلى بعد رفض أهلها تزويجها منه. الحب هو الذي جعل عنترة يخاطر بحياته من أجل الحصول على مهر عبلة الغالي.

  ولكن ما الذي يجعل الحب إلى كراهية وانتقام ؟ ما السبب في هذا التحول الجذري؟ فمن كان يقدم حياته وكل ما يملك فداء للمحبوب ،هو نفسه المجرم الذي يحاول الانتقام وايذاء الحبيب بكل الطرق؟ 

أقول هناك عدة أسباب منها:

1-القسوة والإهمال:

يسعى الحبيب إلى التفاني في التعبير عن مشاعره تجاه من يحبه ، ولكن الطرف الأخر هذا الحب بردود أفعال باردة ، وينتهي المطاف إلى ما يسمى بالبرود العاطفي أو تبلد المشاعر.

ضعف الثقة بالنفس والشعور الدائم بالنقص:

وقد يرجع ذلك الشعور إلى الفقر الشديد، وسوء الحالة الاجتماعية وقلة التعليم.

الغيرة المرضية :

وهي من أخطر أنواع الحب المرضي فقد يقوم المحب بقتل زوجته أو حبيبته لمجرد الشك في خيانتها له.

حب التملك :

وحب التملك هو تلك الرغبة الداخلية للشخص التي تدفعه بطريقة لا إرادية إلى حب امتلاك الحبيب ،والسيطرة عليه ،والتحكم في إدارة حياته .

وتعتبر رواية الروح المفقودة للكاتب محمد أبو الفتوح خير مثال على تحول الحب إلى انتقام وعداء ، (مهاب) هذا الطالب الجامعي الفقير اليتيم يقع في حب (صفية) ابنة الحسب ،والنسب ،والجاه، وصاحبة الثروة الطائلة ،ويتقدم( مهاب) لطلب يد حبيبته من أبيها أكثر من مرة، فيقوم أبوها بطرده من مكتبه بعد أن سخر منه أشد السخرية، وبعد أن عايره بفقره ، ولم يكتف بذلك بل حاول هذا الأب قتل ( مهاب) لكن الله نجاه من القتل. لذلك تحول هذا الحبيب إلى جلاد ومجرم، وأصبح تاجرا للمخدرات والسلاح وهذا ليس مبررا لذلك طبعا .لكن القسوة والإهمال والإحساس بالنقص كل ذلك جعل من (مهاب) مجرما وتحول الحب إلى كراهية ، يقول الكاتب على لسان مهاب:

” أنا مين ، أنا النزوة الوحيدة في حياتك ، أنا اللي اترميت في الشوارع ، عشان مش قد المقام ، أنا اللي اتهنت لما جيت أصلح الكارثة اللي حصلت”

والآن مع إشراقتنا الأدبية على رواية ( الروح المفقودة ) للكاتب المتألق محمد أبو الفتوح.

عنوان الرواية :

العنوان هو ( الروح المفقودة)، عنوان جذاب حقا يدل على معنى وقيمة وهي أن الروح إذا فُقدت ضاع كل شيء، وقد عبر هذا العنوان عن أحداث الرواية بدقة وواقعية.

فكرة الرواية:

فكرة الرواية جديدة ومبتكرة، حيث تناقش قضية في غاية الخطورة وهي تحول الحب إلى عداء وكراهية، والأسباب التي تدفع الإنسان إلى الانتقام والكراهية ،وهي فكرة تمس كل إنسان قد يتعرض لذلك ، ولكن رغم تحول الحب أحيانا إلى عداوة وكراهية، لكن الكاتب كان عبقريا في عرض فكرته ،فهناك خط أحمر لم يتجاوزه العاشق وهو أن الحب الصادق يتغلب على الانتقام وعلى الكراهية، لذلك وجدت مشاعر الحب والشفقة تغلبت على مشاعر الانتقام فلم يقتل مهاب من أحبها وسامحها في النهاية.

الأحداث:

جاءت الرواية حافلة بالأحداث المشوقة التي تجعلك تقرأ بتمعن ودقة لكل صفحة من صفحات الرواية، وكانت الأحداث مملوءة بالكثير من مشاعر الخير والشر، واليأس والفرح والإصرار . 

أسلوب الرواية:

جاء أسلوب الرواية مزيجا بين الفصحى والعامية ،ولكنه في نفس الوقت كان سلسا وجميلا ، مملوءا بالتشويق والإثارة، لا يجعلك تشعر بالوقت أو الرتابة أو الجمود، الأسلوب يجعلك تعيش الرواية بكل وقائعها كأنك جزء من مكوناتها.

الشخصيات:

لقد أجاد الكاتب في رسم شخصيات روايته ، لدرجة أنني شعرت بسعادة غامرة وأنا أكتب عن هذه الشخصيات، أريد أن أكتب عن كل شخصية من شخصيات الرواية لأني وقعت في غرام تلك الشخصيات من شدة إعجابي بهذه الشخصيات مثل .

صفية :

أحببت هذه الشخصية جدا سيرتها، وألمها، وحبها، حتى الاسم فهو اسم عربي أصيل يعطي إحساس بالقوة والفخامة والثقة بالنفس والجمال، ولا غرابة في ذلك، فقد كانت فتاة ذات جمال ودلال ومكانة عظيمة، فهي سيدة أعمال ومديرة شركة كبيرة ومخلصة لزوجها ومحبة لابنتها، تحملت العديد من الصدمات .

مهاب:

ما أعظم هذه الشخصية التي سحرت قلبي ، أشفقت عليها، وبكيت من أجلها، حينما لم يستطع أن يدافع عن حبه، وحين تم طرده في الشارع وحين حاولوا قتله، تمنيت أن أسرق ابتسامة وأضعها على وجهه الجميل المفعم بالحب، وعندما تحول إلى مجرم ظلت مشاعر الحب بداخله واضحة في نظراته وكلماته عاش محبا ومات عاشقا.

عهود:

هذه الشخصية المذهلة صاحبة الابتسامة الملائكية، ذات القلب المفعم بالعهود أحببتها جدا ،وعشقت هذا الاسم الجميل الذي يحمل معنى الوفاء والأمانة والميثاق، لا يعرف الغدر، ولا الحقد، ولا الخيانة المفعم بالحب والأمل .

زياد:

هذه الشخصية العجيبة ، والد عهود ، وعلاقة رائعة بين زوج الأم وابنتها ، جعلتني أشعر بالحزن العميق من شدة تأثري بمشاعر هذا الأب الذي لم ينجب ويرى عهود ابنة له .

وهناك العديد من الشخصيات الرائعة والغنية بالتفاصيل الجميلة والملفتة للنظر مثل شخصية الدكتور مازن ، ومنى.

6- الحوار :

أسهم الحوار إسهاما كبيرا في تقديم الشخصيات ، وبناء الحدث وتطويره ، وتجاوز الحوار وظيفة الإخبار إلى وظيفة التأثير على المتلقي من خلال جماليات اللغة ودلالتها ، وقد برع الكاتب في استخدام الحوار الداخلي لأن له قدرة على النفاذ إلى أعماق الشخصية والخوض في مشاعرها وأحاسيها وهمومها من خلال شخصية (مهاب)وشخصية (صفية) وشخصية (عهود).

7-أخيرا

أقول للكاتب المتألق الأستاذ محمد أبو الفتوح صاحب الروح المفقودة : أنت صاحب أفكار نيرة وإبداع ، لم أعرف هل أنت عبقري في نسج روايتك؟ أم جمال الفكرة التى عرضتها لنا ؟ مكانك بين النجوم، أرجو لك التوفيق في كل أعمالك القادمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى