
عندما ينتقد المدرب لاعبه أمام الجميع.. ماذا يحدث نفسيًا للرياضي؟
عندما ينتقد المدرب لاعبه أمام الجميع.. ماذا يحدث نفسيًا للرياضي؟
بقلم: د. عبدالله أحمد
استشاري العلاقات الأسرية والدعم النفسي
أثارت تصريحات المدرب جو مجاعص مدرب فريق هومنتمن بيروت تجاه لاعبه المحترف حمد فتحي حالة من الجدل بين الجماهير الرياضية. وبعيدًا عن الجدل الفني المعتاد، أود أن أتناول القضية من زاوية مختلفة: ماذا يحدث نفسيًا للاعب عندما يتعرض للانتقاد العلني؟ وكيف يمكن أن تتحول التجربة الصعبة إلى نقطة قوة في مسيرته الرياضية؟
في علم النفس الرياضي نفرق بين نوعين من النقد:
الأول: النقد الفني البنّاء، الذي يركز على الأداء ويقدم حلولًا واضحة للتحسين.
الثاني: النقد الشخصي أو العلني، الذي قد يشعر اللاعب بأنه مستهدف أمام الجماهير ووسائل الإعلام.
الفرق بين الاثنين ليس بسيطًا كما يظن البعض.
فاللاعب المحترف لا ينافس بجسده فقط، بل بعقله ومشاعره وثقته بنفسه. وعندما يشعر أن الدعم الداخلي للفريق بدأ يهتز، قد ينعكس ذلك على تركيزه، قراراته داخل الملعب، وثقته في إمكانياته.
لكن الجانب الآخر من الصورة لا يقل أهمية.
الاحتراف الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد النقاط أو الألقاب، بل بقدرة اللاعب على التعامل مع الضغوط المختلفة.
حمد فتحي اليوم لا يلعب في بيئة مألوفة داخل مصر، بل يعيش تجربة احتراف خارجية بكل ما تحمله من تحديات:
– جمهور مختلف.
– ثقافة رياضية مختلفة.
– إعلام أكثر حدة أحيانًا.
– منافسة أقوى.
– ضغوط نتائج أكبر.
– توقعات مرتفعة من الإدارة والجماهير.
كل هذه العوامل تضع اللاعب في منطقة نمو نفسي ورياضي لا يمكن الوصول إليها داخل منطقة الراحة.
ومن منظور نفسي، فإن التعرض للانتقادات الجماهيرية أو الإعلامية أو حتى الفنية من الجهاز الفني يمكن أن يحمل جانبًا إيجابيًا إذا أحسن اللاعب التعامل معه.
فاللاعب المحترف يتعلم مع الوقت:
أن يفصل بين قيمته كإنسان وبين تقييم الآخرين لأدائه.
أن يحول الانتقاد إلى معلومات بدلاً من تحويله إلى جرح نفسي.
أن يدرك أن بعض الآراء تعبر عن انفعال لحظي أكثر مما تعبر عن حقيقة مستواه.
أن النجاح الحقيقي لا يكون بإرضاء الجميع، لأن ذلك مستحيل.
في المقابل، هناك مخاطر إذا لم تتم إدارة الموقف نفسيًا بشكل صحيح:
– انخفاض الثقة بالنفس.
– الخوف من ارتكاب الأخطاء.
– التردد في اتخاذ القرار داخل الملعب.
– زيادة التوتر والضغط الذهني.
– فقدان الشعور بالأمان داخل المنظومة الرياضية.
وهنا يظهر دور المدرب الحقيقي.
فالمدرب ليس مسؤولًا فقط عن الخطط والتكتيك، بل عن إدارة الحالة النفسية للاعبين.
أكبر المدربين في العالم يدركون أن اللاعب الواثق يقدم أفضل ما لديه، وأن بناء الثقة أحيانًا يكون أكثر تأثيرًا من رسم الخطط.
أما بالنسبة للاعب المحترف، فإن أصعب الدروس غالبًا تكون أكثرها قيمة.
فربما بعد سنوات، لن يتذكر حمد فتحي عدد النقاط التي سجلها في مباراة معينة، لكنه سيتذكر كيف تعامل مع الضغوط، وكيف واجه الانتقادات، وكيف حافظ على تركيزه وسط العاصفة.
وهذه هي المكاسب الخفية للاحتراف.
أن تتعلم كيف تنجح عندما يصفق لك الجميع.
وكيف تستمر عندما يتوقف التصفيق.
فالنجوم الحقيقيون لا يصنعهم النجاح فقط، بل تصنعهم أيضًا قدرتهم على تجاوز اللحظات الصعبة دون أن يفقدوا إيمانهم بأنفسهم.
وفي عالم الرياضة، لا تُصنع البطولات بالمهارة البدنية فقط، بل بالقدرة على إدارة الضغوط النفسية والتعامل مع النقد والمحافظة على الثقة بالنفس في أصعب اللحظات.
كثير من الرياضيين يملكون الموهبة، لكنهم يخسرون جزءًا من إمكانياتهم بسبب القلق، أو الخوف من الفشل، أو تأثير الضغوط الجماهيرية والإعلامية، أو عدم القدرة على التعامل مع الانتقادات والصراعات داخل الفرق الرياضية.
مع د. عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والدعم النفسي – نقدم جلسات متخصصة للدعم النفسي الرياضي تساعد اللاعبين والمدربين وأولياء الأمور على فهم الجوانب النفسية للأداء الرياضي، وبناء الثقة بالنفس، وتحسين التركيز، والتعامل الصحي مع الضغوط والتحديات المختلفة داخل وخارج الملعب.
للتواصل وحجز الاستشارات عبر واتساب:
01013723663
لأن البطل الحقيقي لا يحتاج فقط إلى تدريب جسده، بل يحتاج أيضًا إلى تدريب عقله ومشاعره ليحافظ على أفضل نسخة من نفسه في كل الظروف.




