اخبار

هل ينجح الزواج باختلاف الجنسيات … أم أن النجاح تصنعه منظومة القيم؟

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

هل ينجح الزواج باختلاف الجنسيات … أم أن النجاح تصنعه منظومة القيم؟

 

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

بقلم المستشار الدكتور خالد السلامي

قراءة شرعية واجتماعية ونفسية في أحد أكثر الأسئلة إثارة للجدل في العصر الحديث ( الجزء الأول )

ليس من السهل أن تكتب عن الأسرة .. فأنت لا تتحدث عن عقدٍ بين رجل وامرأة، وإنما عن وطنٍ صغير، تُبنى فيه الأجيال، وتتشكل فيه شخصيات الأبناء، ويُصنع فيه مستقبل المجتمعات.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

ولذلك، فإن انهيار أسرة واحدة لا يعني انفصال زوجين فحسب، بل قد يعني ولادة طفل يحمل في داخله خوفاً لا يراه أحد، أو فتاة تكبر وهي تبحث عن الأمان الذي كان يجب أن تجده بين والديها.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

ومن بين الأسئلة التي أصبحت تتكرر كثيراً في المجالس، ووسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي:

هل الزواج من جنسية أخرى أكثر عرضة للفشل؟

وهل اختلاف الجنسية هو السبب الحقيقي للمشكلات؟

أم أن القضية أعمق من ذلك بكثير؟

لقد رأيت من خلال عملي، ولقاءاتي، وقراءاتي، ومن خلال ما عرض عليَّ من قضايا أسرية، أن الناس كثيراً ما يبحثون عن السبب الأسهل، ويتركون السبب الحقيقي.

فعندما يفشل زواج بين شخصين من بلدين مختلفين، يقال: «”المشكلة في اختلاف الجنسية.”» وعندما يفشل زواج بين شخصين من البلد نفسه، يقال: «”هذا نصيب.”» بينما الحقيقة أن النجاح والفشل لا يعترفان بجواز السفر.

القرآن الكريم… لم يجعل الجنسية معياراً لو كان اختلاف الأوطان سبباً في فشل الزواج، لكان القرآن أول من أشار إلى ذلك. لكن الله سبحانه وتعالى يقول: «﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: 13]»

تأمل الآية لم يقل الله: لتتنافسوا… ولم يقل: ليتفاخر بعضكم على بعض… بل قال: ﴿لتعارفوا﴾ أي أن اختلاف الشعوب والقبائل سنة كونية، وليس سبباً للصراع. ثم وضع المعيار الحقيقي: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ فالميزان ليس اللون… ولا اللغة… ولا الجنسية… بل التقوى. ولكن… هل يكفي الدين وحده؟

هنا يقع كثيرون في خطأ كبير. فالبعض يظن أن مجرد انتماء الإنسان إلى الإسلام يعني أنه سيكون زوجاً ناجحاً. وهذا غير صحيح. فالإسلام دين… أما التدين فهو سلوك. كم من إنسان يحفظ النصوص، لكنه لا يحسن معاملة زوجته. وكم من إنسانة تحفظ القرآن، لكنها لا تعرف معنى السكينة داخل بيتها.

ولذلك قال النبي ﷺ: ««خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.»» فجعل معيار الخيرية يبدأ من البيت. المودة والرحمة… قبل الحب يلفت القرآن الكريم الأنظار إلى حقيقة يغفل عنها كثير من الأزواج.

قال تعالى: «﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]» ومن اللافت أن الآية لم تقل: “وجعل بينكم حباً.” بل قالت: مودة ورحمة. لأن الحب شعور قد يضعف أو يقوى… أما المودة فهي قرار. والرحمة أخلاق. ولهذا تستطيع بعض الأسر أن تعيش خمسين عاماً، رغم أن الحب الأول قد تغير شكله، لكن المودة بقيت، والرحمة بقيت، والاحترام بقي.

أما حين تغيب الرحمة، فإن أجمل قصة حب قد تتحول إلى ساحة نزاع. هل المشكلة في اختلاف الجنسية؟ بعد سنوات من التأمل، أستطيع أن أقول: ليست المشكلة في اختلاف الجنسية… وإنما في اختلاف منظومة القيم. فالزوج الذي يرى أن الأسرة مسؤولية، سيبقى مسؤولاً أينما وُلد. والزوجة التي تؤمن بأن الزوج شريك حياة لا خصم، ستبقى كذلك مهما كان وطنها. أما من تربى على أن الانتصار في الخلاف أهم من الحفاظ على الأسرة، فلن تغيره جنسية، ولن يصلحه جواز سفر.

إن الجغرافيا لا تصنع الأخلاق… بل التربية هي التي تصنعها. ولذلك، فإن السؤال الذي يجب أن يسبق أي زواج ليس: من أي بلد هو؟ بل: كيف يفكر؟ وكيف يحترم؟ وكيف يغضب؟ وكيف يختلف؟ فهذه الأسئلة هي التي تحدد مستقبل الأسرة، لا اسم الدولة المكتوب في جواز السفر.

يتبع…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى