اخبار

الخليج بين السلام الهادئ أو الدمار الشامل

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

الخليج بين السلام الهادئ أو الدمار الشامل

 

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

بقلم : حسام الموافي – باحث علوم سياسية واستراتيجية

 

تشهد منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية واحدة من أخطر مراحل إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط منذ عقود حيث تتداخل التحركات العسكرية مع التحالفات السياسية والمشروعات الجيوسياسية الكبرى بصورة تنذر بأن المنطقة قد تكون على أعتاب مواجهة إقليمية واسعة تتجاوز حدود الصراع التقليدي إلى صراع نفوذ وهيمنة وربما صراع وجود

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

في هذا التوقيت الحرج أصبح التواجد العسكري المصري الباكستاني داخل الدول الخليجية أكثر كثافة ووضوحا وهو أمر يحمل دلالات استراتيجية عميقة خاصة أن مصر وباكستان تمثلان معا قوة عسكرية وبشرية ضخمة تمتلك خبرات قتالية وقدرات ردع كبيرة تجعل أي تحرك مشترك بينهما محل اهتمام ومراقبة من جميع القوى الإقليمية والدولية

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

هذا التحرك لا يمكن فصله عن التطورات المتسارعة المرتبطة بتزايد الوجود الإسرائيلي في الخليج والذي بات يمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري على المحور الاستراتيجي الشرقي فدول الخليج تمثل عمقا اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا لمصر وأي اختراق إسرائيلي عسكري مباشر داخل هذه المنطقة يعني انتقال التهديد إلى نطاق أكثر حساسية بالنسبة للقاهرة

وجود دفاعات جوية وقوات جوية إسرائيلية داخل الخليج يمنح تل أبيب قدرة أكبر على فرض الهيمنة الجوية والتحكم في المجال الإقليمي وهو ما تعتبره مصر تهديدا مباشرا لمعادلات الأمن والتوازن في المنطقة ولذلك جاء التحرك المصري في توقيت بالغ الحساسية ليعيد خلط الأوراق ويربك الحسابات الإسرائيلية المتعلقة بمحاولة فرض واقع استراتيجي جديد في الخليج

وفي المقابل فإن الوجود الباكستاني العسكري داخل السعودية تحديدا يحمل رسائل أكثر خطورة حيث تشير التقديرات إلى انتشار قوات برية باكستانية تعادل فرقتين كاملتين بتسليحهما إلى جانب وحدات دفاع جوي وقوات جوية وهو ما يعد تحولا كبيرا في معادلات الردع الإقليمي

هذا الوجود الباكستاني لا يمثل فقط دعما عسكريا للسعودية والخليج بل يعد أيضا صفعة استراتيجية للولايات المتحدة وحلفائها لأن دخول باكستان بثقلها العسكري يعني أن منطقة الخليج أصبحت عمليا تحت مظلة الردع الصاروخي والنووي الباكستاني وهو ما يغير قواعد الاشتباك التقليدية في المنطقة

 

وفي ظل هذا التصعيد المتسارع تتزايد التوقعات باحتمال حدوث تدخل بري داخل إيران خاصة مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة حيث قد يتحول الصراع الحالي إلى حرب إقليمية شاملة تتضمن عمليات عسكرية واسعة النطاق تشارك فيها أطراف متعددة بصورة مباشرة وغير مباشرة

وفي خضم هذه التطورات برزت الإمارات كلاعب رئيسي في إعادة تشكيل التحالفات العسكرية بعدما قامت باستدعاء قوات هندية وفقا لاتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين وهو ما يفتح الباب أمام دخول الهند بشكل أكبر في معادلات الأمن الخليجي

وتزداد حساسية هذه الخطوة في ظل التقارب الهندي الإسرائيلي حيث تبدو الهند أقرب إلى المعسكر الداعم لإسرائيل في مواجهة إيران وباكستان الأمر الذي يعكس اتساع نطاق الاستقطاب الإقليمي والدولي داخل منطقة الخليج

أما على الجانب الإفريقي فقد شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية تطورا بالغ الخطورة بعدما قامت إسرائيل باعتماد تعيين سفير لما يسمى دولة أرض الصومال وهو الإقليم الحليف لتل أبيب والذي تسعى إسرائيل من خلاله إلى تعزيز نفوذها بالقرب من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم

ويبدو أن القاهرة أدركت مبكرا خطورة هذا التحرك ولذلك سبقت الجميع منذ فترة بنشر قوة عسكرية مصرية داخل الصومال في خطوة تهدف إلى حماية الأمن القومي المصري وتأمين المصالح الاستراتيجية المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب

التحالف المصري الباكستاني داخل الخليج لم يقتصر تأثيره على البعد العسكري فقط بل أدى أيضا إلى إرباك المشهد السياسي والاستراتيجي بالكامل بعدما وجه ضربة قوية للمخططات الإسرائيلية المتعلقة بفرض الهيمنة والسيطرة على الدول الخليجية تمهيدا لإعادة تشكيل المنطقة وفقا لمشروع ما يسمى إسرائيل الكبرى

وفي سياق متصل فإن ما يحدث داخل الخليج لا يمكن فصله عما يجري حاليا في تركيا حيث تواجه أنقرة ضغوطا متزايدة وحصارا بحريا وبريا بصورة غير مباشرة في إطار ترتيبات قد تكون تمهيدا لمواجهة مستقبلية محتملة بين تركيا واليونان

وفي حال اندلاع هذه المواجهة فمن المتوقع أن تحصل اليونان على دعم مباشر من إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وهو ما يعني اتساع رقعة الصراع إلى شرق المتوسط بشكل قد يعيد رسم خريطة التحالفات بالكامل

وفي المقابل تتحرك روسيا بشكل متسارع لدعم إيران وحلفائها حيث تشير المعطيات إلى قيام موسكو بإرسال منظومات دفاع جوي وأسلحة إلى إيران وبعض الفصائل المسلحة في سوريا والعراق استعدادا لأي مواجهة عسكرية قادمة

هذه المواجهة المحتملة قد تضم إيران وحلفاءها في المنطقة مثل الحشد الشعبي العراقي والحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما الذين قد يشملون قطر والبحرين والكويت والإمارات وجنوب اليمن إضافة إلى فرنسا وألمانيا وبريطانيا

ومع تزايد هذا الاستقطاب الحاد تبدو المنطقة وكأنها تتجه نحو تشكيل محورين كبيرين الأول هو ما يمكن وصفه بالحلف الإسلامي العربي بقيادة مصر وبمشاركة باكستان وتركيا والسعودية بينما يقابله الحلف السداسي بقيادة إسرائيل ويضم أرض صومالي لاند وجنوب السودان وإقليم دارفور وإثيوبيا والمغرب والإمارات واليونان وقبرص وإقليم غرب ليبيا إلى جانب الدول الموقعة على اتفاقيات أبراهام والولايات المتحدة

 

وفي حال تحول هذا الصراع إلى مواجهة مباشرة فإن أرض شبه الجزيرة العربية قد تصبح ساحة مفتوحة لحرب نفوذ وهيمنة بين قوى إقليمية ودولية متعددة تتصارع على الجغرافيا والثروات والممرات البحرية وموازين القوة

ولهذا يرى كثيرون أن ما يجري حاليا لم يعد مجرد صراع سياسي أو عسكري تقليدي بل أصبح أقرب إلى حرب عقائد ومشروعات كبرى تتداخل فيها المصالح الدينية والاستراتيجية والجيوسياسية بصورة غير مسبوقة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى