اخبار
أخر الأخبار

حوار صحفي مع د. شريف عزب — المنسق العام للمؤتمر حول ملتقى “التعدين والصناعة… بناء القيمة المضافة”

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك
أجرت الحوار الصحفية: راندا العربي
الصحفية:
دكتور شريف، بدايةً… ما الرسالة الأساسية التي يحملها هذا الملتقى في هذا التوقيت تحديدًا؟
د. شريف عزب:
نحن نعيش لحظة اقتصادية فارقة على مستوى العالم، حيث أصبحت الدول تُعاد صياغة مكانتها وفق قدرتها على الإنتاج والتصنيع وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية.
ومن هنا جاءت فكرة هذا الملتقى؛ ليكون منصة حقيقية تجمع بين الصناعة والتعدين والاستثمار وصُنّاع القرار، بهدف الانتقال من مفهوم استخراج الموارد إلى مفهوم بناء القيمة المضافة حول هذه الموارد.
فالدولة التي تُصدّر خاماتها كما هي، تفقد جزءًا كبيرًا من قوتها الاقتصادية، بينما الدولة التي تُحوّل هذه الخامات إلى صناعات متقدمة، هي التي تمتلك التأثير الحقيقي في الاقتصاد العالمي.
الصحفية:
البعض يرى أن التعدين قطاع تقليدي… كيف تنظرون أنتم إلى هذا القطاع؟
د. شريف عزب:
هذا التصور تغيّر تمامًا.
التعدين اليوم لم يعد مجرد استخراج معادن من باطن الأرض، بل أصبح جزءًا من منظومة صناعية وتكنولوجية ضخمة ترتبط بالطاقة والصناعات الثقيلة والتحول الرقمي وحتى الأمن القومي الاقتصادي.
العالم الآن يتنافس على المعادن الاستراتيجية لأنها تدخل في الصناعات الحديثة، من الطاقة الجديدة إلى التكنولوجيا المتقدمة.
ولذلك فإن أي دولة تمتلك رؤية حقيقية للمستقبل، لا بد أن تنظر إلى التعدين باعتباره ركيزة من ركائز التنمية الصناعية والسيادة الاقتصادية.
الصحفية:
وما الذي يميز هذا الملتقى عن غيره من الفعاليات الاقتصادية؟
د. شريف عزب:
ما يميز هذا الحدث أنه لا يكتفي بالطرح النظري أو الخطابات التقليدية، بل يخلق مساحة حقيقية للحوار بين الحكومة والقطاع الخاص والخبراء والمستثمرين.
نحن نتحدث عن فرص واقعية، وشراكات مستقبلية، وخطط لتوطين الصناعة وربطها بالبحث العلمي والتكنولوجيا.
كما أن وجود هذا التنوع من القيادات الصناعية والخبراء والمتخصصين يمنح المؤتمر بُعدًا استراتيجيًا، وليس مجرد طابع احتفالي أو إعلامي.
الهدف الأساسي بالنسبة لنا هو أن يخرج المشاركون برؤية واضحة:
كيف يمكن تحويل الثروات الطبيعية إلى قوة اقتصادية مستدامة.
الصحفية:
هناك حديث عالمي كبير عن “القيمة المضافة”… ماذا يعني هذا المفهوم من وجهة نظركم؟
د. شريف عزب:
القيمة المضافة ببساطة هي الفرق بين دولة تبيع المادة الخام، ودولة تصنع المستقبل من هذه المادة الخام.
حين يتم استخراج خام معدني وتصديره مباشرة، فإن العائد الاقتصادي يكون محدودًا.
لكن عندما يدخل هذا الخام في سلسلة صناعات تحويلية متقدمة، فإننا نتحدث عن فرص عمل، ونقل تكنولوجيا، وزيادة صادرات، وتعزيز للعملة الوطنية، ونمو صناعي حقيقي.
لذلك نحن نؤمن أن بناء القيمة المضافة ليس مجرد مفهوم اقتصادي، بل مشروع وطني متكامل.
الصحفية:
كيف ترون دور الدولة المصرية حاليًا في دعم الصناعة والتعدين؟
د. شريف عزب:
الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة وضعت ملف الصناعة والتعدين ضمن أولوياتها الاستراتيجية بشكل واضح جدًا.
هناك توجه حقيقي نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير البنية التحتية، وربط التنمية الصناعية بالمشروعات القومية الكبرى.
كما أن الرعاية الرسمية لهذا الملتقى تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية هذه القطاعات في بناء اقتصاد قوي وأكثر استدامة.
وأعتقد أن المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبيرة جدًا في ملف الصناعات التعدينية والصناعات التحويلية داخل مصر والمنطقة.
الصحفية:
ما الرسالة التي تود توجيهها للمستثمرين المشاركين في المؤتمر؟
د. شريف عزب:
رسالتي واضحة:
الفرص الحقيقية تولد دائمًا في لحظات التحول الكبرى، ونحن الآن أمام مرحلة تحمل فرصًا استثنائية في مجالات الصناعة والتعدين والطاقة والتكنولوجيا المرتبطة بها.
مصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا، وسوقًا ضخمًا، وبنية تحتية متطورة، وموارد متنوعة، وهذا يجعلها نقطة جذب حقيقية للاستثمارات الصناعية خلال السنوات القادمة.

لكن الأهم من الاستثمار المالي هو الاستثمار في المعرفة ونقل التكنولوجيا وبناء شراكات طويلة المدى.
الصحفية:
بصفتكم المنسق العام للمؤتمر… ما أصعب التحديات التي واجهتكم أثناء التحضير؟
د. شريف عزب:
أي حدث بهذا الحجم يحمل تحديات كبيرة، خاصة عندما يكون الهدف هو تقديم مؤتمر يليق بحجم الملفات المطروحة وأهمية الشخصيات المشاركة.
لكننا كنا حريصين منذ البداية على أن يكون التنظيم على مستوى احترافي يعكس صورة قوية عن الحدث، سواء من حيث المحتوى العلمي أو الحضور أو التنسيق التنفيذي.
وأعتقد أن النجاح الحقيقي لأي مؤتمر لا يقاس بعدد الحضور فقط، بل بمدى تأثيره بعد انتهائه، وما يخلقه من أفكار وشراكات وفرص مستقبلية.
الصحفية:
في النهاية… كيف تتمنى أن يتذكر الناس هذا الملتقى؟
د. شريف عزب:
أتمنى أن يُنظر إليه باعتباره نقطة انطلاق لحوار أعمق حول مستقبل الصناعة والتعدين في المنطقة.
ليس مجرد مؤتمر عابر، بل مساحة لصناعة الأفكار والرؤى والشراكات.
وأتمنى أن تصل الرسالة الأساسية بوضوح:
أن الثروات الحقيقية لا تكمن فقط فيما نملكه تحت الأرض… بل فيما نستطيع أن نبنيه فوقها من علم وصناعة وتنمية وإنسان قادر على صناعة المستقبل.

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى