اخبار

الأخلاق والموروث الثقافي 

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

       

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

الكاتبه والأدبية/آمال بوحرب

دولة تونس الخضراء

الإنسان كائن أخلاقي وهذا يعني أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يطرح أخلاقية ويحاول أن يجعل سلوكه ينسجم مع القيم الأخلاقية و ذلك لأنه يتعدى حاضره ليتطلع إلى المستقبل البعيد والماضي البعيد في نفس الوقت الذي يعيش الحاضر وهذا ما قصد هيدجر عندما قال : الإنسان كائن ذو أبعاد بالإضافة إلى ذلك يتميز الإنسان بطبيعة مزدوجة فهو عقل وعاطفة روح وجسد يطمح إلى المطلق في نفس الوقت الذي يخضع فيه للزمان والمكان و إن كانت هذه الثنائية الميتافيزيقيا هي التي جعلت الإنسان كانا أخلاقيا والحيوان حيوانًا فلا يعرف الأخلاق لأنه يعيش في الحاضر وبدافع من الغريزة فقط ولكن ماذا نقصد بالأخلاق ؟ هل هي تلك العادات الشائعة في المجتمع؟ أم هي تلك الأخلاق النظرية التي يحدثنا عنها الفلاسفة؟

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

نلاحظ أن كل مجتمع يتوفر على مجموعة من الأوامر والنواهي وهذه الأوامر والنواهي تختلف من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى آخر وما يسمح به هذا المجتمع قد لا يسمح به مجتمع آخر وما يسمح في هذا العصر لم يكن يسمح به في عصر سابق كما أن العادات الأخلاقية تتغير وتتطور وهذا يعني أنها ليست مطلقة وإنما نسبية إلا أن هذه تتوفر على قوة الإلزام بحيث إذا ما خرج عنها الفرد قوبل خروجه بالاستنكار من طرف المجتمع فالسلطة التي تتميز بها العادات الأخلاقية دفع البعض إلى تميز بين الأخلاق و العادات الأخلاقية وقد تجلى ذلك في موقف المدرسة الاجتماعية التي تزعمها دور كايم والتي ذهبت أن لكل مجتمع أخلاقه الخاصة به ولا وجود لأخلاق مطلقة لا تتغير ولا تختلف باختلاف الزمان والمكان ويرى دور كايم أن الضمير الفردي الذي تعتمد عليه الأخلاق ليس سوى صد للضمير الجمعي والإلزام يصدر عن المجتمع في بداية الأمر ثم يتبناه الفرد فيصبح إلزاما فرديا إلا أن الإلزام في شأنه إلزام اجتماعي وهذا ما يفسر لنا تغيره من مجتمع لآخر ومن عصر لآخر وينفي دوركايم وجود ضمير فردي فالفردية وهم ولا وجود لها في الواقع لأن الفرد يستمد إنسانيته ووجوده من المجتمع ولكن هل يمكن أن نرد الأخلاق إلى مجرد ظاهرة اجتماعية ؟ وهل يمكن أن نجعل الأخلاق عبارة عن دراسة للسلوك كما هو في الواقع ؟ إن الأخلاق دراسة معيارية للسلوك أي دراسة السلوك كما يجب أن يكون لا كما هو في الواقع حيث أنا اذا جعلنا الأخلاق دراسة للعادات الأخلاقية لأصبحت جزءا من السوسيولوجيا أو علم الاجتماع ولما كان هناك مبرر لدراسة الأخلاق خارج نطاق السوسيولوجيا . والإنسان عندما يرى مظهر للتغير والتعدد فلا بد أن يتساءل فيما إذا كان يوجد خلف هذا التغير ثابت لا يتغير كما يتساءل فيما إذا كان يوجد خلف التعدد أو الكثرة واحد صدرت عن تلك الكثرة لهذا قال شوبنهاور :إن الإنسان حيوان ميتافيزيقي أي يطمح إلى إيجاد ثابت خلف ما يراه من تغير فهو يتساءل مثلا عن إله لهذا الكون أي عن سبب أو لا يتغير صدرت عنه جميع الأسباب وعلى الصعيد الأخلاقي يتساءل الإنسان عن وجود أخلاق نظرية أو ميتا فيزيقا مطلقة خلف ما يراه من عادات أخلاقية تختلف من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى آخر .. ونقصد بالأخلاق النظرية تلك الأخلاق التي يحدثنا عنها فلاسفة الأخلاق والتي تتعلق بالقيم الأخلاقية كالخير والشر والعدالة والفضيلة … بوصفها قيما مطلقة لا تتغير بتغير الزمان والمكان وقد يؤخذ على هذه الأخلاق أنها أخلاق تتعدى كثيرا السلوك الإنساني ولا علاقة لها بالواقع كما يعيشه الإنسان . كما يؤخذ عليها أنها تختلف من فيلسوف لآخر وأنها جزء من الفلسفة التي يدعوا إليها الفيلسوف وإذا كان هذا الاعتراض مقبولا في حد ذاته فهل يجب نتيجة لذلك ، أن نقضي على الصلة القائمة بين الأخلاق والميتافيزيقيا ؟ أن علمك اليوم يشهد باستمرار تقدما تكنولوجيا هائلا ، وهذا التقدم اتجه في بعض الأحيان نحو التخريب والدمار بحيث أصبح الإنسان بحاجة لا إلى مزيد من التقدم التكنولوجي وإنما إلى مزيد من الأخلاق لتوجيه هذا التقدم لخير الإنسان وسعادته وهذا يعني أن بالإمكان إقامة أخلاق نظرية تتعدى الواقع وتوجهه في نفس الوقت ننتهي من كل ذلك إلى أنه لا يمكن أن نرد الأخلاق إلى مجرد دراسة للعادات الأخلاق دون أن ننسى أن على الأخلاق أن توجه السلوك لأنها قبل كل شيء دراسة للسلوك الإنساني لا كما هو في الواقع وإنما كما يجب أن يكون .

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى