مقالات

حين يتحول “الهزار” إلى أذى… قراءة مجتمعية من منظور العلاقات الأسرية

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

حين يتحول “الهزار” إلى أذى… قراءة مجتمعية من منظور العلاقات الأسرية
د. عبدالله أحمد عبدالله
متخصص علاقات أسرية وزوجية ومستشار دعم نفسي
في واقعة أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، تم تداول مقطع فيديو يُظهر قيام بعض الأشخاص بإلقاء أكياس مياه على المواطنين عقب أداء صلاة عيد الفطر، بدائرة قسم شرطة النزهة بالقاهرة.
وبتحرك سريع، تمكنت الأجهزة الأمنية من كشف ملابسات الواقعة، حيث تم تحديد وضبط مرتكبيها، وهم أحد الأشخاص ونجليه. وبمواجهتهم، أقروا بما فعلوه، مبررين ذلك بأن بعض المصلين جلسوا على سيارته، ما أثار مخاوفهم من تعرضها للتلف.
ورغم أن الواقعة قد تبدو للبعض “مزحة ثقيلة”، إلا أنها في حقيقتها تعكس أزمة أعمق بكثير، خاصة عند النظر إليها من زاوية العلاقات الأسرية والتربية.
من البيت يبدأ كل شيء
كـمتخصص في العلاقات الأسرية، أؤكد أن مثل هذه السلوكيات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد مباشر لطريقة التنشئة داخل الأسرة.
الطفل أو الشاب الذي لا يتعلم:
احترام الآخرين
التحكم في انفعالاته
التفريق بين المزاح والإيذاء
سيكون أكثر عرضة لإيذاء غيره دون إدراك حقيقي لخطورة ما يفعل.
غياب “الحدود” داخل الأسرة
واحدة من أكبر المشكلات التي نواجهها اليوم هي غياب مفهوم “الحدود”:
حدود في الكلام
حدود في المزاح
حدود في ردود الفعل
عندما لا تضع الأسرة هذه الحدود مبكرًا، يكبر الأبناء وهم لا يدركون الفارق بين الحرية والتعدي.
نموذج أبوي يحتاج مراجعة
الأخطر في هذه الواقعة ليس فقط تصرف الأبناء، بل وجود الأب كشريك في السلوك نفسه.
وهنا تظهر مشكلة “القدوة”، لأن الأب حين يبرر أو يشارك في سلوك خاطئ، فهو يرسّخه كتصرف مقبول في وعي الأبناء.
من أمن العقاب… أساء الأدب
التهاون مع مثل هذه التصرفات يفتح الباب لتكرارها.
التربية لا تكتمل بدون:
محاسبة
توجيه
تصحيح
وإلا سنجد أنفسنا أمام جيل يرى الأذى “طبيعيًا” طالما لم يُحاسب عليه.
رسالة للأسر قبل الأبناء
قبل أن نلوم الأبناء، علينا أن نسأل:
ماذا تعلموا داخل البيت؟
كيف تم التعامل مع أخطائهم السابقة؟
هل وجدوا توجيهًا أم تبريرًا؟
لأن الحقيقة الواضحة هي:
الأبناء انعكاس مباشر لأسلوب التربية.
جرس إنذار لمجتمع كامل
هذه الواقعة يجب ألا تمر مرور الكرام، بل تكون نقطة توقف حقيقية لإعادة النظر في:
أساليب التربية
دور الأسرة
مفهوم الاحترام داخل المجتمع
نحن لا نحتاج فقط إلى عقاب، بل إلى إعادة بناء وعي.
الخلاصة
ما حدث ليس مجرد موقف عابر، بل مؤشر على خلل تربوي يحتاج إلى تدخل حقيقي.
إذا لم نبدأ من الآن في:
تدريب الأسر على التربية السليمة
وضع حدود واضحة للأبناء
تعزيز قيم الاحترام والانضباط
فإننا سنرى سلوكيات أكثر خطورة في المستقبل.
لأن اللي بيأذي غيره ويستهين بالناس، لازم يفهم إن أفعاله ليها عواقب…
وإن التربية مسؤولية… تبدأ من البيت قبل أي مكان آخر.

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى