مقالات

اتقِ الله يا أختاه… ويا فاطر يا كافر!”

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

“اتقِ الله يا أختاه… ويا فاطر يا كافر!”
حين يتحول الدين إلى أداة للوصاية الاجتماعية
حوار مع د. عبدالله أحمد
متخصص العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي

في الشارع المصري خلال الأيام الأخيرة، لم تكن الكلمات المتداولة مجرد عبارات عابرة…
بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية ونفسية لافتة للنظر.
عبارات مثل “اتقِ الله يا أختاه” أو “يا فاطر يا كافر” لم تعد مجرد نصائح دينية، بل أصبحت في بعض المواقف أداة للاتهام أو الوصاية أو حتى الاعتداء اللفظي.
الأخطر أن هذه العبارات أحيانًا تصدر من أشخاص قد لا يعكس سلوكهم الحقيقي القيم التي يدافعون عنها.

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

فكيف تتحول النصيحة الدينية إلى لغة ضغط اجتماعي؟
ولماذا يشعر بعض الناس أنهم يمتلكون الحق في محاسبة الآخرين باسم الدين؟
في هذا الحوار يشرح د. عبدالله أحمد عبدالله، متخصص العلاقات الأسرية والزوجية والدعم النفسي ، الأبعاد النفسية والاجتماعية لهذه الظاهرة التي أصبحت حديث الشارع المصري.
حين يتحول الدين إلى أداة للسيطرة

– دكتور عبدالله، لماذا انتشرت هذه العبارات في الشارع بهذا الشكل؟
في علم النفس الاجتماعي هناك مفهوم معروف يسمى “الوصاية الأخلاقية”.
بعض الأشخاص يشعرون بأنهم يمتلكون الحق في مراقبة الآخرين وتقييمهم أخلاقيًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالدين.
لكن المشكلة أن هذا الشعور قد يتحول أحيانًا إلى نوع من السيطرة الاجتماعية.
بدلًا من أن يكون الدين مصدرًا للقيم والرحمة، يتحول عند البعض إلى وسيلة لمحاكمة الآخرين أو إظهار التفوق الأخلاقي عليهم.
التدين الشكلي… أزمة نفسية قبل أن تكون دينية

– هل يمكن أن يكون هذا السلوك مرتبطًا بالتدين الشكلي؟
بالفعل.
هناك فرق كبير بين التدين الحقيقي والتدين الشكلي.
التدين الحقيقي يظهر في السلوك:
في احترام الناس، وفي الرحمة، وفي ضبط النفس.
أما التدين الشكلي فيظهر غالبًا في المظاهر الخارجية أو الشعارات.
ومن منظور نفسي، بعض الأشخاص يستخدمون هذه المظاهر لتعويض شعور داخلي بالنقص أو لخلق صورة اجتماعية معينة أمام الآخرين.
ولهذا نرى أحيانًا شخصًا يرفع شعارات دينية لكنه في الوقت نفسه قد يمارس سلوكيات بعيدة تمامًا عن القيم التي يتحدث عنها.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

لماذا يشعر البعض أنه وصيّ على المجتمع؟
– ما التفسير النفسي لشخص يهاجم الآخرين باسم الدين؟
في بعض الحالات يكون الأمر مرتبطًا بما يسمى في علم النفس:
“الإسقاط النفسي”.
أي أن الإنسان قد يهاجم سلوكًا معينًا لدى الآخرين لأنه في الحقيقة يعاني من صراع داخلي مرتبط بنفس السلوك.
وفي حالات أخرى يكون السبب هو الرغبة في الشعور بالقوة أو السيطرة.
فعندما يهاجم شخصٌ آخرَ باسم الدين، يشعر للحظة أنه يمتلك سلطة أخلاقية عليه.
لكن المشكلة أن هذا النوع من السلوك قد يتحول بسهولة إلى تنمر ديني أو تحرش لفظي.
الأخطر: حين تتحول النصيحة إلى اعتداء

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

– هل يمكن أن تتحول هذه الظاهرة إلى نوع من العنف الاجتماعي؟
نعم، وهذا ما بدأنا نلاحظه بالفعل.
النصيحة في الدين لها ضوابط واضحة:
أن تكون برفق، وأن تكون بنية صادقة، وأن تكون بعيدًا عن الإهانة أو التشهير.
لكن عندما تتحول النصيحة إلى صراخ في الشارع أو اتهام للآخرين بالكفر أو الفسق، فإنها تتحول من نصيحة إلى اعتداء نفسي واجتماعي.
والأخطر أن بعض الأشخاص قد يستخدمون هذه العبارات لتبرير سلوكيات عدوانية أو تحرش لفظي.
التدين الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج

– ما الرسالة التي يجب أن تصل للمجتمع في ظل هذه الظاهرة؟
الدين في جوهره علاقة بين الإنسان وربه.
والإنسان الحقيقي المتدين لا يشعر بالحاجة إلى محاكمة الآخرين في الشارع.
في الحقيقة، أكثر الناس التزامًا بالقيم غالبًا ما يكونون أكثر هدوءًا وأقل صخبًا.
التدين الحقيقي يظهر في الأخلاق والرحمة واحترام الناس، وليس في الصراخ أو الاتهام.

ويختتم استشاري العلاقات الاسرية والزوجية حديثه الظواهر التي نراها اليوم في الشارع ليست مجرد كلمات تُقال في لحظة غضب…
بل هي انعكاس لصراع أعمق داخل المجتمع بين القيم الحقيقية والمظاهر الشكلية.
الدين لم يكن يومًا أداة للترهيب أو الاتهام، بل كان دائمًا مساحة للرحمة والإصلاح.
وكما يؤكد د. عبدالله :
“أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول الدين من منظومة قيم تبني الإنسان… إلى سلاح يستخدمه البعض للحكم على الآخرين.”
فالقيم الحقيقية لا تحتاج إلى صراخ في الشارع…
بل تحتاج فقط إلى إنسان يعرف أن احترام الناس هو أول طريق التقوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى