
ماكرون في قلب الجمالية: لحظة فرنسية داخل روح القاهرة التاريخية.
كتبت: علياء الهوارى
في مشهد لافت يعكس عمق العلاقات بين القاهرة وباريس، خطا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطواته في قلب القاهرة القديمة، وتحديدًا منطقة الجمالية، التي تُعد واحدة من أعرق الأحياء التاريخية وأكثرها سحرًا. وبين الأزقة الضيقة، وتحت أضواء الفوانيس المعلّقة، اصطحب الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الفرنسي في جولة غير رسمية لكنها بالغة الرمزية، مساء الأحد 6 أبريل 2025.

زيارة ماكرون لمنطقة الجمالية لم تكن مدرجة ضمن البروتوكول الرسمي، لكنها حملت في طيّاتها رسالة دبلوماسية ناعمة، عنوانها أن مصر ليست فقط شريكًا سياسيًا، بل هي عمق حضاري وثقافي أصيل. وبين عبق التاريخ وروائح العطور الشرقية، تجول الرئيسان وسط ترحيب شعبي كبير، حيث اصطف المصريون لالتقاط الصور والهتاف للرئيسين، في مشهد عفوي عبّر عن حرارة العلاقة بين الشعبين.
وسط رنين النحاس ودفء المصابيح اليدوية، جلس ماكرون مع السيسي في أحد المقاهي العتيقة في خان الخليلي. لم يكن مجرد فنجان قهوة، بل كان بمثابة حوار حضارات، امتزج فيه الحديث عن السياسة، والثقافة، وتاريخ طويل من التعاون بين مصر وفرنسا. تناول الزعيمان العشاء في أجواء مصرية خالصة، حيث المأكولات الشعبية والضيافة الأصيلة.
اختيار الجمالية، بكل ما تحمله من رمزية تاريخية وثقافية، جاء كرسالة واضحة من القيادة المصرية: أن قوة مصر ليست فقط في اقتصادها أو جغرافيتها، بل في تراثها وهويتها الراسخة. وهي نفس الرسالة التي التقطها ماكرون، ليؤكد في تصريحاته عقب الجولة على “قوة الروابط الثقافية بين البلدين” وأن “مصر تمثل حجر أساس في استقرار الشرق الأوسط.”
في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات، لا سيما في قطاع غزة، أتت زيارة ماكرون لمصر لتُعزز مكانة القاهرة كقوة إقليمية توازن بين السياسة والإنسانية. أما ظهوره وسط أهالي الجمالية، فقد أضفى بعدًا إنسانيًا على الزيارة، جعل منها أكثر من مجرد تحرك دبلوماسي.
خرج ماكرون من الجمالية وقد انطبعت في ذاكرته صورة حية عن مصر التي تجمع بين الأصالة والقيادة، بين التاريخ والدبلوماسية. أما القاهرة، فقد ردّت التحية بحفاوة شعبية ورقي حضاري، أكّدت به أن قلب العروبة لا يزال نابضًا بالحياة والجمال، وأن السياسة يمكن أن تمر من الأزقة كما تمر من القصور.




