
د. منى محمد الشريف بن سويسي: حكيمة الأدب البوليسي التي تُطارد “الفصول المفقودة”
مقال عن الدكتورة منى محمد الشريف بقلم الصحفية آية نورالدين
د. منى محمد الشريف بن سويسي: حكيمة الأدب البوليسي التي تُطارد “الفصول المفقودة”
بقلم: آية نور
من مدينة الجسور المعلقة “قسنطينة”، حيث يلتقي التاريخ بالخيال، تطل علينا الدكتورة منى محمد الشريف بن سويسي؛ الطبيبة البيطرية التي لم تكتفِ بعلاج الكائنات، بل اتخذت من القلم مشرطاً لتشريح النفس البشرية وفك شفرات الغموض. هي ليست مجرد كاتبة، بل قاصة مميزة بلمحة عصرية، تمزج بين انضباط العلم وجموح الرواية البوليسية.
لم تكن الموهبة وليدة الصدفة، بل سُقيت بكتب كان يحضرها الوالد في العطلات، لتختفي الطفلة منى في ركنها الخاص وتلتهم رواية مثل “جين آير” في أسبوع وهي ابنة الرابعة عشرة. لكن نقطة التحول الحقيقية كانت في السنة الثامنة متوسط، حين صمت الفصل بأكمله بعد قراءتها لنصها الأدبي، ليقطع الأستاذ “جمال” الصمت قائلاً: “لا تعليق.. نص رائع”. تلك الكلمات كانت الوقود الذي أشعل فتيل الأديبة بداخلها.
انطلقت رحلتها من القصة القصيرة عام 2019 بـ “أنا لست آسفة عليك”، حيث قدمت رسالة أمل للمنكسرين، ثم توالت النجاحات عبر مجموعات قصصية مثل “زهرات القمر التسع” و”شام”. لكن شغفها الحقيقي تجلى في “أدب الجريمة”، حيث ترى في الكتابة “أمانة” وفي اللغز “تحدياً ذهنياً” يجمع شتات العائلة حول القراءة.
أبرز محطاتها الأدبية:
* رواية “قضية الاثنين”: غوص في عالم التحقيق والتشويق.
* رواية “الفصل المفقود”: العمل الذي يراهن عليه القراء في 2026.
> “الكلمة أمانة.. وهدفي هو نشر ثقافة القراءة دون مفردات خارجة، مع الحفاظ على حماس حل اللغز.” – د. منى بن سويسي
>
“الفصل المفقود”: نجمة معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026
تشارك الدكتورة منى في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 عبر جناح “دار الزيات” بالطبعة الثالثة لروياتها “الفصل المفقود”. الرواية ليست مجرد ملاحقة بوليسية، بل هي رحلة نفسية تسألنا: هل يمكننا حقاً التخلص من آثار الماضي؟ بأسلوبها السلس، تأخذنا الكاتبة إلى متاهة من الأحداث حيث العنوان في حد ذاته لغز، وحيث البحث عن الحقيقة يتطلب شجاعة مواجهة الذات.
دكتورة منى ليست سجينة برجها العاجي، بل هي امرأة متجددة؛ تستغل وقت فراغها في التعليق الصوتي (Voice Over)، المونتاج، وحتى زراعة الأشجار القزمية. تؤمن بأن “الإحباط” كلمة لا وجود لها في قاموس من يتوكل على الله، وأن النقد السلبي ما هو إلا درجة في سلم التطور.
بين مهنتها كطبيبة تتنقل بين المربين في الجزائر مما يثري خيالها، وبين ولعها بكلاسيكيات “فيكتور هيغو”، تقدم لنا د. منى محمد الشريف نموذجاً للمبدعة العربية التي تكتب بلغة فصحى لتصل لكل بيت من المحيط إلى الخليج، مؤمنة بأن الكاتب المتميز هو من يتنافس مع نفسه ليصبح نسخة أفضل كل يوم.




