
في يوم حرية الصحافة العالمي، يرتدي قلم شريف زيد ثوب الحداد، يرثي مهنةً أُزهقت روحها، ودّع زمنًا جميلاً غاب بلا رجعة. فالصحافة، تلك المهنة العريقة، باتت أسيرةً لقيودٍ قاسية، وتئن تحت وطأة تردٍّ مهنيٍّ لا مثيل له.
لم يفاجئ شريف زيد حصول مصر على المركز 170 في مؤشر حرية الصحافة العالمي، بل زاد ذلك من آلامه، فالمهنة التي لطالما حملت راية الحقيقة، باتت تُقبر تحت وطأة “تعيينات المجاملات” وتدنّي المستوى المهني، وأصبح لقب “صحفي” يُطلق على كل من هبّ ودب، دون النظر إلى الكفاءة أو الخبرة.
تحولت مهنة الصحافة، في نظر شريف زيد، إلى “مهنة لا مهنة لها”، فبات كلّ من يبحث عن الرزق يتدثّر بردائها، حتى لو كان سائقًا أو سكرتيرة، وازداد الأمر سوءًا مع تكريم “نشطاء السبوبة” وازدهار “دكاكين الأسترذاق” على حساب القيم والمبادئ الصحفية الأصيلة.
لم تكن ثورة يناير بمثابة فجر جديد للصحافة المصرية، كما حلم شريف زيد ورفاقه، بل زادت من معاناتها. فبدلًا من أن تُصبح منبرًا للحرية والتعبير، تحولت إلى أداة عقابٍ يُستخدمها البعض لقمع الأصوات المُخالفة، وفتحت المجال واسعًا أمام الصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي لتكون بديلًا للصحافة الورقية، التي باتت تُصارع بقاياها الأخيرة.
يرى شريف زيد أن الصحافة الورقية أصبحت أشبه بـ “شبح من الماضي”، ذكريات جميلة قد لا تعود أبدًا. ويُشبّهها بالطربوش، “لا تصلح إلا للحفلات التنكرية والصور التذكارية”، فلم تعد تلك المهنة العريقة تمتلك بريقها ورهبتها، بل أصبحت أداةً للتسلية والترويج، بعيدة كل البعد عن رسالتها السامية.
يختتم شريف زيد مقاله بتحية حزينة لـ “أقدم مهنة في التاريخ”، مُعبّرًا عن أسفه الشديد على ما آل إليه حالها. فالصحافة، في نظر شريف زيد، ليست مجرد مهنة، بل هي رسالةٌ سامية ومسؤوليةٌ عظيمة، لا ينبغي التفريط فيها أبدًا.




