في طرحٍ يحمل الكثير من التساؤلات حول واقع الأسرة والمجتمع، قدّم الكاتب مصطفى حسنين رؤية نقدية لقضية الطلاق وأسباب تفكك العلاقات الزوجية، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن في الطلاق ذاته بقدر ما تكمن في غياب الفهم الحقيقي لمعنى الزواج وأهدافه.
ويرى حسنين أن الطلاق قد يتحول إلى جريمة اجتماعية عندما يحدث دون أسباب حقيقية، موضحًا أن الهدف الأساسي من الطلاق في الأصل هو تجنب الأذى، سواء كان نفسيًا أو ماديًا أو جسديًا. لكنه يشير في المقابل إلى أن الزواج نفسه أصبح في بعض الأحيان يدخل دائرة الأزمة، بسبب تعامل بعض الأزواج معه باعتباره مجرد استجابة لضغط المجتمع أو محاولة للهروب من نظرة الناس، وليس مشروعًا لبناء أسرة مستقرة.
ويؤكد أن نجاح العلاقة الزوجية يتطلب من الطرفين تقديم تنازلات متبادلة والعمل معًا لبناء حياة مشتركة، لافتًا إلى أن الاستقرار الأسري يحتاج إلى قدر كبير من الوعي والمسؤولية. كما يشدد على أن الصحة النفسية للأطفال يجب أن تكون أولوية لدى الآباء والأمهات، لأن الخلافات والصراعات داخل الأسرة قد تترك آثارًا عميقة على الأبناء.
ويتطرق الكاتب كذلك إلى قضايا حساسة داخل الحياة الزوجية، مثل ما يُعرف بظاهرة “الاغتصاب الزوجي”، معتبرًا أن بعض الممارسات التي تُبرَّر اجتماعيًا أو دينيًا قد تتجاهل الأساس الحقيقي للزواج القائم على المودة والرحمة. ويضيف أن اختزال الزواج في كونه مجرد عقد يبيح المتعة بين الطرفين يُفقده معناه الأعمق كعلاقة إنسانية وروحية تقوم على الاحترام المتبادل.
وفي جانب آخر من طرحه، يوجه حسنين انتقادات حادة لدور وسائل الإعلام، معتبرًا أنها ساهمت في نشر نماذج وسلوكيات أثرت سلبًا على منظومة القيم داخل المجتمع. ويرى أن بعض المحتوى الإعلامي قد يشجع على السعي وراء الثراء السريع ويبتعد عن تعزيز قيم العمل والاجتهاد، وهو ما ينعكس بدوره على نظرة الأفراد للحياة والأسرة.
كما يطرح تساؤلًا حول الجهة المسؤولة عن ضبط الأداء الإعلامي ومحاسبته، مؤكدًا أن الإعلام يمتلك تأثيرًا كبيرًا في تشكيل وعي المجتمع، الأمر الذي يفرض ضرورة وجود ضوابط مهنية وأخلاقية تحافظ على استقرار الأسرة وتدعم القيم الإيجابية داخل المجتمع.
وفي ختام رؤيته، يشدد الكاتب مصطفى حسنين على أن الحفاظ على الأسرة يتطلب وعيًا مجتمعيًا شاملًا، يبدأ من التربية والثقافة وينعكس في الخطاب الإعلامي، باعتبار الأسرة الركيزة الأساسية لأي مجتمع يسعى إلى الاستقرار والتنمية.
زر الذهاب إلى الأعلى