
كل الناس بتتكلم عن شنطة عصام… بس الحقيقة اللي وراها هتصدمك
متابعة نشوى شطا
مش كل قصة بتتصور تبقى مفهومة… ومش كل مشهد الناس بتضحك عليه يبقى فعلًا يضحك.
في لحظة، بقت حكاية “شنطة مدرسة” تريند، واتحولت لمادة للسخرية والتعليقات… لكن الحقيقة اللي محدش وقف عندها، إن ورا المشهد البسيط ده وجع إنساني تقيل، بيت عايش تحت ضغط، وأم بتصرخ من خوفها… مش من فقدان حاجة، لكن من فقدان الأمان.
القصة مش عن عصام بس… القصة عن واقع بنشوفه كل يوم ونتجاهله، عن أسر بتحارب عشان تكمل، وعن أطفال شايلين فوق طاقتهم، وعن تفاصيل صغيرة بالنسبة لناس… لكنها حياة كاملة بالنسبة لناس تانية.
قبل ما نحكم… وقبل ما نضحك… لازم نفهم.
وده اللي هنحاول نوصله من خلال حوار مهم مع دكتور عبدالله أحمد استشاري العلاقات الأسرية والدعم النفسي للمراهقين علشان نشوف الصورة الكاملة… مش بس اللي اتعرض منها.
🗣️ سؤال: الناس كلها اتكلمت عن عصام وشنطة المدرسة… إيه اللي الناس ماخدتش بالها منه؟
دكتور عبدالله أحمد بيقولك: الناس شافت المشهد السطحي… طفل وشنطة ضاعت، وأم بتشتكي. لكن الحقيقة أعمق بكتير. قليل جدًا اللي شاف الفقر اللي مستخبي ورا الكلام، والخوف اللي بيظهر في نبرة الصوت، والقهر اللي بيبان بين السطور.
الأم دي ماكنتش بتعيط على شنطة… كانت بتعيط على إحساسها بالعجز. إن أبسط حاجة عندها، مش قادرة تعوضها.
سؤال: طيب ليه الموضوع كان مؤثر بالشكل ده؟
دكتور عبدالله أحمد بيقولك: لأننا قدام نموذج حقيقي لأم واعية رغم ظروفها. أم فاهمة إن التعليم هو الأمل الوحيد. شايفة في ابنها فرصة للخروج من الدائرة اللي عايشة فيها.
الشنطة بالنسبة لنا ممكن تكون حاجة عادية… لكن بالنسبة لها، دي مستقبل ابنها، دي كتبه، دي أمله. ولما تضيع، هي مش بس خسرت حاجة مادية… هي حست إن بكرة نفسه بقى مهدد.
سؤال: في وسط كل ده… فين قيمة التعليم في القصة دي؟ وهل فعلًا ممكن يكون طوق النجاة للأسرة؟
دكتور عبدالله أحمد بيقولك: التعليم هنا مش رفاهية… التعليم هو الأمل الحقيقي الوحيد.
الأم دي رغم كل الضغوط اللي عايشاها، عندها وعي مهم جدًا… إنها شايفة إن ابنها لو اتعلم كويس، ده ممكن يغير مصيرهم بالكامل. هي مش بس حريصة على شنطة أو كتب… هي حريصة على مستقبل.
الطفل لما يتمسك بالتعليم من صغره، هو كده بيبدأ يصنع نفسه بإيده. كل صفحة بيقراها، كل درس بيتعلمه، هو خطوة لقدام… خطوة بعيد عن الفقر، خطوة ناحية حياة أكرم.
واللي لازم نفهمه، إن في بيوت كتير التعليم فيها هو الحلم الوحيد المتاح. مش عندهم رفاهية اختيارات تانية… لكن عندهم أمل إن العلم يفتح باب ماكانش موجود.
علشان كده، خسارة الشنطة بالنسبة لهم مش حاجة بسيطة… دي تهديد لحلم كامل.
سؤال: طب وإيه التحليل النفسي لحالة عصام؟
دكتور عبدالله أحمد بيقولك: خلف ابتسامة عصام فيه ضغط نفسي كبير. الطفل اللي بيعيش في بيئة فيها احتياج مستمر، بيكبر بدري… بيشيل هم مش بتاع سنه.
هو ممكن يضحك، لكن جواه خوف… خوف من إنه يكون عبء، أو إنه يقصر، أو حتى إنه يطلب حاجة مش متاحة.
وده بيخلق طفل حساس جدًا، وواعٍ زيادة عن اللزوم، لكن أحيانًا على حساب طفولته.
سؤال: والناس اللي ضحكت على الموقف؟
دكتور عبدالله أحمد بيقولك: الضحك هنا مش في مكانه. لأن اللي باين موقف بسيط، لكن اللي وراه وجع حقيقي.
إحنا أحيانًا بنتعامل مع المواقف من منظورنا إحنا… مش من منظور اللي عايشها. فبنضحك على حاجة هي بالنسبة لغيرنا أزمة.
سؤال: طيب المفروض نعمل إيه؟
دكتور عبدالله أحمد بيقولك: المطلوب بسيط… بس مهم:
نبص بعين الرحمة مش السخرية
نحاول نفهم قبل ما نحكم
لو نقدر نساعد، نساعد
ولو مش هنساعد، على الأقل ما نأذيش بكلمة
القصة دي مش تريند… دي رسالة. رسالة بتقول إن حوالينا ناس كتير محتاجة دعم نفسي قبل أي حاجة تانية، ومحتاجة تحس إن في حد شايفها وحاسس بيها.
في النهاية يختتم دكتور عبدالله حديثه قائلا:
اللي حصل مع عصام وأمه مش حالة فردية… ده نموذج بيتكرر في بيوت كتير، لكن من غير ما حد يشوفه أو يسمعه.
في أطفال شايلين هم بدري، وأهالي عايشين تحت ضغط نفسي صعب، ومش عارفين يتعاملوا معاه… لا هما وحشين، ولا أولادهم ضعاف… لكن ببساطة محتاجين توجيه، وفهم، ودعم حقيقي.
وهنا بييجي دور الاستشارات النفسية والأسرية… مش رفاهية، لكن أداة بتساعدك تفهم نفسك، وتفهم ولادك، وتعرف تتعامل مع الضغوط بطريقة صح قبل ما تكبر وتتحول لمشاكل أكبر.
لو حسيت إنك محتاج تفهم أكتر، أو عندك طفل محتار أو مضغوط، أو حتى أسرة محتاجة تعيد توازنها… متترددش تاخد الخطوة.




