
بقلم :ا.د احمد عزت
أستاذ النقد والأدب العربي الحديث المساعد بكلية الآداب جامعة بورسعيد
والمستشار الثفافي والفني لرئيس الجامعة
متابعة إعلامية : د.اميرةطيرة
نستكمل أحبائي الكرام، حلقات السلسلة النقدية، التي بدأنا تفاصيلها بعد شهر رمضان المعظم. واليوم نتحدث عن عمالقة التمثيل النسائي، في دراما رمضان (2024). واللاتي أبهرن الجمهور؛ بابتكاراتهن التمثيلية عالية المستوى، وهن كالآتي:
أولا: الفنانة العملاقة انتصار ، التي أبدعت إبداعا فائقا واستثنائيا (لا نظير له)، في دور الأم: (حمدية)، في المسلسل القصير: (أعلى نسبة مشاهدة). إن أداءها الدرامي (بمنتهى الوضوح)؛ يعد (بلا جدال) مدرسة مستقلة في الأداء التمثيلي، الذي يبدو للمشاهد أنه تلقائي وعفوي؛ من فرط الصدق والانسيابية، في التعبير عن مضمون الدور (والحق إن هذه الفنانة الكبيرة، قد درست ملامح الدور، دراسة مستفيضة وشاملة، تليق بمشوارها الضخم والنوعي). إنه تميز تمثيلي… فريد من نوعه.
ثانيا: الفنانة المذهلة “ميرنا نور الدين” ، التي فاجئت المشاهدين هذا العام، بدورها التاريخي الرائع، في ملحمة: (الحشاشين). وذلك في دور: (دنيا زاد)، زوجة: (حسن الصباح). وكيف أن هذه الفنانة المبدعة، قد انتقلت بخفة ونعومة (دون افتعال)، وتطور أداؤها التمثيلي؛ مع تطور واختلاف مسارات الحدث الدرامي، من: الحب، إلى الكراهية، إلى الانتقام، إلى الدعوة المضادة. إنها تؤدي بعينيها الصادقتين، أضعاف ما تؤدي بصوتها (قمة الموهبة).
ثالثا: الفنانة المتألقة “هبة مجدي”، التي أبدعت (إبداعا كبيرا) في الجزء الرابع، من المسلسل الشعبي: (المداح) أسطورة العودة، وذلك في دور: (رحاب)، زوجة (صابر المداح). في هذا الجزء، أظهرت الفنانة عمقا ووعيا كبيرين، أثناء تمثيل الدور، بطريقة تمزج (بحساسية مفرطة) بين الإقبال على صابر، والإحجام عنه (في الوقت نفسه!)، واستخدمت خريطة مشاعر الوجه ببراعة وابتكار؛ جعل المشاهد في حيرة من أمره: هل يتعاطف مع زوجة أثر عليها الجني (قزح)، أم يرفض نموذج الزوجة التي تتخلى عن زوجها لقاء أوهام.
رابعا: الفنانة القديرة “حنان سليمان” ، ابنة المعهد العالي للفنون المسرحية، التي أمتعت الجمهور في رمضان، بدورين متنوعين ومتباينين (رغم كونهما ينتميان إلى نمط تمثيلي واحد، وهو: الأم)، وهما: دور الأم: (الحاجة صفاء)، في مسلسل: (المداح 4)، وهو دور الأم التي تحارب: شياطين الجن، وهواجس النفس، ومخاوف الأم، ببراعة وصدق جارفين. وعلى النقيض تماما، نراها تمثل دور الأم: (درية)، في المسلسل الكوميدي القصير: (خالد نور وولده نور خالد)، وكيف أنها قدمت لنا الأم بصورة كوميدية راقية، تلك التي تدلل ابنها (نور/ رفيق)؛ لتواري ما أصابه من مصاب أليم. إنها مبدعة فوق العادة (دون ضجيج، أو صخب).
خامسا: الفنانة المدهشة “سلمى أبو ضيف ” ، التي فاجئت الجمهور في رمضان؛ بدورها الخلاب الذي لن ينسى: (شيماء فتحي)، في المسلسل القصير: (أعلى نسبة مشاهدة). وكيف أنها استطاعت (وبقوة مبعثها الموهبة) امتلاك تلابيب الشخصية. استطاعت الفنانة سلمى، بما تحمله من: صدق جبار، ووعي بالشخصية، وفهم لمسارات وبناء الدور؛ أن تتألق (بصورة ملحوظة) في تمثيلها، وتؤكد (بوضوح) أنها من نجمات مصر الغاليات والراقيات؛ لما تتمتع به من آليات تمثيلية، شديدة الخصوصية والتميز والتفرد.




