
قصة قصيرة بعنوان وسيطة روحية ..! للكاتب عمرو انور
بقلم : عمرو أنور
تعمل جوارحي المختلفة بشكل جيد وتتناغم مع بعضها البعض وتنصهر في بوتقة واحدة لتشكل في النهاية شخصية بارعة في إحكام القبضة علي الضحية !
فأنا منذ نعومة أظفارى رُزقت موهبة قراءة الوجوه قراءة جيدة للغاية , حتى ولو تحركت خلجة واحدة في وجه محدثي أستطيع الحكم علي حديثه بالكامل وأعرف بالتالي أين موضع الكذب في روايته ومواطن القوة في شخصيته وكذا مواطن الضعف , بل أكثر من هذا أستطيع أن أعرف بدقة أين المواطن الأكثر ضعفا في نفسه , كما أنني أستطيع قيادة الحديث وتوجيه دفته للوجهة التي تخدم غرضي !
أنا من أسرة أقل من المتوسط ولولا الخجل لقلت أقل من المتوسط بمراحل , فأبي ليس سوى موظف في أحدى الوزارات الحكومية , استطاع بفضل لباقته ـ التي ورثتها ـ أنا عنه أن يتوسط لي لدي روؤساءه لكي يعينني في نفس الوزارة قبل أن يبلغ هو سن المعاش بأشهر وأعتبر أن نجاحه في إلحاقي بعمل حكومي أنه قد أكمل مسؤوليته علي أكمل وجه تجاهي أنا أكبر بناته , لذا طالبني بأن أعتمد علي نفسي في تجهيز بيت الزوجية بالمشاركة مع من سيتقدم للزواج مني , وحجته في ذلك أن شقيقاتي من بعدي يحتاجون إلي رعايته وأن دخله الذي تضاءل كثيرا بعد بلوغه سن المعاش لا يكاد يكفينا , وبما أنني أحلم بالثراء السريع ولا أرى أنني بالجمال الذي يلفت الأنظار أو يجذب الأثرياء وميسورى الحال إذن سيكون الإعتماد علي ما رُزقت به من مواهب في الوصول إلي هدفي !
وكما قلت حواسي منتبهة بالكامل , وانا أشحذ همتها لتكون علي أهبة الإستعداد للدخول في معترك الحياة بلا كلل أو ملل لأن إعتمادي علي حواسي سييسر لي السبيل , فالسمع والبصر والفؤاد هم جندي الذين سأحارب بهم لأبلغ كما قلت هدفي كما أن لسانى سيكون أداة التعبير البليغة بالإشتراك مع حواسي الأخرى في الإيقاع بضحيتي , سأعتمد علي موهبتي في قراءة وجوه المحيطين لي , سأكتشف أوجه القصور في أحاديثهم ومن ثم سأوجههم كيفما أشاء وسأحصل علي ما أريد .
وسأبدأ الترويج لنفسي , ولكن قبل أن أتخذ هذه الخطوة لابد أن أثقل موهبتي بقراءات في كتب الأبراج وتحليل الشخصية ودراسة سيماء الوجوه وقراءة الأكف والتعمق في رؤية الفنجان وغير ذلك الكثير وبما أنني قررت الخوض في هذا المجال فسأبدأ من الآن , وبما أنني كنت أعرف الكثير عن زميلاتى من خلال أحاديثهن عن أحلامهن وطموحاتهن استطعت أن أكون فكرة شاملة في ذهني عن القادمة إليَّ وهي مادة يدها باسطة كفها قائلة : أقرأئ لي الكف , أريد أن أعرف المزيد عما ينتظرني في الغد من بشرى !
وكمعلومة عامة احتفظت بها لنفسي .. البشر جميعهم مشتركون في احساسهم بالخوف من المجهول والخوف من الغد والخوف من الموت وما بعده مع تفاوت في درجة الإحساس به وهذا الخوف يدفعهم إلي محاولة استشراف المستقبل واستطلاع خبايا الغد , ومن هنا سأبدأ !
اشتهرت في مدرستي الثانوية بأنني أستطيع قراءة الكف والفنجان ..
فما أن تفرغ صديقتي من حسو آخر نقطة في فنجان القهوة تكفئه علي وجهه بينما أنا أتفرس في وجهها وأحاول بجدية قراءة ما يمكنني أن أقترب كثيرا مما تحب هي أن تسمعه , فالبنات عموما يرغبن في سماع كلمات منمقة عن فارس أحلامهن أو زوج المستقبل أو الخبر السار الذي ستسمعه في القريب العاجل إلخ .. إلخ ..
وأحيانا كانت تأتيني إحدي الزميلات التي لا أعرف عنها أي معلومة من الممكن أن أبني عليها ما سأقوله لها بعد حين , لذا كنت أسألها عن تاريخ مولدها ثم أسترجع ما في ذهني من معلومات عن الأبراج فأعرف علي الفور السمات العامة لشخصية من تجلس أمامي ومن خلال حديثي معها أستطيع أستنباط الكثير مما أحتاج إليه ..
فإن كانت قليلة الكلام فهي إنطوائية فينصب حديثي كله وأنا أتحسس كفها عن أنها لا تستطيع أن تتعامل بحرية مع من حولها وأنها تشعر بالخوف الشديد من أن يطلعوا علي مكنون نفسها الجامحة , وإن كانت كثيرة الكلام فهي تبحث عن إثبات ذاتها فأطلب منها أن تتحسس خطاها المستقبلية وأنها ستحصل علي ما تريد بمزيد من بذل الجهد والصبر كأن أقول لها أنها ستبلغ المني بعد فترة ما .. وإن تحدثت عن المستقبل فهي طموحة فينصب كلامي كله ويتمحور عن مفاجأة سارة تنتظرها في القريب , وإن تحدثت عن الماضي فقد مرت بظروف قاسية طبعت شخصيتها بطابع الإنغلاق , وهذه أطالبها بالصبر وأن هذه الغمة ستنقشع في القريب , وإن تحدثت عن إنجازاتها فهي نرجسية وتجد غضاضة في أن من حولها لا يقدرون هذه الإنجازات حق قدرها ويكون حديثي معها وأنا أمعن النظر في فنجانها عن المستقبل الباهر والباسم الذي ينتظرها , وحتي إن لم تتحدث البتة فيمكنني أن ألمح بفراستي بعض التفاصيل من خلال ملابسها وطريقة اختيار ألوانها وذوقها وتحررها ومن هنا يمكنني التعرف علي طبيعة شخصيتها وما الذي يمكن أن يقال لها .
إلي الآن مازالت موهبتي تحبو علي أربع , ولكني أريد لها أن تقف علي قدميها , ليس هذا فحسب بل أن تنطلق في الأفاق وأعلم أنها قادرة علي ذلك ..
انتهت المرحلة الثانوية بمجموع هو إلي الرسوب أقرب من النجاح , ولكن بفضل علاقات أبي أُلحقت بالعمل , وبمجرد أن التحقت به وتنازلت طواعية عن تحقيق أحلامي عن طريق موهبتي وانكببت علي العمل بجد واجتهاد ولكني لم أجد التقدير الكافي لهذا الإجتهاد والتفاني في العمل , فعدت ثانية إلي تقييم الأمور إلي أن وجدت أن هذه الموهبة سترتقي بنفسها ولكن الدعاية مطلوبة , لذا كنت أقضي بعض الوقت أتأمل فنجان إحدي زميلاتي ثم استرق النظر إليها وابتسم فإذا بها وقد انتبهت ثم سألتني :
ـ ألديك موهبة في قراءة الفنجان ؟
بشيء من عدم الإهتمام قلت : والكف أيضا
ـ ما الذي دفعك للإبتسام حينما وجهت ناظريك للفنجان ؟
ـ رأيت فيه خبر سار ستسمعينه عن قريب
كنت أعرف أن مجرد ذكر جملة ستسمعين خبر سار عن قريب سيشد انتباهها جيدا
لما سأقوله بعد ذلك , والثابت لديَّ أنها ستربط بين أي خبر ستسمعه سواء في محيط الأسرة أو العمل بهذه الجملة , وهذا ما قد حدث بالفعل
ذاع صيتي في المؤسسة بأنني بارعة في قراءة الفنجان والكف , اتسعت دائرة معارفي وشارك فيها زملائى وزميلاتي بحديثهن بإطناب ومبالغة عن أمكانياتي في كشف المستور وزاد الزملاء والزميلات من الحديث وأضافوا الكثير من التوقعات وبات الأمر يحتاج إلي تطوير , فما زالت هذه الموهبة تُمارس في إطار الهواية التي لا تزيد عن عزومة من أحد الزملاء أو الزميلات علي إفطار أو مشروب غازي أو .. أو ..
أعتقد أن الموضوع هنا يحتاج إلي وقفة مع النفس .. وطرحت هذا السؤال علي نفسي : كيف يمكنني تحويله من هواية ومجاملة الآخرين إلي أحتراف مقابل المال وبخاصة وأنا مقبلة علي الزواج ؟
وأخيرا جاءت الفكرة
وهي بسيطة للغاية , سأطلب إجازة لمدة شهر كي أتفرغ لدورة في الدراسات الروحية وتأثير النفس العليلة علي الأمراض العضوية في الجسم البشري وكذا كيفية مواجهة الطاقة السلبية بطاقة إيجابية ؟
وادعيت أنني سأنكب علي دراسة اللاوعي الإنساني لأن هذا بدوره سيؤهلني لأن أكون وسيط روحاني بين الأحياء من البشر وبين ذويهم من الأموات
وهذه ليست سوى كلمات جوفاء خالية من أي مضمون أطلقها لساني !
وبما أن الصيت أهم من الغني فقد مهد هذا الصيت في الموافقة علي مشروعي ووهبني قوة للتحرك بحرية .
بعد نهاية الأجازة والتي قضيتها في قراءة مراجع كثيرة عن الوسيط الروحي والإيحاء النفسي والسحر والغيبيات , ومن بين المراجع التي قرأتها كتبا عفا عليها الزمن وبات لون ورقها شديد الصفرة من القدم وهي لاشك أفادت موهبتى كثيرا .
عدت إلي عملي وقد تعمقت خبراتي وتضاعفت عن ذي قبل , عدت إلي عملي وأنا أتطلع إلي تحويل موهبتي من الهواية إلي الاحتراف !
أدعيت أنني حصلت علي دبلومة في الدراسات الروحية من أحدي الجامعات الكندية ..
أصبح لقبي من الآن فصاعدا دكتورة “أمتثال”
نجحت الفكرة وما جعلها تنجح هذا النجاح الباهر ما كنت أقوله عن أنجازاتي والتي بالغ الزملاء والزميلات في الترويج لها لدى ذويهم .
جاء تحولي من الهواية إلي الإحتراف تدريجيا حتي لا أفقد ثقة الزملاء والزميلات فهم عماد هذه التجارة الرائجة , فكنت أتعمد فتح درج مكتبي أمام العاملات والسعاة , الدرج الأول به كثير من الأحجار الكريمة ذات الألوان الخلابة وكنت أدعي أن الأحجار ذات اللون الأحمر هي أحجار اشتريتها عن طريق أحد الوسطاء استخرجها من باطن الأرض من كولومبيا وهي أحجار تساعد علي تسكين آلام الرقبة والكتفين والأحجار ذات اللون الأخضر تساعد علي ذهاب الأرق وذات اللون الأصفر تساعد علي نشر جو البهجة والتفاؤل وهكذا , لذا عندما كانت أحدي الزميلات تطلب لونا معينا من الأحجار لتعالج به مشكلة معينة كانت تدفع ثمن هذا الحجر ..
انتقلت بسرعة البرق إلي العمل الإحترافي الكامل , العمل مقابل المال ولا مانع من مجاملات في الحدود المعقولة حتى لا أفقد عملائى من الزملاء والزميلات فهم يجلبون لي كل يوم عملاء سذج جدد ..
وأنا علي علم أننا جميعا نعاني من ضغوط عصبية متواصلة لذا كونت مجموعة من الأحجار الملونة علي شكل أسورة لجلب الحبيب , وإعادة الزوج الهارب والحفاظ علي الهدوء النفسي والإستقرار العاطفي
كان لا بد من تطوير ذاتي .. لذا انتقلت إلي لعب دور الوسيطة الروحية بين الأحياء وذويهم الذين واراهم الثرى !
في أحدي هذه الجلسات طلبت سيدة شابة أن تحدث زوجها الذي وافته المنية ومازالت تكن له كل مشاعر الحب والود وتشعر بفقده بشدة , وهذه النوعية من البشر توقف بها قطار الزمن عند نقطة معينة وصاحب هذا التوقف أحساس بالذنب لأنهم يشعرون بتأنيب الضمير مصاحب لإحساس الفقد , طلبت منها أن تضع عدة أحجار ملونة تحت وسادتها وأكدت لها أنه سيأتيها في منامها وهو ناضر الوجه وبالفعل اتصلت بي في اليوم التالي وكانت سعيدة للغاية لأنها رأته في تلك اليلة في منامها ..
أدركت وأنا أتعامل مع هذه العميلة أن الإيحاء شيء في غاية الأهمية في تعاملي مع عملائى , وأنني أستطيع أن أبلغ الهدف الذي أرومه فقط إذا سلكت درب الإيحاء , وقد كان ..
أذا إزداد تعلق فرد ما بقضية معينة ولم يجد لها حلا , فإن عقله الباطن المشغول بحل هذه المعضلة سوف يستدعي الحلول المتاحة ويعرضها أمامه خلال استغراقه في النوم , وهو ما حدث مع هذه العميلة , حيث انصب كامل اهتمامها علي زوجها الذي فقدته وظلت تردد هذا الأمر كثيرا بينها وبين نفسها ولما آتتني تشكو الأرق أدركت أن الصراع داخل نفسها علي وشك أن ينتهي برؤية زوجها في منامها , لذا أوحيت لعقلها الباطن أن زوجها غير غاضب عليها وأنه مات وهو راض عنها , فاستدعي عقلها الباطن صورا لزوجها كانت تحتفظ بها مخيلتها وهيأها لها ودفعها إلي ذاكرتها في منامها , فهدأت نفسها بعد رؤيتها له في منامها .
وأمطرتني هذه العميلة بوابل من الإطراء ودعاية مجانية في الأوساط الراقية لم أكن أحلم بها
لابد أن أحتاط من الآن فإن التعامل مع الأوساط الراقية يتطلب الحذر الشديد لأنهم يتعاملون مع العديد من المحتالين غير المؤهلين ـ مثلي ـ الذين يدعون أنهم يعوزون برجال من الجن وبالتالي فدخولي بينهم سوف يخلف عداوات شتي ومنهم من سيحاول النيل مني ويوصمني بالدجل والشعوذة إلي آخره وبالتأكيد فأن تعاملي مع هذه الفئة سينقلني بعيدا .. بعيدا جدا
سيكون التعامل بعدهم مع فئة الفنانين وهي فئة معروفة بالحس المرهف ودائما ما يجزلون العطاء وقد كان ..
تعددت أنشطتي وبت أشهر عرافة ووسيطة روحية وتنامت ثروتي لأنني كنت أتعامل بالدرهم والدينار والريال والدولار ! أما الجنيه فلم تكن لي به حاجة إلا في دفع البقشيش للنادل وللسايس ومرتب حارس العقار .
لم أكن أعلم أن أجهزة الأمن رصدت نشاطي بعد أن أندمجت في الأوساط الراقية وأوساط الفنانين والمبدعين , ولكن هذا الأمر لم يشغلني كثيرا في بادئ الأمر !
رفعت سماعة التليفون في منزلي فران لأذني صوتا حسبتني أعرفه
ـ الدكتورة “أمتثال”
ـ أهلا يافندم
ـ أنا زوج السيدة “هبة آدهم”
ـ الممثلة المعروفة أم تشابه أسماء ؟
ـ الممثلة يافندم .. تطلب منك الحضور الليلة والعنوان هو فيلا 35 شارع 206 زهراء المعادي الساعة الثامنة
ـ سأكون موجودة في الموعد
في الموعد المحدد وجدتني أقف أمام فيلا “الأدهم “
وقفت أمام الباب وقد لعبت برأسي الحيرة , فأنا أعرف الفنانة جيدا والتقيتها كثيرا في مسكنها ولكني لم آت إلي هذا المكان من قبل , فقلت في نفسي ربما اشترتها حديثا , ولم يعترض هذا الإحتمال هيئة الحديقة المهملة ..
ضغطت علي زر الجرس وفي الحال سمعت صوت خفقات أقدام لعوبة آتية من مكان قريب , فُتح الباب علي مصراعيه فلفت نظري هيئة السيدة وكم المساحيق التي وضعتها علي وجهها وتلك الأضواء الخافتة الموزعة علي أركان البهو ..
أجلستني السيدة في أحد الصالونات وقالت : مدام “هبة ” ستأتي في الحال , وما أن أتمت جملتها حتى رن جرس الباب ثانية وبمجرد فتحه أندفع عدد من رجال الشرطة وتفرقوا في المكان واقتادوا كل من فيه وأغلبهم كانوا حفاة عراة كما ولدتهم أمهاتهم !
سألني المحقق :
ـ أسمك ؟
ـ الدكتورة “امتثال عبد المهيمن”
ـ أعيدي ما قلتيه ؟
ـ الدكتورة “إمتثال عبد المهيمن”
ـ تقولين دكتورة .. أم أن هذه الكلمة سمعتها بالخطأ ؟
ـ دكتورة يافندم
ـ من أين حصلت علي شهادة الدكتوراة ؟
ـ من الجامعة الكندية
ـ في أي فروع العلوم ؟
ـ الدراسات الروحية
ـ مهنتك ؟
ـ وسيطة روحية !
طرح رأسه علي سناد المقعد الخلفي وأبدي دهشه وقال :
ـ أأأأأأه .. وسيطة روحية .. نعم .. نعم ..! الوسيطة الروحية في كتب القانون تسمي دجالة ..
ابتسم بسخرية وسأل : وماذا تفعل الوسيطة الروحية في بيت يمارس فيه البغاء يا دكتورة .. أتقرأين لهم الكف أم الفنجان !
لم تنبت شفتاي بكلمة ..
وجه حنجرته لمساعده وقال :
أكتب ..
ـ إضافة للعثور علي من تزعم حصولها علي شهادة الدكتوراة وتدعي “أمتثال البرعي ” أعترفت بأنها أنتحلت صفة دكتورة جامعية وتمارس الدجل والشعوذة وتتقاضي عنه أجرا .. كما أنها لم تستطع تبرير تواجدها في بيت تمارس فيه الرذيلة والبغاء ..!
انتهي بي المطاف في سجن النسا وأنا الآن أقضي فترة العقوبة بتهمة الإحتيال والدجل ..
فتحت عيني علي المشرفة علي عنبر سجن النسا وهي تقف إلي جانب مرقدي وتنادي :
ـ أمتثال .. يا إمتثال .. أبلة “فوقية” رئيسة العنبر الجديدة تريدك في الحال
فتحت جفناي بصعوبة وتثاءبت وسألتها :
ـ لماذا ؟
ـ لا أدرى
وقفت أمامها والحيرة ظاهرة علي سيمائى وقلت : أمرك يا أبلة “فوقية”
سمعت عنك كلاما كثيرا .. ثم استطردت تسأل في إهتمام :
ـ أتقرأين الفنجان ؟
ـ والكف أيضا يا أبلة !
ـ وتهمتك
ـ دجل واحتيال
ـ سنرى
مدت ذراعها وبسطت كفها وتمتمت قائلة
ـ ستنعمين براحة لم تشهدها سجينة من قبل .. صمتت هنيهة وأضافت وهي توجه سبابتها لي : إن صدقت تنبؤأتك
بالفعل أجزلت ليَّ العطاء .. فلم أشترك مع السجينات في أي عمل بدني بعد هذا اللقاء ..
ألم أقل لكم أنني أمتلك القدرة علي الإيقاع بضحيتي حتى لو كانت أبلة “فوقية” رئيسة عنبر سجن النسا
*****



