
ليس كل جديد جميل
الكاتبة والأدبية د./سحر بنت كامل رجب
المملكة العربية السعودية
كل شيىء فقدناه أثر بنا كثيرًا وإن جاء بعده الجديد ، فمن ترك قديمه تاه ، كانت الرسائل الورقية تُكتَب بأحرف نابعة من الوجدان ، لا تحتاج إلى ترتيب ، لأن كل حرفٍ سطر بها نابع من القلب ، وتأثرت به الوجدان ! وهو ما نطق به لسان الحال و ينبض به القلب ، كُنا إذا قرأنا رسالة نشعر بالكلمة المكتوبة ونستشعرها و كأنَّ الروح تسكنها ، تخترق جُدران المشاعر و تبعث فيها الأحاسيس على حسب معناها
لا شيء أجمل من ذلك الزمان ، كل شيىء تغير الآن ، و أصبحت الحياة لا طعم فيها حتى في الهواء الذي نستنشقهُ الآن ! فهو ملوث و تُلامس منه إحساس غريب من الغربة وعدم الإطمئنان .
و مختصر مفيد للأسباب ، هو ذاك الزمان لا تخشى فيه أفعال هذا الزمان ، الذي أصبحتَ فيه كما الغريب إن كُنتَ صادقًا عفيفًا متواضعًا عطوفًا ، لا تتهافت على مغريات الحياة والأمر إلى الله من قبل ومن بعد ، فالصادقون في هذا العالم يشعرون أنهم في ورطة وحيرة من أمرهم كيف سيقضون حياتهم وسط هذه التراكمات التي تزداد شيئًا فشيئا ؟! كنا ننتظر كل شيىء بلهفة وشوق وشغف ، ننتظر الغائب أو حروفه ، الآن كل شيىء متاح وبسهولة بضغطة زر تحصل على كل شيىء بثواني معدودة ودون أي مجهود ، أنا لا أعيب في التقنيات ولست ضدها ، ولكن فقدنا اللذة في كل شيىء حتى تجمعاتنا كان لها رونق وتبادل أحاديث ، أما الآن البعض منهم وليس الكل يبدأ إما بالتصوير لينقل الحدث قبل أن يستمتع به ، أو أنه ينشغل بأحداث الآخرين ، طيب ومن نحن معهم وتكلفوا لنا وانتظرونا ماذا بشأنهم ؟! كنا لا نوثق الحدث ولكنا نستمتع بكل دقيقة عكس الآن ، فكل أمرنا أصبح ذكريات نعود لها في الذاكرة ، أو نشاهدها على المواقع ، بشاشة جوال أو ما شابه ، لله در مافات ، ولا أريد أن ينطبق المثل أن مافات مات !
أشعر أن الصدمات ازدادت وتوالت مع الأسف ولا حول ولا قوة إلا بالله .




