
التوتر في الملعب… ليه بنلعب غير في التمرين؟”
حوار مع د. عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والتربية والمهارات النفسية.
“التوتر في الملعب… ليه بنلعب غير في التمرين؟”
متابعة نشوى شطا
في لحظات التمرين، اللاعب بيكون مرتاح، بيجرب، بيغلط ويتعلم من غير خوف. لكن أول ما يدخل الملعب في ماتش رسمي، فجأة بيحس إن كل حاجة اختلفت: ضربات القلب أسرع، القرارات أبطأ، وفيه رهبة من الخطأ.
كتير من المدربين والأهالي بيشتكوا من النقطة دي: “ابني أو بنتي في التمرين متألق/ة… لكن في الماتش بيبان عليهم الارتباك والخوف!”
عن الأسباب وطرق العلاج، كان لنا هذا الحوار مع د. عبدالله أحمد – استشاري العلاقات الأسرية والتربية والمهارات النفسية.
س: دكتور عبدالله، ليه اللاعب بيتصرف في الماتش بشكل مختلف عن التمرين؟
ج: طبيعي جدًا. في التمرين بيكون اللاعب في “بيئة آمنة”، عارف إن الغلط مش هيترتب عليه خسارة حقيقية أو حكم من الجمهور. لكن في الماتش، يدخل عنصر “التقييم” (المدرب، الجمهور، زملاء الفريق، وحتى الأهل). الضغط النفسي هنا بيحوّل الطاقة لحالة توتر، وده اللي بيأثر على الأداء.
س: إيه الأسباب النفسية المباشرة للتوتر ده؟
ج:
1. الخوف من الفشل أو الخطأ: اللاعب بيخاف يغلط ويتحاسب أو يتسحب من الملعب.
2. التركيز على النتيجة بدل الأداء: العقل مشغول “لازم نكسب” مش “ألعب كويس”.
3. المقارنة بالآخرين: سواء بينه وبين زميل في الفريق أو بينه وبين لاعب من الفريق المنافس.
4. غياب التدريب على المواقف الضاغطة: لو التمرين دايمًا هادي، اللاعب مش بيتمرّن على أجواء مشابهة للملعب.
5. ضغوط الأهل والمدربين: جملة زي “لو لعبت وحش هتخسر مكانك” بتضاعف التوتر.
س: طيب إيه العلامات اللي نعرف بيها إن اللاعب متوتر مش مجرد مجهد؟
ج:
ارتباك واضح في القرارات (يبص للكرة وبعدين يتأخر في التمرير).
أخطاء غير معتادة (إضاعة ضربات سهلة).
لغة الجسد: توتر في اليدين، قلة حركة، تجنّب الاحتكاك.
انفعال زائد أو غضب على زملاء الفريق.
الفرق إن التوتر بيخلي اللاعب “مش نفسه” في الملعب.
س: إزاي نساعد اللاعب يتخطى الحالة دي؟
ج: عندنا ٣ مستويات:
1️⃣ التحضير النفسي قبل المباراة:
جلسات تخيّل: اللاعب يتخيّل نفسه بيلعب الماتش بأداء ممتاز.
تدريبات تنفس عميق لتقليل ضربات القلب.
كلام إيجابي مع النفس: “أنا جاهز، وأنا أقدر”.
2️⃣ خلال التمرين:
إدخال مواقف ضغط صناعية (زمن محدود، جمهور وهمي، عقوبة للغلط).
تقسيم التمرين لمواقف تشبه المباريات عشان يتعوّد العقل.
3️⃣ أثناء الماتش نفسه:
المدرب أو الأهل يتجنبوا الصراخ أو النقد الحاد.
دعم اللاعب بكلمات سريعة مطمئنة زي “مكمل، ركّز، أنت كويس”.
لو اللاعب فقد أعصابه، ممكن خروجه دقايق بسيطة للتهدئة ثم يرجع.
س: هل في أمثلة عملية للاعبين كبار مرّوا بده؟
ج: طبعًا. معظم اللاعبين الكبار حَكوا إنهم في بداياتهم كانوا بيترعشوا من ضغط الجمهور. لكن اللي فرّق معاهم هو “الروتين العقلي” قبل المباريات: واحد يسمع موسيقى هادية، واحد يراجع لقطات نجاحاته السابقة، وآخر يركز في تنفسه. المهم إن كل لاعب يلاقي استراتيجيته الخاصة.
س: طيب ودور الأهل هنا؟
ج: الأهل لازم يفهموا إن الماتش مش اختبار نهائي في الحياة. دورهم يكون:
تشجيع من غير نقد.
الاحتفال بالمجهود مش بالنتيجة.
تعليم الطفل أو المراهق إن الغلط جزء طبيعي من التعلم.
س: نقدر نقول إن التوتر ممكن يتحوّل لحافز؟
ج: بالضبط. القليل من التوتر مفيد لأنه يرفع التركيز. المشكلة لما يزيد لدرجة يشل الحركة. وهنا ييجي دور التدريب النفسي عشان اللاعب يتعلم يسيطر ويحوّل القلق لطاقة إيجابية.
الخلاصة
التوتر في الملعب مش علامة ضعف… لكنه إشارة إن اللاعب محتاج تدريب نفسي زي ما بيحتاج تدريب بدني. بالوعي، والصبر، والدعم من الأهل والمدرب، يقدر أي لاعب يحوّل خوفه لخطوة نجاح، ويلعب الماتش بنفس الروح اللي بيتألق بيها في التمرين، اللعب في الملعب مش بس تدريب عضلات ومهارة، لكنه تدريب عقل وروح. لما ندرّب أولادنا على التوازن النفسي، هيبقوا قادرين يواجهوا الضغط بثقة، ويستمتعوا باللعبة زي ما بيستمتعوا بالتمرين.




