
قراءة تأملية في رواية “دنيا الغواني” للكاتب “عمرو أنور”
بقلم الناقد الأدبي د .عادل يوسف
أولا وقبل كل شيء اسمحوا لي أن أصفق للكاتب عمرو عمرو أنور على فكرة هذه الرواية.
لا أنكر أن فكرة رواية دنيا الغواني قد أدهشتني وجذبتني إليها بقوة ، لأنها تتناول قصة فئة من الراقصات اللاتي يقمن بممارسة هذا الفن الردئ وما يحيط بهذا الفن من أجواء أليمة قد تخفى على الجمهور.
تتناول رواية دنيا الغواني حكاية (نظلة) أو ناني بطلة الرواية البالغ عمرها ستة عشر عاما التي جاءت من الريف من أجل المال والثراء.
وتسري هذه الرغبة في الثراء في دمها فهي تريد أن تعيش عيشة ناعمة بأية طريقة وتقرر العمل مع شوشو الراقصة أشهر راقصة في مصر في هذا الوقت.
وتتوالى الأيام عند شوشو وتعمل كمساعدة لها أو خادمة ، ثم تلتحق بالجوقة وتقع ناني في حب شاب مؤدب يعمل سائق عند ناني.
تتعرض شوشو لصدمة نفسية شديدة عندما يقرر صاحب الملهى الاستعانة بالراقصات الروسيات ، ثم تتحول الصدمة النفسية إلى وعكة صحية ، وتخضع شوشو لجلسات علاجية .
تتزوج ناني من وكيل أعمال شوشو ( حمدي) الذي كان يعمل في الدعارة وتجارة المخدرات ، ثم يقوم حمدي بعمل شركة مقاولات ويقوم ببناء مساكن غير مطابقة للمواصفات وينتهي الأمر بسجنه ومصادرة كل أمواله.
أما ناني فتحمل بطفل مشوه، ثم يموت هذا الطفل وتعود لحياة الفقر من جديد.
وتبعا لما سبق يتخذ حضور الراقصة شوشو تلوينات موضوعاتية متنوعة في ثنايا الرواية منها :
-السلطة المفرطة.
– القسوة الشديدة.
-الصرامة الشديدة.
الإحساس بالدونية رغم كثرة المال.
-الخوف من المستقبل المجهول.
بالنسبة للعنوان جاء العنوان موفقا جدا، وملفتا للانتباه، ويحرك شهية القارئ لاستقبال أحداث هذا الفن الردئ الذي يدور حول عوالم الراقصات ففي هذا العالم من يتكلم سيغني ومن يمشي لابد له أن يرقص.
على الرغم مما يوحي به اسم الرواية ( دنيا الغواني) للوهلة الأولى من إيجاز واختصار شديد إلا أنه جاء وراءه ما يكشف لنا عن عوالم متعددة وشاسعة لا حدود لها مع الغواني والراقصات.
ورغم اختلاف أجواء دنيا الغواني من شخوص وأحداث وأزمنة لكن فلسفة الرقص مشتركة في هذه الحياة.
أهم ما يميز رواية دنيا الغواني عن غيرها من الروايات التي تحدثت عن الرقص:
1-احتشاد رواية دنيا الغواني بلغة راقصة جعلت من الرقص وأنواعه وأشكاله ومشتقاته ومعانيه المتعددة الأساس الذي يرتكز عليه البناء السردي الكلي للرواية.
2-إذا كان الرقص بمعناه التقليدي هو الفرح والأنس والسعادة وما هو في حكم ذلك إلا أن الكاتب عمرو أنور اهتم بما هو أبعد من ذلك وما هو أشمل ، فليس من الضروري أن تكون الراقصات سعيدات بهذا النعيم وما يحيط بهم من معجبون كما نعتقد .
الكاتب كشف لنا عما يحيط بدنيا الغواني من شقاء وتعاسة ودونية وأمراض نفسية وجسمية .
3- عندما تتبعت المشاهد الراقصة التي احتشدت بها الرواية وجدت لغة الشهوة الجسدية ولغة السكارى لدى جمهور الراقصات وهذا أكبر دليل على قبح ودونية هذا الفن.
4-الرواية حافلة بالحوار الداخلي الذي يكشف عن أعماق شخصية الراقصة وما تشعر به من اضطراب ، وتعاسة وشقاء، وتحاول ظان تجد لنفسها مبررا لذلك فتدعي أن الرقص فن ، أو تطرب لمدح الجمهور لرقصها.



