اخبار

حق الطفل في التغذية والرعاية الصحية.. مسؤولية دستورية وممارسة تحتاج إلى إصلاح

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

حق الطفل في التغذية والرعاية الصحية.. مسؤولية دستورية وممارسة تحتاج إلى إصلاح

بقلم: د. أسماء ممدوح الحلواني
مدرس القانون العام بكلية النقل البحري و اللوجستيات – الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

في ظل ما كشف عنه مسلسل كارثة طبيعية من معاناة حقيقية لأسَر رُزقت بتوائم متعددة – مثل حالة شروق وزوجها – والتي ظلت بعيدًا عن أعين المسؤولين والرأي العام، تعود إلى الواجهة قضية من أهم القضايا الإنسانية والقانونية في مصر: حق الطفل في التغذية والرعاية الصحية.
هذا الحق ليس منحة، ولا فضلًا من أحد، بل هو حق أصيل كفله الدستور المصري وقانون الطفل، ويُعد ركيزة أساسية لمبدأ مصلحة الطفل الفضلى الذي يجب أن يحكم جميع القرارات والسياسات المرتبطة بالطفولة.

إطار دستوري يلزم الدولة.. وقانون واضح لا يحتمل التأويل

ينص الدستور المصري في مادته 18 على حق كل مواطن في الصحة والرعاية الصحية المتكاملة، بينما تؤكد المادة 80 ضرورة حماية الطفل من جميع صور الحرمان والتمييز، وضمان توفير التغذية الأساسية لكل طفل منذ لحظة ميلاده.
كما يؤكد قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته على حق الرضيع في الحصول على الرعاية الصحية والغذائية منذ اليوم الأول.
وبالتالي، فإن أي قرار إداري يؤخر أو يقيد وصول اللبن المدعّم للأطفال – سواء بتقليل الكمية أو فرض إجراءات تعسفية – يعد مخالفة صريحة للدستور والقانون.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

قرار اللبن المدعّم.. نص واضح وتطبيق مشوه

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

على الرغم من وضوح قرار وزارة الصحة بضم التوائم ضمن الفئات المستحقة لصرف اللبن المدعّم، إلا أن الواقع يشير إلى ممارسات عطّلت التنفيذ السليم، مثل:
تأخير الصرف دون مبرر.
تحديد كميات أقل من الاحتياج الحقيقي.
اشتراط إجراءات إدارية بلا سند طبي.
هذه الممارسات تضع الأطفال، ولا سيما التوائم، أمام خطر حقيقي نتيجة عدم حصولهم على الغذاء المناسب في الوقت المناسب.

حق ولي الأمر في مواجهة التعسّف الإداري

يمنح قانون مجلس الدولة ولي الأمر أدوات قانونية فعّالة لحماية حق طفله، أبرزها:
التظلّم الإداري أمام مديريات الصحة أو وزارة الصحة.
الطعن أمام القضاء الإداري لوقف تنفيذ وإلغاء القرارات المخالفة للدستور.
طلب وقف التنفيذ العاجل لحماية صحة الطفل باعتبارها مصلحة ملحّة.
وهو ما يعني أن القانون يقف بوضوح إلى جانب الأسرة، ويُلزم الجهة الإدارية بالتصرف وفق مصلحة الطفل أولًا.

ضرورة تعديل سياسات الصرف.. حماية للطفل والتزامًا بالدستور

إن مراجعة معايير صرف اللبن المدعّم أصبحت ضرورة عاجلة لضمان:
شمول جميع حالات التوائم دون تمييز.
إلغاء أي إجراءات بيروقراطية تعطل وصول اللبن.
تحديد الكميات وفقًا لتقييم الطبيب المختص لا وفق قرار إداري ثابت.
هذا التعديل ليس خيارًا، بل التزام دستوري لحماية حقوق الأطفال الأضعف والأكثر احتياجًا.

التحول الرقمي.. طوق النجاة لضمان حقوق الطفل

الحديث عن حقوق الطفل لا يكتمل دون الإشارة إلى ضرورة رقمنة منظومة صرف اللبن المدعّم، بحيث تشمل:
تسجيل الطفل إلكترونيًا فور الولادة وربط البيانات بين وزارة الصحة والمستشفيات ومكاتب الصحة.
توفير ملف صحي إلكتروني موحد لكل طفل.
إتاحة إشعارات إلكترونية بمواعيد الصرف والمتابعة.
إنهاء الاعتماد على الأوراق التي تتسبب في التأخير وتعطل وصول الحقوق.
وهو ما يتسق مع المادة 31 من الدستور التي تدعم التحول الرقمي وتطوير الخدمات العامة.

البرلمان.. مسؤولية رقابية وتشريعية لا تحتمل التأجيل

يقع على البرلمان دور أساسي في حماية حقوق الطفل عبر:
مراجعة السياسات الحالية الخاصة بصرف اللبن المدعّم.
اقتراح تعديلات جديدة تلائم الواقع وتسد الثغرات.
ممارسة الرقابة على أداء الجهات التنفيذية لضمان عدم مخالفة قراراتها للمصلحة الفضلى للطفل.

ختامًا.. رسالة لا تحتمل الصمت

إن تقييد أو تأخير صرف اللبن المدعّم للأطفال، وبالأخص التوائم، ليس مجرد خطأ إداري، بل هو اعتداء على حقوق دستورية وقانونية واضحة يمكن الطعن عليها أمام القضاء الإداري.
ويبقى الطريق الآمن لحماية أطفال مصر هو:
تحديث السياسات – اعتماد التحول الرقمي – وتفعيل الدور الرقابي للبرلمان.
هذه الخطوات وحدها تضمن أن يحصل كل طفل في مصر على حقه المشروع في التغذية والرعاية الصحية منذ اليوم الأول، دون تأخير أو تمييز… وهي مسؤولية دولة تسعى لبناء مستقبل أفضل لأبنائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى