اخبار

الصفعة

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

 

 سمر سعيد 

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

عاد بعد عدة سنوات محمل بغبار آثم فكره، يد الزمان بدلت ملامح كل شيء، أصبحت الشوارع أكثر ازدحاما عن زي قبل وجهات المباني تتراقص بالأنوار، الزجاج سمة كل مبنى شاهق بعدما كانت الزهور هي وجهة المباني أصبح الظلام رفيقه، عيناه تتحسس من ضوء الشمس؛ دلف إلى أحدى الصيدليات لشراء بعض الاحتياجات الخاصة به، نظرات المحيطين به تلتهمه، جعلته يحمل أغراضه مغادرًا على عجل؛ عاد إلى ملجأه الجديد غرفة تعتلي سطح أحد المباني قام صديق له بتأمينها وضع أغراضه على طاولة صغيرة، نظر إلى المرآة ليجد الزمان حفر اخاديد بوجهه تحسس ندبة بجانبه ذكرته بليلة القصف التي بدلت حاله، هجر زوجته وعائلته منضمًا لصفوف الثوار والمجاهدين، ظن أنه سيقتص لروحه، بلده تغير اسمه للأمير حارب زعماء خربوا البلاد وسرقوا خيراتها

ضحك بتهكم على حاله فقد صدق تلك الخرافات وانساق ورائها مهملا عمله، زوجته، عائلته كل ما جمعه سواد ملأ قلبه أكثر، دماء لأبرياء تخضبت بها كفوفه، هذب لحيته بدل ملابسه، خرج يتفحص المدينة التي عاش عمره بها وفقد حلمه بها

صرخة استغاثة جعلته يتبع الصوت ليجد بعض الشباب يدورون في دائرة مغلقة حول فتاة تحاول كسر الدائرة والخروج منها

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

اقترب من تلك الدائرة:

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

-لا يصح هذا اتركوها تمضي في سلام

نظر أحدهم له قائلا:

– لا يخصك ما نفعله، غادر قبل أن تنال ما تستحقه

ما أن أنهى كلمته حتى وجدوه ملقى أرضًا أثر ضربة موجهه له من ذلك العجوز، حمل أحدهم عصا كانت بجوار الحائط بحركة مباغته ضربه على رأسه، رغم عمره إلا أنه يتمتع بلياقة بدنية جعلته ينهي هذه المعركة لصالحه، فر هؤلاء الشباب من أمامه كالجرزان اقتربت منه تلك الفتاة تشكره على شهامته سألها عن عنوان منزلها وسبب خروجها في هذا الوقت المتأخر، أخبرته أن طبيعة عملها تحتم عليها العمل لمواعيد متأخرة حتى تستطيع متابعة دراستها، صاحبها إلى منزلها قبل أن يغادر طلبت منه أن يحضر في اليوم التالي لتناول العشاء معها، حاول الاعتذار الا أنها أصرت فهذا أقل ما تستطيع أن تقدمه له وافق على طلبها فهي تملك ضحكة عذبة خطفت بها قلبه عاد إلى غرفته حتى يحظى ببعض الراحة، اغمض عينيه إلا أنه لم يستطع النوم أشباح من قتلهم تحوم حوله تضيق الخناق على عنقه انتفض فزعًا، جبينه يتصبب عرقًا، صوت آذان الفجر ورائحة زهور البرتقال التي تعم الأجواء جعلته يتذكر صاحبة الضحكة الصافية، استيقظت بكل همة استعدادا لقدوم ضيفها الكريم، اعدت من الطعام اشهاه ومن العصائر افيدها زينت طاولتها ببعض الزهور كما علمتها والدتها فالعين تأكل قبل الفم، قامت بترتيب المنزل وتنظيفه كمن يستعد لقدوم العيد، داخلها مشاعر لا تعلم مهيتها لكنها سعيدة وقفت أمام صورة والديها تسألهم رأيهم في ملابسها وإعداد طاولة الطعام، حينما دقت الساعة السابعة وجدت من يطرق باب منزلها أسرعت ملبية نداء الطارق 

قدم لها بعض الزهور المطعمة بقطع الشيكولاته فرحت گطفلة صغيرة اصطحبها والدها لنزهة 

طلبت منه الجلوس بالشرفة حتى تعد الطاولة 

رائحة طعامها الزكي حرك حواسه، داعب خياله ليرى طيف محبوبته التي هجرها سابقا

اقتربت منه على استحياء:

– العشاء جاهز

جلس يتذوق طعامها مشيدا بروعته ومهارتها في صنعه

– سلمت يداك، اخبريني أين عائلتك؟ 

ادمعت عيناها حينما تذكرت والدها و والدتها اردفت قائلة:

– انا لا اعرف والدي لقد توفى قبل ولادتي، أما والدتي فهي سيدة بمرتبة ملاك كرست حياتها لتربيتي، رفضت الزواج بعد أبي، رفضت مساعدة من ادعوا الدين فهم من جذبوا والدي لطريق الضلال 

ازدرء ريقه حينما نطقت أخر كلمة، دمعت عيناها حينما تذكرت طفولتها، كيف كانت تشعر دائما انها اقل من اقرانها، كم تمنت ان تشعر بعطف الأب وحنانه تمنت نصيحته توجيهه، حاول مواساتها والتخفيف عنها سألها :

– هل تشبهين والدتكِ اكثر أم والدكِ؟ 

تسربت بسمة لشفتها حينما ذكر والديها، استأذنت منه ثم عادت تحمل بين يديها صورة تجمع والديها قدمتها له ليخبرها من تشبه اكثر ما أن مسك صورتهما حتى خارت قواه، شعر أن الحياة عصفت به لتصفعه على كافة اخطاءه، هل يعقل ان تكون هذه الملاك ابنته دقق النظر إلى وجهها الصبوح كم تشبه والدتها نفس ملامحها الهادئة، بسمتها الخلابة، صوتها العذب، اهتزت الأرض من تحت قدميه، شوق السنين هاجمته مغرقة اياه في بحورها، ترقرقت عيناه حينما مر شريط عمره أمامه، كيف خسر زهرته الصغيرة، لم يرعاها او يباشر تفتحها، طال صمته مما جعل الشك يهاجم قلبها اقتربت منه تسأله:

– مابك! هل تعرف والداي؟ 

طلب منها أن تجلس جواره فهو يريد أن يقص عليها قصة:

– قبل عدة أعوام كنت أعمل مهندس، كان لدي زوجة تحبني، منزل يحمل عبقها، تفوح منه رائحة الخير، عملت بأحدى المدن وهناك تعرفت على بعض الرجال الذين غيروا مجرى حياتي، كلماتهم عن الدين والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جعلني اتخذ سبيلهم واهجر أسرتي، تعرضت هنا لاضطهاد وعنف زارني زوار الفجر عدة مرات جمعت ملابسي وسافرت بعيدا هناك عشت تحت ستار النار سنوات تبدلت فيها ملامحي، حياتي حتى اسمي تلوثت يداي بدماء أبرياء، طاغيين أصبحت على قائمة المطلوبين، حاولت ضم زوجتي لصفي الا انها رفضت واخبرت المرسل من طرفي أن زوجها توفى طالما اختار هذا الطريق

كانت تستمع له بانصات شديد مد يده ناحيتها لكنها عادت للخلف طمئنها وقال لها:

– لا تخافي يا صغيرتي سوف أخبرك من هي زوجتي 

اقتربت منه وبداخلها دعوة تخشاها وتخشى تحققها ترى هل ما تشعر به صحيح! هل هو والدها حقا كما ينبأها قلبها! قبل أن ينطق طرقات شديدة على باب شقتها يكاد يخلع الباب من مكانه، انتفضت ذعرا طلب منها الاختباء فهذه الطرقات يعرفها عن ظهر قلب

قبل أن تختفي كان باب شقتها طريح الأرض والشقة بها عشرات الجنود والضباط احاطوه قبل أن يفر تحت انظارها المندهشة أخبر الضابط انه سوف يسلم نفسه فقط يدعه يخبرها الحقيقة، اقترب من اذنها يهمس :

– انا والدك، كم كنت اتمنى أن اقابلك قبل ذلك بقليل، ليتني سمعت نصيحة والدتك ولم انضم لهؤلاء القوم

غادرها وسط حراسة مشددة، دموعها تحرق مقلتيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى