
حوار صحفي مع الكاتبة الدكتورة منال عيسي

كتبت آيه نور
س/ حدثينا عن سيرتك الذاتية؟
ج – كاتبة وروائية ومحاضرة حاصلة على دكتوراة فى الأدب الإنجليزى والحضارة واللغة ومتخصصة فى الدراما (الحديثة و الشكسبيرية) وتاريخ وحضارة إنجلترا، حضرت العديد من البرامج التدريبية وقمت بتنظيم برامج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. كما عملت كمقررة ومنظمة لمؤتمر سنوى دولى للغة والأدب على مدى عدة سنوات. كما أننى محاضرة أونلاين عن (فن الكتابة الأدبية). شاركت فى مؤتمرات بمراكش المغرب ودبى الامارات وكوالا لامبور بماليزيا والاردن وجامعة عين شمس. حصلت أيضا على منح من القنصلية البريطانية للندن ومنحة الفولبرايت لمعهد جون كينيدى – برلين – ألمانيا. وأيضا لى العديد من الأبحاث الأدبية المنشورة. ومن مؤلفاتى: المجموعة القصصية ( ضى القمر)، المجموعة القصصية (شجرة التوتة) المجموعة القصصية (لحن الدودوك) – الناشر دار المعارف ومجموعة مقالات لمجلات ثقافية داخل او خارج مصر.
س/ متي اكتشفتي قدرتك الإبداعية في الكتابة وكيف كان ذلك؟
ج – لايعتبر المجال الأدبى غريبا أو جديدا بالنسبة لى فقد درست الأدب وقمت بتدريسه أيضا لسنوات طويلة كما أن دراستى – حتى حصولى على الدكتوراة فى المسرح – قد أضافت لى رؤية وأسلوب متخصص مما أكسبنى مزيد من الوعي والإتقان لأدواتى.
س/ حدثينا عن روايتك الاولي وماذا تعني لكِ؟
ج – كتابى الأول هو مجموعة قصصية (قصص قصيرة) كتبتها 2021 عن دار المعارف. تناولت المجموعة القصصية ( ضى القمر) رحلة البحث عن الذات والعالم المحيط للوصول الى النور الذى هو الوسيلة والغاية معاً. فالكل يبحث عن النور بداخله أو خارجه .. ليعلم. وأثناء الرحلة، تقابل الشخصيات ذكريات تطل من الماضى البعيد لتذكرنا بجذورنا.
س/ من هو الكاتب الذي تأثرتي به ؟
ج – تعددت الأسماء التى تأثرت بها إما من الأدب العربى أو الأدب الإنجليزى بحكم التخصص بالطبع.. فمن الأدباء المصريين أعجبت كثيرا بكتابات توقيق الحكيم ومسرحه الذهنى والذى يتيح للمتلقى إعمال عقله للوصول إلى المعنى والمغزى العام للعمل..كما أتمتع بقراءة القصص القصيرة لأديب نوبل نجيب محفوظ. ومن الكتاب الأجانب يوجد جون أوزبورن وصمويل بيكيت لإرتباطهم بالأدب الحديث سواء فى الشكل أو المضمون.
س/ ماذا تعني لكِ الكتابة ؟
ج – أرى الكتابة كعملية تطهير للنفس كما وصفها أرسطو..وعلاوة على ذلك فالكتابة متعة تفصل الكاتب ولو لفترات قصيرة عن العالم المحيط وتسبح به فى عوالم أخرى وآفاق أبعد وأرحب.
س/ من الذي دعمك وشجعك لتصلي إلي ما انت عليه الآن؟
ج – يتأثر الإنسان بعوامل كثيرة لكننى لا يمكن أن أغفل دور أسرتى – متمثلة أساسا فى والدتى وأساتذتى وأصدقائى بالإضافة الى أسفارى الى بلاد شتى.
س/هل يحدث لك ما يطلقون عليه بلوك الكتابة وكيف تتخلصي من هذا الشعور؟
ج – بالطبع يعانى الكاتب فى فترات من تلك المشكلة وكأن هناك ستارا يفصله عن الكتابة ويحول بينه وبين قلمه.. وفى تلك اللحظات لا أتعجل العمل أو الإقدام على الكتابة حتى أتحين الفرصة عندما أكون مجهزة ذهنيا ونفسيا لذلك.
س/ هل مواقع التواصل الاجتماعي أضافت لك؟
ج – لايمكن إنكار دور وسائل التواصل الإجتماعى لأى أديب فقد ساهمت فى مزيد من التعارف بين الكتاب والمبدعين والقراء مما يعد بوتقة حقيقية تنصهر فيها الخبرات ومما يترك أثره على الجميع.
س/ ما الدافع الذي يشجعك علي الكتابة ؟
ج – أعتقد شغف الأديب بالكتابة يعد أول وأهم مشجع.. أيضا تعتبر عملية الكتابة متعة تتضاعف أكثر وأكثر حين يساهم الروائى فى تقديم رسالته السامية لمجتمعه.
س/ ما الذي يلهم قلمك؟
ج – الحماس لفكرة جديدة أو تجربة تستحق التناول.
س/ أود أن أري بعضًا من كتاباتك ؟
ج – إقتباس من قصة راقصة التنورة.. من المجموعة القصصية (شجرة التوتة):
“كانت هذه رحلة (اللفيفة) – رقصة التنورة – تلك الرحلة الصوفية الروحانية التراثية الفلسفية الغارقة فى المحلية والمشيرة فى دورانها إلى حركة الكون وتعاقب الليل والنهار تؤديها صاحبة الروح المبتهجة بفرح وإقبال. يا لها من فلسفة ساعية لتنقية وتطهير النفس من شوائبها وظلامها ومعاصيها للرقى إلى دوائر من نور. عبرت سما عن كل ذلك حيث بدت سعيدة وعاشقة وباكية ومؤمنة ومتيقنة ومرتقية وزاهدة.”
– إقتباس من المجموعة القصصية (لحن الدودوك):
“ومع تنويعات النغمات داخل كل حكاية فى قصصنا سيظل هناك دائما نغمة لكل شعب، يتميز بها، وتقتصر عَلَيْهِ دُونَ سِوَاهُ، وتشكل خلفيته الموسيقية، وترمز الى تجربته، فيتحرك ويرقص ويبدع ويتأمل ويتألم أمام تلك الخلفية .. لكنه فى النهاية يظل جزءا لايتجزأ منها”.
س/ كم من الوقت استغرقت روايتك الاولي في كتابتها؟
ج – تقريبا عاما كاملا فكل قصة قصيرة تأخذ الجهد والوقت نفسه الذى تتطلبه أى رواية طويلة لضرورة توافر العناصر الأدبية الأساسية اللازمة.
س/ هل تفضلين الكتابة بالفصحى ام الكتابة بالعامية؟
ج – بالطبع الفصحي لأنها تصلح لكل زمان ومكان. ولكن أحيانا طبيعة موضوع ما أو أنماط شخصيات معينة تتطلب اللجوء إلى العامية.
س/ ما المعوقات التي تواجهك اثناء الكتابة ؟
ج – ربما الوصول الى الفكرة الرئيسية للعمل والتى تعتبر نقطة الإنطلاق للكاتب.
س/ ما هي معايير نجاح الكاتب بنظرك؟
ج – تعتبر آراء القراء معيار هام للغاية .. ولكن ذلك لايعنى الكم أو العدد بل ان المؤشر الحقيقى هو قيمة هذه الآراء ومدى الإستفادة منها.
س/ هل هناك جوائز تم حصولك عليها من قبل؟
ج – حصلت على تكريمات وشهادات تقدير من جهات أجنبية ومؤتمرات أدبية عديدة شرفت بالمشاركة فيها بأوراق بحثية أو كلمات فى المجال الأدبى داخل أو خارج مصر.
س/ لو احد متابعينك قام بتعليق سلبي علي عمل من أعمالك ماذا يكون رد فعلك؟
ج – تمثل آراء المتابعين المرآة التى يرى من خلالها المبدع أخطاؤه.. فمن المؤكد أن الكاتب الحقيقى لابد أن يضع رأى المتلقى فى الإعتبار حتى يطور نفسه وفنه..كما أنه لايجب أن يتأثر سلبا بأى آراء لا تهدف الى البناء أو الإصلاح.
س/ كونك كاتبة ولديك جمهور كبير من القراء والمتابعين هل تزداد عليكِ الواجبات تجاه المجتمع ؟
ج – أعتقد أن الكاتب لابد أن يقدم رسالة..أى أن كل عمل أدبى لابد أن يحتوى على قيمة أو رسالة حتى يكتسب عمله سمة الديمومة و الإستمرارية.
س/ كيف يمكن أن يتوفر للكاتب التوازن بين العزلة المُلهمة وبين التفاعل والاحتكاك مع الطبيعة والحياة بشكل عام ومع الجمهور من جهة اخري من أجل الكتابة والخروج بعمل قوي؟
ج- لا يمكن أن يبدع أو يكتب أى مؤلف من فراغ..فالإحتكاك بالعالم الخارجى ضرورة حتى يستلهم لكتاباته أفكار وخبرات وأنماط متنوعة من البشر.
س/ من وجهة نظرك كيف يتحول الكاتب من كاتب موهوب بالفطرة لكاتب محترف؟
ج- لابد من الدمج بين الميل الفطرى للكتابة والدراسة حتى ينتقل المؤلف من مجرد الهواية الى مرحلة الإحتراف ..بذلك يسيطر الكاتب على أدواته ويتمكن منها.
س/ ما رأيك في الفن والأدب هذه الفترة بوجه عام ؟
ج – دائما يطمح الكاتب إلى المزيد .. لذلك أرى ضرورة التركيز على الفن الحقيقى الواعى والأدب الذى يمكن أن يساهم فى حل مشكلات المجتمع والإرتقاء بالفرد إلى مراتب أعلى.
س/ ما نوع الدعم الذي يحتاجه المبدع المثقف في الوقت الراهن؟
ج – ربما يحتاج الكاتب تذليل بعض العقبات التى تقابله فى النشر الذى أصبح من أكبر العقبات أمامه سواء من حيث تكلفته الباهظة أو فى مراحل التوزيع والدعاية.
س/ هل تمتلكين مواهب اخري؟
ج – يستهوينى السفر وزيارة أماكن وبلاد جديدة مما يضيف إلى مخزون خبراتى ويساهم فى إتساع رؤيتى للحياة وللبشر ويلهمنى كثيرا بأفكار متجددة ومبتكرة لكتاباتى، فى النهاية تظل القراءة كالنافذة على العالم أرى من خلالها تجارب البشر قى كل زمان ومكان.
س/ ما النصائح التي تريدي توجيهها للكتاب المبتدئين؟
ج – الإستمرار فى الإطلاع على كل ماهو جديد فى المجال وإكتساب الخبرات من خلال القراءة والإستمرار فى الكتابة لضمان التطور المستمر للأسلوب وصقل الخبرات.




