اخبار

ليس نتنياهو من تخافونه، بل من انتخبه

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

ليس نتنياهو من تخافونه، بل من انتخبه

 

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

بقلم د. رضا عادل فاضل

 

في لحظة نادرة من الصراحة الإحصائية، كشفت الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة عن حقيقة صادمة يتجاهلها كثير من المحللين: نتنياهو خرج من حرب الإبادة على غزة بأصوات انتخابية أكثر مما كان يملكها قبلها، وهذه الحقيقة وحدها كافية لفهم جانب عميق وخطير من طبيعة المجتمع الإسرائيلي.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

في انتخابات عام 2022، صوّت لحزب الليكود مليون و115 ألف إسرائيلي، وحصل الحزب على 32 مقعداً في الكنيست. غير أن الانتخابات الأخيرة أسفرت عن ارتفاع ملحوظ في عدد المصوتين له، إذ بلغ مليوناً و157 ألفاً، رغم تراجع تمثيله البرلماني إلى 27 مقعداً فقط. والمعادلة واضحة: نتنياهو خسر خمسة مقاعد لكنه ربح 42 ألف صوت إضافي.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

ومردّ ذلك إلى آلية توزيع المقاعد في النظام الانتخابي الإسرائيلي، التي لا تعتمد على العدد المطلق لأصوات الحزب وحده، بل على حصته النسبية من مجموع الأصوات المُدلى بها، ولهذا فإن ارتفاع نسبة المشاركة، ولا سيما في أوساط الفلسطينيين في الداخل، قد يؤدي رياضياً إلى تقليص عدد مقاعد الليكود حتى مع تنامي رصيده الشعبي.

بيد أن الأهم من هذه الحسابات التقنية هو ما تكشفه الأرقام في جوهرها، فنتنياهو لم يخض هذه الانتخابات قبيل اندلاع الحرب، بل في أعقاب أربعة عشر شهراً من الإبادة الموثقة؛ بعد تدمير مدن بأكملها، وتهجير مئات الآلاف قسراً، وتجويع السكان المدنيين، وتصعيد الاستيطان في الضفة الغربية، وامتداد العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى أراضٍ في غزة ولبنان وسوريا، ومع ذلك كله، لم تمنع هذه الجرائم المليارديّة الوثيقة أكثر من مليون إسرائيلي من التصويت له من جديد، بل إن عدد ناخبيه ارتفع قياساً بانتخابات 2022.

هنا تكمن الخطيئة التحليلية التي يقع فيها كثيرون حين يختزلون الأزمة الإسرائيلية كلها في شخص نتنياهو، فهو لم يفرض نفسه على الإسرائيليين بقوة الحديد والنار، ولم يصل إلى سدة الحكم عبر انقلاب عسكري أو استيلاء على السلطة، إنه سياسي مخضرم انتخبه الإسرائيليون مرات عدة، وما زال يحظى بقاعدة شعبية واسعة وراسخة بعد كل ما ارتُكب من جرائم بحق الفلسطينيين على مرأى من العالم.

والحقيقة التي لا تحتمل مراوغة: المشكلة لا تنحصر في السفاح الذي يرتكب المجازر، بل تمتد لتطال المجتمع الذي يشهد هذه المجازر لحظة بلحظة ثم يتجه إلى صناديق الاقتراع ليمنح مُنفّذها ولاية جديدة.

إلى أين تذهب الانتخابات؟ قراءة استشرافية

تشير المعطيات إلى أن المشهد السياسي الإسرائيلي في المرحلة المقبلة سيتشكّل وفق ثلاثة مسارات متداخلة:

المسار الأول أن اليمين الديني والقومي المتطرف يُرسّخ هيمنته الهيكلية على المشهد السياسي بصورة متصاعدة، وأن أي حكومة قادمة ستجد نفسها في حاجة إلى تحالف مع تيارات أكثر تشدداً من الليكود نفسه، مما يعني أن أي خليفة لنتنياهو لن يكون بالضرورة أكثر اعتدالاً، بل ربما يكون أشد عدوانية.

المسار الثاني أن المجتمع الإسرائيلي يعيش انقساماً حاداً في الداخل لا يرتبط بالموقف من الفلسطينيين، بل بالصراع حول طبيعة النظام الديمقراطي ذاته وتحديات الحوكمة القضائية والمؤسسية. وهذا الانقسام الداخلي لن يُفضي إلى تغيير جذري في السياسات الخارجية والأمنية، بل قد يدفع الحكومات المتعاقبة إلى تصعيد الاستيطان والتوسع لتصريف الضغوط الداخلية.

المسار الثالث أن رهان بعض الأطراف الإقليمية والدولية على انهيار الدعم الإسرائيلي من الداخل يبدو رهاناً مبنياً على قراءة خاطئة للمجتمع الإسرائيلي. فالبيانات تشير إلى أن الوعي القومي الاستيطاني يتصاعد لا يتراجع في أوقات الصراع.

ومن يعتقد أن رحيل نتنياهو سيُمثّل انعطافة حقيقية نحو السلام، عليه أن يتأمل هذه الأرقام ملياً، لأن نتنياهو ليس أصل المشكلة الصهيونية التوسعية، بل هو أحد أبرز تجلياتها وأكثرها وضوحاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى