
اتحاد الشغل وحلمه بإسقاط حكم قيس سعيد
- اتحاد الشغل وحلمه بإسقاط حكم قيس سعيد
كتبت د. ليلى الهمامي
اطلعت منذ حين على خبر مفاده أن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل التقى وفداً عن جمعية النساء الديمقراطيات.
هذا يسجل في سياق حراك مدعوم من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، وعمادة المحامين، إضافة إلى الاتحاد، من أجل تحريك المجتمع المدني في فعاليات من المفترض أن تفضي إلى احتجاجات جماهيرية تنتهي إلى إضراب عام أقرته الهيئة الإدارية وفوضت المكتب التنفيذي إنجازه.
اللافت للانتباه في كل هذا أن الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي لا يزال يتخبط في أزمة داخلية، أزمة تمويل وتنظيم، بعد قيادة الطبوبي لهذه المنظمة العريقة، لا يزال أيضا يبحث عن مخرج من أزمته الداخلية، ولا يزال يتخبط في تناقضات لا حل لها إلى حد الآن.
تورط الاتحاد في حركة 25 جويلية. فهو الذي راهن على 25 جويلية، وراهن على أن يكون شريكاً لقيس سعيد في الحكم. أراد الاتحاد أن يكون مرة أخرى مرجعاً تحكيمياً، ونقابةً في هيئة حزب، وفي دور حزب، وفي وظيفة حزب. وهذا ما رفضه قيس سعيد.
أزمة الاتحاد تكمن في أنه وجد من في السلطة يرفض أن يكون الاتحاد في دور سياسي.
المراهنات الحالية في تحريك الجبهة الاجتماعية والدفع نحو تصعيد يذكّر كل متابع بأحداث جانفي 2011 وسقوط نظام بن علي.
كل هذا الضجيج الذي تثيره اليوم منظومة الإعلام التابعة لقطر حول الاتحاد، لا يستوعب حقيقة الموقف الاجتماعي، موقف الشارع، وموقف المجتمع من الطبقة السياسية ومن الاتحاد. الموقف سلبي تماماً. والاتحاد تحمّله جلّ الأطراف السياسية والاجتماعية مسؤولية الكبوة الاقتصادية والاجتماعية التي يكابد المجتمع حالياً نتائجها وتداعياتها.
هذا هو الإشكال الذي لم يستوعبه الاتحاد.
يبدو أن إعادة كتابة التاريخ بمفردات الماضي عملية فاشلة. الاتحاد يريد العودة إلى أحداث 2011.
يريد أن يكون حاسماً في مصير النظام، نظام الرئيس قيس سعيد. ولن يكون حاسماً لأن ثمة معطيات تتجاوزه. أولها غياب المصداقية في الشارع.
ثانيها أن المحدد في مصير الأنظمة ليست الحركات الجماهيرية، على الأقل في شكلها الراهن وفق المواصفات التونسية.
في النهاية، التطلع إلى الأفق الديمقراطي الذي أعتبره وأقدر أنه مصير تونس، وأنه قدر تونس، وأنه السبيل الوحيد لنجاة تونس، يحتاج إلى قوى وطنية، قوى بالفعل تحررية على مستوى الفكر وعلى مستوى الثقافة، لتجاوز هذه الكبوة التي دفعتنا إليها القوى الظلامية المدعومة، والتي كانت دائماً ولا تزال تحت إمرة قطر وتحت إمرة التنظيم العالمي للإخوان.
كل ما جاء إثر 2011 كان بالأساس ضمن مخط دولي لوضع اليد على تونس، ليس لمقدراتها وثرواتها الطبيعية، وهذا الكل يعلمه، وإنما لدورها ولموقعها. تونس أقوى مما يعتقد البعض.




