اخبار

المستشار رضا صقر رئيس حزب الاتحاد يكتب :  ٧٠ عاما من الشراكة المصرية الصينية

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

المستشار رضا صقر رئيس حزب الاتحاد يكتب :  ٧٠ عاما من الشراكة المصرية الصينية


تمر العلاقات المصرية الصينية هذا العام بالذكرى السبعين لتأسيسها وهي ذكرى تحمل في طياتها دلالات عميقة على مستوى التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها العالم خلال العقود الماضية.

شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية شهادات الادخار من بنك مصر مدد متنوعه.. دوريات مرنة .. عوائد تنافسية

وتأتي هذه الذكرى متزامنة مع زيارة الرئيس الصيني لمصر في لحظة مفصلية يعيد فيها الجانبان ترتيب أولويات التعاون المشترك في ظل نظام دولي متعدد الأقطاب يشهد إعادة تشكيل لتحالفاته ومراكز قوته الاقتصادية والسياسية

ومنذ إعلان إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين في عام ١٩٥٦ مثلت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وهو قرار انطلق من رؤية سياسية آمنت بأهمية التضامن بين دول الجنوب وبضرورة كسر الاحتكار الغربي للقرار الدولي وقد شكلت تلك الخطوة نقطة انطلاق لمسار طويل من التنسيق في المحافل الدولية حيث وقفت القاهرة وبكين إلى جانب بعضهما في دعم حركات التحرر الوطني وفي مواجهة سياسات الهيمنة وفي الدفاع عن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول

ومع مرور العقود تحولت العلاقة من إطار سياسي تضامني إلى شراكة استراتيجية شاملة تلامس كل القطاعات الحيوية للدولتين وقد شهدت السنوات الأخيرة قفزة نوعية في حجم التبادل التجاري الذي تجاوز أرقاما غير مسبوقة لتصبح الصين الشريك التجاري الأول لمصر لسنوات متتالية ويعكس ذلك التحول في بنية الاقتصاد المصري الذي بات يعتمد على استيراد الآلات ومعدات الإنتاج والمدخلات الصناعية من الصين إلى جانب تصدير منتجات مصرية تقليدية وغير تقليدية إلى السوق الصينية الضخمة التي تمثل فرصة لا تعوض للمصدرين المصريين

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

وفي الجانب الاقتصادي برزت مبادرة الحزام والطريق كنقطة تحول كبرى في العلاقات حيث وجدت مصر في هذه المبادرة إطارا عمليا لتوسيع استثمارات البنية التحتية والنقل والموانئ والطاقة وتعد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس نموذجا بارزا لهذا التعاون حيث أقامت عشرات الشركات الصينية مصانعها هناك مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر كبوابة للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

وقد وفرت هذه المصانع آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وساهمت في نقل التكنولوجيا وتوطين صناعات جديدة مثل المنسوجات والكيماويات والإلكترونيات ومكونات السيارات والطاقة الجديدة وفي قطاع الطاقة شهد التعاون الصيني المصري توسعا ملحوظا شمل مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومحطات الفحم النظيف ومشروعات الشبكات الذكية

كما لعبت الشركات الصينية دورا محوريا في مشروعات البنية التحتية الكبرى في مصر من بينها العاصمة الإدارية الجديدة حيث شاركت في تنفيذ الحي الحكومي ومركز المؤتمرات وناطحة السحاب التي تعد الأعلى في أفريقيا وفي مجال النقل ساهمت الصين في مشروع القطار الكهربائي الخفيف ومشروعات مترو الأنفاق ومشروعات الموانئ مما عز من قدرة مصر اللوجستية وجعلها مركزا إقليميا للنقل والتجارة

وعلى الصعيد السياسي توافقت رؤى القاهرة وبكين حول العديد من القضايا الإقليمية والدولية وعلى رأسها دعم حل الدولتين للقضية الفلسطينية والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخل الخارجي في شؤون المنطقة وقد أثبتت الصين أنها شريك يمكن الاعتماد عليه في مجلس الأمن وفي المنصات متعددة الأطراف بينما قدمت مصر للصين عمقا استراتيجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا وخبرة تاريخية في إدارة ملفات معقدة

وفي الإطار الثقافي والتعليمي توسعت جسور التواصل بين الشعبين من خلال إنشاء معاهد كونفوشيوس في الجامعات المصرية وزيادة أعداد المنح الدراسية للطلاب المصريين في الصين وتبادل البعثات الأكاديمية والثقافية والفنية وقد لعبت اللغة الصينية دورا متزايدا في مصر مع إدخالها في عدد من المدارس الحكومية مما يعكس إدراكا لأهمية المستقبل الذي تربط مصر بالصين

وفي مجال التكنولوجيا والتحول الرقمي بات التعاون مع الشركات الصينية ركيزة أساسية في خطة مصر للتحول إلى مجتمع رقمي حيث تساهم في إنشاء مراكز البيانات وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتوطين صناعة الهواتف الذكية والإلكترونيات

وتأتي زيارة الرئيس الصيني للقاهرة في هذا التوقيت لتؤكد أن العلاقة دخلت مرحلة جديدة عنوانها التكامل الإنتاجي والتصنيعي وليس فقط التبادل التجاري حيث تسعى الدولتان إلى إنشاء سلاسل توريد مشتركة والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي وقعتها مصر مع التكتلات الإقليمية لتكون قاعدة انطلاق للمنتجات الصينية إلى أفريقيا والشرق الأوسط

كما تبحث الزيارة سبل تعزيز التعاون في العملات المحلية وتسهيل التمويل المشترك للمشروعات الكبرى في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالتضخم وسلاسل الإمداد وأزمات الطاقة وإن مرور سبعين عاما على العلاقات المصرية الصينية ليس مجرد احتفال بتاريخ مشترك بل هو إعلان عن مستقبل تقوده مصالح متبادلة ورؤية مشتركة لعالم أكثر توازنا وعدالة حيث تمثل مصر بوابة الصين إلى أفريقيا والعالم العربي وتمثل الصين لمصر شريكا في التصنيع والتكنولوجيا والتنمية الشاملة

وقد أثبتت التجربة أن الشراكة بين القاهرة وبكين قادرة على الصمود أمام التقلبات الدولية وعلى تقديم نموذج مختلف للتعاون بين دول الجنوب يقوم على الاحترام المتبادل وعدم فرض الشروط وتحقيق المنفعة للطرفين

وفي ختام هذه المرحلة تبدو الرسالة واضحة أن العقد الثامن من العلاقات سيكون عقد البناء المشترك والتصنيع المشترك والابتكار المشترك بما يخدم تطلعات الشعبين نحو تنمية مستدامة واستقرار إقليمي ودور أكبر في صياغة ملامح النظام العالمي الجديد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى