
“على حافة ديسمبر.. أُولَدُ من جديد”
“على حافة ديسمبر.. أُولَدُ من جديد”
الكاتبة:جنة عمر مطراوي” شخابيط روح”
اليوم أقف على أعتاب ديسمبر، وأدرك تماماً أنها ليست المرة الأولى التي أقف فيها هذا الموقف وأردد هذه الكلمات، بيد أن الأمر يختلفُ هذه المرة؛ فقد تبدلتُ ولم أعد كعهدي السابق. أقف اليوم شامخةً، أحمل سيفاً تتقاطر منه الدماء، بعد أن خرجتُ من معاركي بأعجوبة. لقد كانت سنةً غريبة الأطوار بحق!
رأيتُ فيها من كنتُ أفتديه بروحي، يغرس خنجره في أعماق قلبي، بينما كنتُ أنظر في عينيه بذهول.. أتساءل: كيف حدث هذا؟ حاول قلبي تكذيب ما يرى لفرط حبه، ولكن كيف لي أن أُكذّب عينيَّ وهو يطعن بلا رحمة في منتصف الفؤاد؟ كانت الدماء تسيلُ أمامه، وهو ممعنٌ في طعناته، لم يكتفِ بواحدة، بل استمر وكأنني لم أكن له يوماً شيئاً. لأول مرة، أبصرتُ تلك القسوة الجاثمة في عينيه. لم يؤلمني نصل الخنجر، بل آلمتني يداه؛ اليدان اللتان كنتُ أختبئ من بشاعة العالم بينهما.. أتُراني احتضنتُ الشر في جوفي طوال تلك السنين؟
تتساقط الدماء من سيفي الآن، لكنني انتصرت. لقد فقهتُ الحياة جيداً، وذبحتُ تلك الطفلة الساذجة التي كانت تسكنني، لأُخرج من رمادها محاربةً عظيمة، تقف الآن على حافة ديسمبر، تودع كل ما مضى، وتبني كيانها من جديد.”




