اخبار

«الاحتلال لا يسرق الأرض فقط بل يسرق الزمن».الباحثة منى أبو حمدية تكشف كيف تُستخدم الآثار لتهويد فلسطين ومحو الذاكرة الفلسطينية

خدمات متفصلة عليك قدم علي قرض المشاريع المتوسطه والصغيره ومتناهية الصغر علشان تبدأ أو تكبر مشىوعك

«الاحتلال لا يسرق الأرض فقط بل يسرق الزمن».الباحثة منى أبو حمدية تكشف كيف تُستخدم الآثار لتهويد فلسطين ومحو الذاكرة الفلسطينية

 

شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة شهادة "ابن مصر" الثلاثية المتناقصة

حوار علياء الهواري

 

منذ بداية المشروع الصهيوني، لم تكن المعركة على الأرض وحدها، بل على الرواية أيضًا. فإسرائيل لم تسعَ فقط إلى احتلال المدن والقرى الفلسطينية، وإنما عملت بصورة ممنهجة على إعادة تشكيل التاريخ نفسه، عبر تحويل الآثار والمعالم الحضارية إلى أدوات سياسية تخدم سرديتها التوراتية أمام العالم.

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg تمويل العربيه عندنا والبنزين علينا هديه تصل إلي 10.000جنيه بنزين

 

https://www.facebook.com/share/YKgyeWm92MFj1c3o/?mibextid=qi2Omg

في القدس والخليل وسبسطية وسلوان وغزة، لا تدور الحفريات باعتبارها أبحاثًا علمية بريئة، بل كجزء من مشروع أوسع لإعادة كتابة التاريخ، وخلق “ذاكرة بديلة” تنفي الوجود الفلسطيني وتمنح الاحتلال شرعية مزيفة تستند إلى الرواية الدينية والسياسية.

 

تتحدث الدكتورة منى أبو حمدية عن أخطر ما يواجهه التراث الفلسطيني اليوم، مؤكدة أن الحرب على الآثار ليست سوى حرب على الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني، ومحاولة لاقتلاع الإنسان من تاريخه قبل اقتلاعه من أرضه.

 

الاحتلال لا يكتفي بمصادرة الأرض بل يسعى أيضًا لمصادرة التاريخ نفسه.. كيف تُنفَّذ اليوم عملية طمس المعالم الأثرية الفلسطينية وتحويلها إلى رواية توراتية تخدم المشروع الصهيوني؟

 

تقول الدكتورة منى أبو حمدية إن الاحتلال الإسرائيلي لم يتعامل مع فلسطين باعتبارها مجرد مساحة جغرافية، بل باعتبارها رواية يجب السيطرة عليها بالكامل، موضحة أن المعركة الحقيقية كانت دائمًا على هوية المكان ومن يملك حق سرد تاريخه.

وأضافت أن الحرب على الآثار الفلسطينية تُدار بصورة منظمة عبر أدوات متعددة تبدأ بمصادرة المواقع الأثرية، ثم إعادة تسميتها بأسماء توراتية، وصولًا إلى إخضاعها لرواية سياسية مؤدلجة تُقدَّم للعالم باعتبارها “حقيقة تاريخية”.

 

وأوضحت أن كثيرًا من الحفريات التي تُجرى في القدس والخليل والأغوار لا تنطلق من منهج علمي محايد، بل من رغبة مسبقة في البحث عما يدعم الرواية الصهيونية فقط، مع تجاهل متعمد للطبقات الحضارية الكنعانية والرومانية والبيزنطية والإسلامية التي تؤكد عمق الوجود الفلسطيني التاريخي.

 

وأكدت أن أخطر ما يفعله الاحتلال اليوم هو تحويل المواقع الأثرية الفلسطينية إلى ما يُعرف بـ”الحدائق التوراتية”، حيث تقتلع الهوية الأصلية للمكان ويعاد تقديمه ضمن سردية دينية وسياسية تخدم مشروع الاحتلال .

وضربت مثالا بما يجري في القدس المحتلة ، حيث تستخدم الحفريات أسفل البلدة القديمة وفي محيط المسجد الأقصى لإنتاج رواية سياسية دينية، رغم أن علم الآثار الحديث – بحسب قولها – لم يقدم دليلاً حاسما يثبت الرواية التوراتية بالشكل الذي يروج له الاحتلال.

كما أشارت إلى ما يحدث في بلدة سلوان، حيث تحول الأحياء الفلسطينية إلى مسارات سياحية توراتية تحت اسم “مدينة داود”، في محاولة لاقتلاع الفلسطيني من ذاكرته ومكانه في آن واحد.

وتابعت أن مدينة سبسطية شمال فلسطين تعد نموذجاً آخر لمحاولة فرض الرواية التوراتية على موقع يحمل إرثا رومانيا وبيزنطيا وإسلاميا واضحاً، مؤكدة أن الاحتلال يخشى “الأثر الحقيقي” لأنه يفضح زيف الأسطورة عندما يتحدث العلم.

إلى أي مدى يمكن القول إن الحرب على الآثار الفلسطينية هي حرب على الذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني ؟

ترى الباحثة الفلسطينية أن الحرب على الآثار هي في جوهرها حرب على الذاكرة الجمعية ، لأن الذاكرة – بحسب وصفها – لا تبنى بالكلمات فقط ، بل بالشواهد المادية التي تثبت حضور الإنسان في المكان عبر الزمن.

وأضافت أن الاحتلال يدرك جيدًا أن الشعب الذي يفقد ذاكرته التاريخية يصبح أكثر عرضة للاقتلاع والتشويه، ولذلك يستهدف المواقع الأثرية والمخطوطات والأسماء التاريخية ، في محاولة للسيطرة ليس فقط على الجغرافيا بل على الرواية نفسها .

وأكدت أن كل موقع أثري في فلسطين يحمل طبقات متراكمة من الحضارات؛ من الكنعانيين والرومان إلى الأمويين والمماليك والعثمانيين، وهذه الاستمرارية الحضارية – بحسب قولها – تفشل الادعاء القائم على فكرة “الأرض بلا شعب”.

واعتبرت أن الشاهد الحجري أصبح خطراً على المشروع الصهيوني أكثر من أي خطاب سياسي، لأنه يقدم دليلاً مادياً على الوجود الفلسطيني المتواصل عبر آلاف السنين .

وتحدثت عن مدينة أريحا باعتبارها واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، مؤكدة أنها ليست “شاهدا توراتيًا” كما يحاول الاحتلال تصويرها، بل شاهد حضاري وإنساني على جذور الاستقرار الفلسطيني القديم.

كما أشارت إلى قصر هشام في أريحا ، بما يحمله من فن معماري وفسيفساء أموية فريدة تؤكد العمق الحضاري العربي الإسلامي لفلسطين ، إضافة إلى آثار غزة التاريخية مثل ميناء أنثيدون وآثار البلاخية التي تعرضت للتدمير خلال الحروب الأخيرة .

وقالت إن تدمير هذه المواقع لا يمثل خسارة فلسطينية فقط، بل خسارة للتراث الإنساني العالمي بأسره .

في ظل استهداف المواقع الأثرية والمخطوطات والأسماء التاريخية .. ما المسؤولية التي تقع على عاتق الكتاب والمؤرخين والباحثين الفلسطينيين اليوم ؟

تؤكد الدكتورة منى أبو حمدية أن الباحث الفلسطيني لم يعد أمام معركة ثقافية تقليدية ، بل أمام صراع وجودي على الرواية والهوية والذاكرة .

وأضافت أن الاحتلال يستخدم البحث الأثري والإعلام والتعليم والمتاحف والسياحة كأدوات لإعادة كتابة التاريخ، ولذلك لم يعد مقبولاً – بحسب وصفها – أن يبقى الباحث الفلسطيني داخل “الدراسات الأكاديمية المغلقة”، بل يجب أن يتحول إلى فاعل في معركة الوعي العام

وترى أن التوثيق الأكاديمي وحده لا يكفي ، بل لا بد من مشروع وطني شامل يبدأ من المدرسة والجامعة، ويمتد إلى وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والمتاحف والمراكز البحثية .

وشددت على ضرورة بناء خطاب فلسطيني علمي يستند إلى الأدلة الأثرية والوثائق التاريخية بعيدًا عن العاطفة والخطابات غير الموثقة، لأن العالم – كما تقول – يحترم الوثيقة والشاهد المادي أكثر من الشعارات .

كما دعت إلى توثيق الرواية الشفوية الفلسطينية ، لأن الاحتلال – بحسب تعبيرها – لا يسرق الحجر فقط، بل يحاول سرقة الذاكرة الشعبية أيضًا، بما فيها أسماء الأماكن والحكايات والأغاني الشعبية والموروث الثقافي .

كيف تستخدم الآثار والمتاحف والحدائق التوراتية في تثبيت الاحتلال ومنحه شرعية زائفة ؟

توضح الباحثة الفلسطينية أن إسرائيل أدركت منذ تأسيسها أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي، ولذلك لجأت إلى استخدام التاريخ والآثار كأدوات سياسية تمنح وجودها شرعية رمزية أمام العالم .

وقالت إن كثيرًا من بعثات التنقيب تعمل انطلاقاً من فرضيات أيديولوجية مسبقة تهدف لإثبات النصوص التوراتية وتحويلها إلى “حقائق أثرية”، وهو ما يتناقض مع قواعد البحث العلمي الحديث .

وأضافت أن الحفريات في سلوان ومحيط المسجد الأقصى تستخدم لصناعة مشهد بصري وسياحي يوحي بأن القدس ذات طابع توراتي خالص، بينما يتم تهميش الإرث العربي والإسلامي والمسيحي للمدينة.

كما أشارت إلى أن ما يسمى “الحدائق التوراتية” تقام فوق أراض فلسطينية مصادرة، فتتحول المواقع الأثرية إلى فضاءات أيديولوجية تستخدم لتبرير الاستيطان وإعادة تشكيل الوعي العالمي تجاه فلسطين .

واكدت أن بعض المتاحف الإسرائيلية تعرض قطعا أثرية فلسطينية نقلت من الضفة الغربية أو غزة دون الاعتراف بسياقها التاريخي الحقيقي، لتتحول القطعة الأثرية نفسها إلى أداة سياسية داخل الخطاب الاستعماري.

على المستوى الدولي .. هل توجد مسارات قانونية حقيقية لحماية التراث الفلسطيني ؟

ترى الدكتورة منى أبو حمدية أن هناك بالفعل اتفاقيات ومؤسسات دولية يمكن الاستناد إليها لحماية التراث الفلسطيني، لكن المشكلة تكمن في غياب الإرادة السياسية الدولية الكافية لإجبار الاحتلال على الالتزام بهذه القوانين .

وأشارت إلى أن انضمام فلسطين إلى منظمة اليونسكو منحها قدرة أكبر على تسجيل مواقعها التراثية عالمياً ، مثل البلدة القديمة في الخليل وكنيسة المهد ومدرجات بتير الزراعية .

كما تحدثت عن اتفاقيات دولية مثل اتفاقية لاهاي الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة، إضافة إلى قوانين تجرم نقل الآثار من الأراضي المحتلة أو العبث بها.

لكنها أكدت أن المجتمع الدولي لا يزال يتعامل مع سرقة التاريخ الفلسطيني بصمت “مريب”، إذ غالباً ما تبقى ردود الفعل الدولية ضمن حدود البيانات الدبلوماسية، رغم ما تتعرض له المواقع الأثرية الفلسطينية من تدمير وتهويد .

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن حماية التراث الفلسطيني ليست قضية فلسطينية فقط، بل قضية إنسانية وأخلاقية عالمية ، لأن تدمير ذاكرة أي شعب هو اعتداء على التاريخ الإنساني المشترك، مضيفة: “فلسطين لا تدافع فقط عن حجارتها ، بل عن حقها في أن تبقى حاضرة في ذاكرة العالم”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى