
وسام الشرف الإفريقي يعانق فلسطين : تكريم مراد السوداني في رام الله بحضور رسمي وإعلامي واسع
وسام الشرف الإفريقي يعانق فلسطين : تكريم مراد السوداني في رام الله بحضور رسمي وإعلامي واسع
كتبت علياء الهواري
في مشهد ثقافي حمل أبعادا تتجاوز حدود التكريم البروتوكولي إلى رسائل سياسية وإنسانية عميقة، شهد مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في رام الله لقاء استثنائياً جمع أمين عام الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر مراد السوداني ، بالشاعر والروائي النيجيري والي أوكوديران الأمين العام لاتحاد كتاب عموم إفريقيا والرئيس السابق لاتحاد الكتاب النيجيريين ، بحضور المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف ، ونقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، ونخبة من الإعلاميين والكتاب والمثقفين.
اللقاء الذي جاء ضمن فعاليات ربيع الثقافة الفلسطينية، لم يكن مجرد زيارة ثقافية عابرة، بل تحول إلى منصة لإعلان اصطفاف ثقافي إفريقي واضح مع فلسطين ، وتجديد الالتزام بمد جسور الإبداع والمقاومة بين الضفتين الفلسطينية والإفريقية.
وخلال مراسم التكريم، قدّم الشاعر مراد السوداني درع الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين للضيف النيجيري والي أوكوديران ، تقديراً لمكانته الأدبية ودوره في دعم ثقافة الشعوب وانتصاره المستمر للقضية الفلسطينية، فيما ردّ أوكوديران بتقليد السوداني ميدالية اتحاد كتاب عموم إفريقيا ووسام الشرف الإفريقي إلى جانب شهادة تقديرية ، تكريما لإبداعه الأدبي
وجهوده الكبيرة في تثبيت حضور الثقافة الفلسطينية عربيا ودولياً ، وفتح نوافذ التواصل مع المشهد الثقافي الإفريقي.
هذا التكريم المتبادل حمل في طياته اعترافا صريحا بأن فلسطين لم تعد تقاتل وحدها في الميدان السياسي، بل باتت تمتلك حلفاء حقيقيين في جبهة الثقافة العالمية، وفي مقدمتها القارة الإفريقية التي تضم أربعة وخمسين اتحادا ورابطة ثقافية تحت مظلة اتحاد كتاب عموم إفريقيا.
وفي كلمة مؤثرة، أكد والي أوكوديران أن وجوده في فلسطين في هذه اللحظة المعقدة هو موقف أخلاقي قبل أن يكون زيارة رسمية ، مشدداً على أن المثقف الإفريقي لا يمكن أن يقف محايدا أمام ما تتعرض له فلسطين من حصار وإبادة ومحاولات طمس للهوية.
وقال أوكوديران إن إفريقيا تعرف جيدًا معنى الاستعمار والقهر، ولذلك فإن ضميرها الثقافي منحاز بطبيعته إلى الشعب الفلسطيني ، مضيفاً أن الثقافة ستظل الجسر الأكثر صدقا في الدفاع عن الحرية والكرامة الإنسانية.
من جانبه، أهدى الشاعر مراد السوداني هذا التكريم إلى “الحركة الفلسطينية الشهيدة والأسيرة، وإلى غزة الجريحة، وإلى كتاب غزة الذين يكتبون تحت النار والجوع والحصار”، مؤكدًا أن الإبداع الفلسطيني في هذه المرحلة لم يعد فعلا جماليا فقط، بل أصبح شكلاً من أشكال المقاومة التاريخية ضد الإبادة.
وكشف السوداني عن أن اللقاء لم يقتصر على التكريم الرمزي، بل أسفر عن تفاهمات جديدة لتعميق الشراكة الثقافية بين الجانبين، أبرزها تفعيل اتفاقية التعاون الموقعة منذ عام 2022 بين الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين واتحاد كتاب عموم إفريقيا، إلى جانب الاتفاق على افتتاح فرع رسمي لاتحاد كتاب عموم إفريقيا في فلسطين، والعمل المشترك على إنجاح مؤتمر ثقافي إفريقي فلسطيني واسع يعيد تموضع فلسطين داخل الخارطة الثقافية للقارة السمراء.
وأضاف السوداني أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في برامج الترجمة المتبادلة والتبادل الثقافي والفعاليات المشتركة، بما يضمن وصول الصوت الفلسطيني إلى فضاءات جديدة، ويعرّف العالم بقوة الإبداع الفلسطيني، خاصة ما ينتجه كتّاب غزة الذين يصنعون من الرماد نصوصا للحياة.
وعقب انتهاء مراسم اللقاء، اصطحب المسؤولون الفلسطينيون الضيف الإفريقي في جولة داخل مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون واستوديوهاتها ، حيث أبدى أوكوديران إعجابه بالتطور الذي يشهده الإعلام الفلسطيني، معتبرًا أن المعركة على الرواية لا تقل أهمية عن المعركة على الأرض.




