
لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم النظام الصحي في مصر ودول العالم

لايف للإغاثة والتنمية تكثف جهودها لدعم النظام الصحي في مصر ودول العالم
عادل الجرادي
رغم اتساع مظلة التغطية الصحية العامة في مصر، لا تزال منظومة التأمين الصحي تواجه تحديات تتعلق بجودة الخدمات ونقص التجهيزات الطبية والكوادر، إلى جانب التوزيع غير المتوازن للمرافق الصحية، حيث تتركز نسبة كبيرة من المستشفيات والخدمات المتقدمة في القاهرة والإسكندرية، ما يخلق فجوة في الوصول إلى الرعاية في باقي المحافظات.
وتشير المؤشرات إلى ارتفاع ملحوظ في انتشار الأمراض المزمنة، إذ تُعد مصر من الدول ذات المعدلات المرتفعة لمرض السكري بنسبة تتراوح بين 17% و20% بين البالغين. كما يُقدَّر عدد مرضى الغسيل الكلوي بنحو 50 ألف إلى 60 ألف مريض، بمعدل يتراوح بين 260 و650 حالة لكل مليون نسمة، وهو ما يفوق بعض المتوسطات العالمية. وعلى الصعيد الاجتماعي، يعاني ما يقارب 14% إلى 17% من السكان من انعدام الأمن الغذائي، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والتضخم، إلى جانب وجود ملايين المصابين بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري والكلى، ما يزيد الضغط على المنظومة الصحية.
كما تستضيف مصر أكثر من 900 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين وفق بيانات الأمم المتحدة، يواجه كثير منهم تحديات في الحصول على خدمات صحية كافية، ما يضيف عبئًا إضافيًا على النظام الصحي القائم.
ضغط متزايد على الصحة في مصر
وتشير التقديرات الحديثة إلى أن مصر تواجه عبئًا متزايدًا من الأمراض طويلة الأمد، حيث تُعد من الدول ذات الانتشار المرتفع لمرض السكري، إذ تتراوح نسبة الإصابة بين البالغين ما بين 17% و20% من السكان، ما يضعها ضمن أعلى المعدلات في المنطقة.
وعلى صعيد أمراض الكلى، يُقدَّر عدد مرضى الغسيل الكلوي بنحو 50 ألف إلى 60 ألف مريض، مع إجراء ملايين الجلسات سنويًا، فيما يتراوح معدل الإصابة بين نحو 260 إلى 650 حالة لكل مليون نسمة، بحسب اختلاف طرق القياس والتحديثات، وهو معدل مرتفع مقارنة ببعض المتوسطات العالمية.
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي، يعاني ما يقارب 14% إلى 17% من السكان من درجات متفاوتة من انعدام الأمن الغذائي، مدفوعًا بارتفاع معدلات الفقر والتضخم، كما تتحمل المنظومة الصحية عبئًا إضافيًا نتيجة الانتشار الواسع للأمراض المزمنة، التي تصيب ملايين المواطنين، خاصة أمراض القلب والسكري وأمراض الكلى، بما يزيد من الضغط على خدمات الرعاية الصحية.
ومن جهة أخرى، تستضيف مصر أكثر من 900 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين وفق بيانات الأمم المتحدة، يواجه كثير منهم تحديات في الوصول إلى خدمات صحية كافية، الأمر الذي يضيف أعباء إضافية على النظام الصحي القائم.
دعم مستدام للأنظمة الصحية في الدول المحتاجة
لايف للإغاثة والتنمية Life For Relief and Development تأسست عام 1994، وعملت في مجالات إغاثية وتنموية عديدة على رأسها دعم القطاع الطبي في الدول المحتاجة وخاصة التي تقع في مناطق النزاع والحروب.
فيكي رووب Vicki Roob مدير البرامج الوطنية والدولية بالمؤسسة تؤكد أن قيمة المشاريع الطبية التي نفذتها “لايف” منذ انطلاقها تُقدّر بنحو 253 مليون دولار في عدة دول على رأسها مصر، فلسطين، لبنان، السودان، سوريا، و26 دولة أخرى حول العالم قائلة: ” العامين الماضيين كانت هناك العديد من المشروعات التنفيذية التي كانت عبارة عن ” قوافل طبية” فخلال مطلع هذا العام تم شحن خمس قوافل طبية محملة بالمواد العينية ، تضمنت ثلاث قوافل إلى مالي وقافلتين إلى جامبيا، وبلغ إجمالي قيمة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تم شحنها خلال عام 2026 حتى تاريخ اعداد هذا التقرير مبلغ 7,979,111 دولارًا أمريكيًا.
وفي عام 2025، قامت لايف بإرسال قافلتين إلى ساحل العاج، وقافلة إلى مالي، وقافلة إلى الصومال، وقافلة إلى (صوماليلاند)، إلى جانب برامج دعم الرعاية الطبية “العيون” في عدة دول، وقد بلغ إجمالي قيمة الأدوية والمستلزمات الطبية المرسلة خلال عام 2025 مبلغ 13,254,320 دولارًا أمريكيًا.
وبشكل عام تُنفّذ لايف مشاريع بناء وتأثيث وتجهيز وتشغيل المستشفيات والمراكز الطبية، وتوفير الأدوية والاحتياجات الطبية ومستلزمات العمليات الجراحية كما هو الحال في فلسطين والسودان وأفغانستان وغيرها من الدول، وتوفير الكراسي المتحركة والأجهزة الحيوية لذوي الإعاقة وكبار السن كما هو في العراق وفي لبنان والأردن، وتوزيع مستلزمات الصحة والأسنان على أطفال المدارس، وتدريب الأطباء والممرضين وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية بالمناطق النائية في سيراليون وميانمار ونيجيريا وساحل العاج وغيرها، وتسيير طواقم أخصائي السمع وطب العيون الذين يقومون بتشخيص وتجهيز وتوزيع المساعدات السمعية على الأطفال الصم وضعاف السمع في بنغلاديش وأندونيسيا ومالي وغيرها من الدول.
26 مليون دولار للإغاثة الطبية العاجلة خلال عام واحد!
من جانبه، يؤكد عمر ممدوح، مدير قسم المشروعات ، أن السنوات الأخيرة شهدت واحدة من أصعب الفترات الإنسانية التي مرت على العالم العربي والدول النامية، خاصة مع تصاعد النزاعات والأزمات المتلاحقة، مشيرًا إلى أنه خلال عام 2025 فقط ، تمكنت مؤسسة “لايف للإغاثة والتنمية” من توفير إمدادات طبية للإغاثة الصحية العاجلة بقيمة بلغت 26 مليون دولار، وجرى توجيه هذه المساعدات بشكل أساسي إلى مناطق النزاعات والحروب الأكثر تضررا .
وفي قطاع غزة، وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الإنسانية المحلية، عملت “لايف” على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية واحتياجات المستشفيات الأساسية، بما في ذلك الأسرة الطبية والكراسي المتحركة والعكاكيز ومستلزمات العمليات الجراحية، حيث تم إدخال 15 قافلة طبية خلال العام لتلبية احتياجات ثلاثة مستشفيات رئيسية في القطاع. كما قامت المؤسسة بتوفير منتجات النظافة والتعقيم والعناية الشخصية لنحو 61 ألف أسرة، إلى جانب توزيع مستلزمات خاصة بالنساء والحوامل استفاد منها نحو 47 ألف شخص.
وفي سوريا، أسهم مشروع “لايف” في مناطق إدلب وسرمدا ودانا في تقديم العمليات الجراحية الأساسية والرعاية الطبية لمرضى السرطان، فيما شهد السودان تقديم خدمات العلاج الطبي لـ 3,598 شخصًا، إضافة إلى توزيع فيتامينات ما قبل الولادة للنساء الحوامل. وفي بنغلاديش، أنشأت “لايف” مركزا لها في مخيم كوتوبالونغ للاجئي الروهينجا، والذي يقدم خدماته لنحو 30 ألف لاجئ سنوياً، إلى جانب إنشاء مركز متخصص للرعاية البصرية وطب العيون. أما في سيراليون، فقد حصل المستشفى العسكري رقم 34 على إمدادات طبية حيوية ساهمت في تعزيز قدرته على تقديم الخدمات الصحية للمرضى.
كما واصلت المؤسسة خلال الأعوام السابقة إرسال القوافل الطبية إلى العديد من الدول حول العالم لتقديم المساعدات الصحية الأساسية، حيث تم إرسال 15 قافلة طبية إلى سوريا ، و10 قوافل إلى المغرب، و7 قوافل إلى مالي ، و3 قوافل إلى سيراليون، إضافة إلى قافلتين لكل من غانا وساحل العاج وباكستان وموريتانيا وأوكرانيا ، إلى جانب إرسال قافلة طبية واحدة إلى كل من السنغال ولبنان، وذلك في إطار جهود المؤسسة المستمرة لتعزيز الاستجابة الصحية في المناطق الأكثر احتياجا حول العالم.
الأدوية واللقاحات للأطفال والحوامل وكبار السن
وتتابع فيكي روب حديثها قائلة إن مؤسسة “لايف للإغاثة والتنمية” تقدم سنوياً مساعدات طبية لأكثر من 15 ألف شخص في القارة الأفريقية، وذلك من خلال توفير الأدوية الأساسية واللقاحات الضرورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر ضعفاً ، وفي مقدمتها الأطفال دون سن الخامسة، والنساء الحوامل، إضافة إلى السكان المقيمين في المناطق النائية التي تعاني من محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية. كما أشارت إلى أنه خلال العام الماضي، قدمت “لايف” خدمات الرعاية البصرية وطب العيون لنحو أربعة آلاف شخص من لاجئي الروهينجا، إلى جانب توفير الأدوية والمستلزمات الصحية لما يقارب 16 ألف مريض في مالي عبر 14 مركزا طبيا .
وفي لبنان، أوضحت روب أن “لايف” دعمت ستة مستشفيات رئيسية من خلال تزويدها بالإمدادات والمعدات الطبية الضرورية، في ظل الانهيار الذي طال البنية التحتية للرعاية الصحية عقب الحرب الأخيرة، حيث شملت هذه الجهود توفير المستلزمات الطبية لجمعية “L’Ecoute NGO” في الضاحية الجنوبية، والتي تعنى بذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك دعم جمعية “Arcenciel” في بيروت التي تعمل مع المجتمعات الأكثر حرمانا وتهميشا ، بالإضافة إلى توفير المعدات الطبية للمختبرات والمرافق التابعة لمركز Asile Maronite des Vieillards في جبل لبنان.
وفي الصومال، قدمت “لايف” الإمدادات الطبية لثلاثة مستشفيات رئيسية هي مستشفى وردي المجتمعي، ومستشفى تمام، ومستشفى هيغان التخصصي، كما وسعت نطاق دعمها ليشمل سبعة مستشفيات في صوماليلاند، وهي المستشفى الوطني، ومستشفى جيبيلاي ، والمستشفى الصحي المركزي، ومستشفى شيفو، ومستشفى بوراما العام، ومركز هادي الصحي، ومركز قولقول الصحي، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الخدمات الصحية وتحسين الوصول إلى الرعاية الطبية في المناطق الأكثر احتياجا.



