قال الدكتور عمر فتحي، خبير التسويق الرقمي، إن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة مساعدة في مجال التسويق، بل أصبح عنصرًا أساسيًا يعيد تشكيل قواعد اللعبة بالكامل، مؤثرًا بشكل مباشر على طريقة تفاعل الشركات مع عملائها، وعلى استراتيجيات الوصول والإقناع.
وأوضح فتحي أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الضخمة مكّن الشركات من فهم سلوك العملاء بدقة غير مسبوقة، حيث أصبح بالإمكان توقع احتياجات المستخدم قبل أن يعبّر عنها، وهو ما يمنح العلامات التجارية ميزة تنافسية قوية في الأسواق المزدحمة.
وأشار إلى أن أدوات الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على التحليل فقط، بل امتدت لتشمل إنشاء المحتوى، وإدارة الحملات الإعلانية، وتحسين أداء الإعلانات بشكل تلقائي، مما أدى إلى تقليل التكاليف وزيادة كفاءة الحملات بشكل ملحوظ. ومع ذلك، حذر من الاعتماد الكلي على هذه الأدوات دون وجود رؤية تسويقية واضحة.
وأكد الدكتور عمر فتحي أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في المسوقين الذين لا يطورون مهاراتهم لمواكبة هذا التغيير، مشيرًا إلى أن السوق يشهد تحولًا من “المسوق المنفذ” إلى “المسوق الاستراتيجي” القادر على توظيف التكنولوجيا بشكل ذكي لتحقيق أهداف العمل.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي قد يهدد بعض الوظائف التقليدية في مجال التسويق، خاصة تلك التي تعتمد على المهام الروتينية، لكنه في المقابل يخلق فرصًا جديدة تتطلب مهارات أعلى، مثل تحليل البيانات، وبناء الاستراتيجيات، وفهم سلوك المستهلك بشكل أعمق.
كما لفت إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الشركات حاليًا هو تحقيق التوازن بين الاعتماد على التكنولوجيا والحفاظ على الطابع الإنساني في التواصل مع العملاء، حيث لا يزال العنصر البشري يلعب دورًا محوريًا في بناء الثقة وتعزيز الولاء للعلامة التجارية.
واختتم فتحي تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل لن يكون للذكاء الاصطناعي وحده، بل سيكون لمن يستطيع الجمع بين الذكاء البشري والتقنيات الحديثة، موضحًا أن الشركات التي تدرك هذه المعادلة مبكرًا ستكون هي الأكثر قدرة على الاستمرار والنمو في السنوات القادمة.