
اشتية في مؤتمر تمكين الشباب : من غزة يبدأ الطريق … والتنفيذ هو عنوان المرحلة
اشتية في مؤتمر تمكين الشباب : من غزة يبدأ الطريق … والتنفيذ هو عنوان المرحلة

كتبت علياء الهواري
في لحظة مشبعة بالرمزية السياسية والوطنية شهدت فلسطين الإعلان الرسمي عن آليات تطبيق “خارطة تمكين الشباب الفلسطيني 2026″، خلال الحفل الختامي لمؤتمر تمكين الشباب، بمشاركة واسعة من مؤسسات المجتمع المدني والنشطاء الشباب ، وحضور رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق محمد اشتية، الذي أكد أن المرحلة القادمة “ليست مرحلة شعارات ، بل مرحلة تنفيذ ومساءلة”.
الحفل الذي عقد مساء الأربعاء 25 فبراير 2026 عبر تطبيق Zoom، جاء تتويجا لمسار حواري امتد لأسابيع، ناقش تحديات الشباب الفلسطيني في ظل التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة، وانتهى بإقرار خارطة طريق عملية تتضمن آليات واضحة للتنفيذ، وجداول زمنية محددة ، وشراكات مؤسسية لضمان الاستدامة.
وفي كلمته، شدد اشتية على أن تمكين الشباب لم يعد خيارا تنمويا بل ضرورة وطنية، خاصة في ظل ما وصفه بـ”محاولات تغييب الدور الفلسطيني في معادلات الإقليم”. وأضاف أن الاستثمار في طاقات الشباب هو الاستثمار الحقيقي في السيادة، معتبرًا أن غزة — رغم الجراح — ما تزال قادرة على إنتاج المبادرات وصناعة الأمل.
المؤتمر، الذي حمل شعار “فلسطين على موعد مع الأمل”، ركز على الانتقال من مرحلة التوصيات النظرية إلى أدوات تنفيذية قابلة للقياس، تضمنت إطلاق منصات تدريب رقمية، وبرامج ريادة أعمال، ومسارات تأهيل سياسي ومجتمعي للشباب، إلى جانب تشكيل لجان متابعة مستقلة لمراقبة تطبيق ما تم الاتفاق عليه.
وأكد المنظمون أن الإعلان عن آليات التنفيذ يمثل نقطة تحول، إذ لم يكتفِ المؤتمر بإصدار بيان ختامي تقليدي، بل قدّم خطة تشغيلية مفصلة، تتضمن مؤشرات أداء، وآليات تمويل ، وشراكات مع مؤسسات محلية ودولية، بما يضمن عدم بقاء المخرجات حبيسة الأدراج .
وشهد الحفل تفاعلا لافتاً من الشباب المشاركين، الذين اعتبروا أن وجود شخصية سياسية بحجم اشتية يعكس جدية الالتزام الرسمي بدعم المبادرات الشبابية، ويمنح الخارطة بعدا سياسياً داعما، لا سيما في ظل التحديات التي تواجه الجيل الجديد على صعيد البطالة والهجرة وتضييق الأفق السياسي.
واختتم الحفل برسالة واضحة: المستقبل الفلسطيني لن ينتظر طويلاً ، بل سيصنع بأيدي شبابه. وبينما تتراكم التحديات، تبدو الرهانات اليوم معلقة على قدرة هذه الخارطة على الانتقال من الشاشة إلى الميدان، ومن الطموح إلى الأثر الفعلي.
فلسطين، التي اعتادت أن تصنع من الألم فكرة، تحاول اليوم أن تصنع من الفكرة خطة… ومن الخطة واقعا.




