التطبيق العملي والسِّلم الاجتماعي نُمْذُوْجَا
بيَّن علماء التربية الصوفية أن القلب كلما كان طاهرا صافياً نقيا، كلما تجلَّت له الحقائق، وانطمست عنه الأوهام، فالسالك في طريق القوم لا يمكنه أن يصل إلى هذه الدرجة الرفيعة والمنزلة السامية إلا بالتخلي عن ملذات الدنيا وشهواتها، والتخلص من سلطة النفس الأمارة بالسوء وتطهير القلب من مختلف الأخلاق المذمومة والرذائل، إن أصحاب التجربة الذين خاضوها فذاقوها – شيوخا ومريدين- فتكلموا عنها من داخلها ومن جوانيتهم. فنذكر من بينهم: الإمام الجنيد , وذا النون المصري – في ما أثر عنهما عن طريق الرواية – والمحاسبي في: الرعاية لحقوق الله وفي: الوصايا , وأبا طالب المكي في: قوت القلوب , والقشيري في: الرسالة والسهروردي الحلبي في :عوارف المعارف, والهجويري في: كشف المحجوب والأنصاري في: منازل السائرين والإمام أبا حامد الغزالي خاصة في: الإحياء والمنقذ من الظلال وفي: منهج العابدين وعبد القادر الجيلاني في :الفتح الرباني و الفيض الرحماني، والإمام أحمد الرفاعي في البرهان المؤيد، ومحي الدين بن عربي في الفتوحات المكية – تحديدا- وعبد الوهاب الشعراني خاصة في : الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية وفي: القول المبين في بيان آداب الطالبين وابن عطاء الله السكندري خاصة في : الحكم العطائية, وفي: تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس …وغيرهم كثيرون وخاصة ما أثر عن شيوخ التربية من أمثال : عبد السلام بن مشيش وتلميذه أبو الحسن الشاذلي وتلميذه أبو العباس المرسي و أحمد الرفاعي وأحمد البدوي وأحمد زروق و أبو مدين الغوث وأحمد التيجاني وأحمد بن يوسف الراشدي وأحمد بن موسى دفين كرزاز صاحب الرموز في التربية السلوكية والدكتور عبد الحليم محمود شيخ ألأزهر الأسبق في كتابه : قضية التصوف والدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني –الذي أصبح شيخ طريقة ومربيا- في كتابه : مدخل إلى التصوف الإسلامي وكثير غيرهم من المهتمين المعاصرين بالسلوك الصوفي علما وعملا.

إن هذا، إنما يدل على أن التربية الصوفية صارت الآن في بؤرة اهتمام الممارسة التربوية الإسلامية والدرس النفسي والاجتماعي والديني، خاصة بعد الإفلاس الفكري والانفلات السلوكي الذي أصاب الحركات الإسلامية، وبعد انحسار القيم الأخلاقية و الإنسانية بفعل اقتصاد الوفرة والرفاه المادي.
✍️ سليم محمد سليم الشريف
زر الذهاب إلى الأعلى