أثناء عمليات دفن الموتى الأخيرة في مقابر فيديمين، عُثر على عدد كبير جدًا من “الأسحار” و”التعاويذ” و”الطلاسم”، مما يشير إلى نية واضحة لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين. (يمكنكم مشاهدة أمثلة لهذه الأسحار في التعليقات المرفقة).
ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على مثل هذه “الأعمال السحرية” في المقابر. فقد وجد الكثيرون في السابق عشرات، بل مئات، من هذه الأعمال الخطيرة داخل القبور. والأدهى من ذلك هو وضع بعض هذه “الأعمال” داخل “فم الميت”، أو في أماكن يصعب اكتشافها وفكها، لضمان وصولها إلى هدفها الشرير بإلحاق الأذى بالآخرين.
هذا المشهد المتدهور يعكس حالة من التخلف والرجعية والجهل وقلة الضمير، وهو أمر لم نعهده في “مجتمعنا الريفي” الذي كان ينعم في السابق بالسلام الاجتماعي وحسن الجيرة والمحبة بين الناس.
منذ أسابيع، أحضر لي بعض الأشخاص مجموعة من هذه “الأعمال السحرية” بهدف نشرها على صفحة “فيديمين اليوم” لتحذير الناس منها. ترددت كثيرًا في الإقدام على هذه الخطوة لأسباب عديدة، منها أن هذه الأعمال (بعد عرضها على متخصصين) تبين أنها تحتوي على معلومات حساسة عن أشخاص قد تتسبب في مشكلات عائلية واجتماعية لهم. على سبيل المثال، كانت هناك أعمال لسيدة ترغب في الزواج من رجل متزوج ولديه أسرة بأي ثمن، وأخرى تتعلق بالحب والعاطفة للفوز بقلب شخص، وأخرى لوقف الحال والرزق، وأمور تخص الميراث والثروة، وكذلك تمني المرض للآخرين، والتفريق بين الأزواج أو المخطوبين، وتعطيل الدراسة، ومحاربة أصحاب المهنة الواحدة، وأعمال للمسافرين بهدف وقف حالهم، وللآنسات غير المتزوجات لمنعهن من الزواج نهائيًا. هذه العشرات من “الأعمال السحرية” تكشف عن شخصيات سطحية وكراهية خفية تقف وراء هذه الأعمال التخريبية البغيضة التي تدمر النسيج الاجتماعي لبلدنا.
وصلني أيضًا عبر الواتساب فيديو مدته خمس دقائق لأحد هؤلاء السحرة الذين يعملون في هذا المجال المؤذي، ومعه سيدة في الثلاثينات (مطلقة) يتفقان على تطليق سيدة من زوجها، وتخريب بيتها، وتدمير أسرتها، وتشريد أولادها، سعيًا للفوز بالزوج لنفسها. بعد فحص ملامح السيدة وتحليل محتوى كلماتها، اكتشفت سيكولوجيًا أنها لا ترغب في الفوز بقلب الرجل حبًا فيه أو حرصًا على الحياة معه، بقدر رغبتها في إلحاق الدمار والخراب بالزوجة (أم أولاده). وما أدهشني هو رد “المجرم” الذي يوهمها بتحقيق ذلك، حيث طلب منها أمورًا لا أستطيع ذكرها هنا.
عشرات المواقف والأحداث والقصص التي تُعرض عليّ بهدف نشرها ليأخذ الناس حذرهم. ولكن السؤال يبقى: إلى أي مدى تتحقق مآرب هؤلاء الأشرار؟ والإجابة هي أن السحر مذكور في الأديان السماوية الثلاثة: اليهودية والمسيحية والإسلام. فالنصوص الدينية في هذه الأديان تؤكد وجود هذه الأعمال وقدرتها على إلحاق الأذى والضرر بالناس، إلا بإذن الله سبحانه وتعالى.
ختامًا، لو أطلقت لنفسي العنان للحديث عن هذه الأعمال البغيضة، لرويت الكثير والكثير. ولكنني أوجه رسالة إلى كل من يريد إلحاق الضرر بالآخرين: “إياك أن تنسى… إياك أن تنسى… أن الله يعلم… وأن الله يراك… وأن الله يمهل… ولا يهمل.”
حسن رمضان حسن عيسى
فيديمين اليوم
01099763637
01281375755
زر الذهاب إلى الأعلى